ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج؟

لمحة نيوز

في أحاديث، ولذلك ينبغي لمن أراد تغيير الشيب أن يختار لونًا مباحًا كألوان الحناء المعروفة التي لا يكون فيها محظور شرعي.
سادسًا الحناء للرجال لأغراض العلاج
إذا وضع الرجل الحناء لأجل العلاج أو التداوي، فلا يأخذ حكم الزينة الخاصة بالنساء.
فقد يستخدم بعض الناس الحناء لعلاج بعض المشكلات الجلدية أو لأغراض صحية، والعبرة هنا بالغرض وطريقة الاستخدام.
والأصل في التداوي بالمباح أنه جائز، ما لم يثبت ضرر المادة أو يكون استعمالها مشتملًا على محظور شرعي.
ومن هنا يجب عدم الخلط بين الحناء كعلاج أو صبغ للشعر وبين تخضيب اليدين والقدمين على هيئة زينة النساء.
سابعًا هل النية وحدها تجعل الأمر جائزًا؟
قد يقول الرجل أنا لا أقصد التشبه بالنساء، وإنما أضع الحناء لأن هذه عادة موجودة في حفل الزواج.
والنية لها أهمية كبيرة في الشريعة، لكن الحكم لا يعتمد على النية وحدها في كل الحالات؛ فهناك أفعال تكون صورتها ممنوعة ولو لم يقصد الإنسان بها التشبه.
وفي الوقت نفسه، فإن اختلاف الأعراف قد يؤثر في الحكم؛ فما كان خاصًا بالنساء في مجتمع معين قد لا يكون كذلك في مجتمع آخر.
لذلك ينبغي النظر إلى العرف السائد وصورة الزينة وقصد الشخص عند الحكم على مثل هذه المسائل.
ثامنًا ما البدائل المباحة للعريس؟
ليس معنى تجنب تخضيب اليدين والقدمين أن الرجل لا يستطيع أن يتزين في ليلة زفافه.
بل يستطيع العريس أن يهتم بنظافته ومظهره، وأن يستعمل العطور المباحة، وأن يلبس ثيابًا جميلة مناسبة، وأن يحلق أو يقص شعره بطريقة مباحة، وأن يعتني بلحيته وفق الأحكام الشرعية، وأن يظهر بمظهر حسن أمام زوجته وأهله وضيوفه.
وقد حث الإسلام على النظافة وحسن الهيئة، مع المحافظة على الفطرة والآداب الشرعية.
تاسعًا مراعاة اختلاف الأعراف
من المهم عند الحديث عن هذه المسألة عدم التسرع في الحكم على الناس.
فقد تختلف عادات الزواج من بلد إلى آخر، وما يعد زينة نسائية خاصة في مجتمع قد يكون مجرد عادة مشتركة في مجتمع آخر.
ولهذا فإن الحكم على صورة معينة يحتاج إلى معرفة كيف تُفعل هذه الزينة، ومن يستخدمها، وهل هي مختصة بالنساء عرفًا أم لا.
ولا ينبغي أن يتحول اختلاف العادات إلى سبب للتبديع أو التشدد أو اتهام الناس في دينهم، بل يُسأل أهل العلم الموثوقون عن الصورة المحددة.
الخلاصة
يمكن القول إن الحناء في ذاتها مباحة، واستعمال الرجل لها ليس محرمًا على الإطلاق. ويجوز للرجل استعمالها في صبغ الشعر أو اللحية، أو في الأغراض المباحة والعلاجية، مع مراعاة الأحكام المتعلقة بلون الصبغة.
أما تخضيب يدي الرجل أو قدميه بالحناء على هيئة زينة النساء ونقوشهن الخاصة، فهذه الصورة لا تشرع للرجل إذا كانت في عرف المجتمع من خصائص زينة النساء؛ لما فيها من التشبه الذي نهى عنه النبي ﷺ.
ولا يختلف أصل الحكم لمجرد أن التخضيب يتم في مناسبة الزواج؛ فالزواج مناسبة فرح، لكن الفرح ينبغي أن يكون في حدود ما أباحه الله تعالى.
وفي النهاية، فإن المسلم ينبغي أن يحرص على التزين بما يليق به، وأن يبتعد عن مواطن الشبهة، وأن يعلم أن جمال الرجل لا يحتاج إلى تقليد النساء، كما أن جمال المرأة لا يحتاج إلى تقليد الرجال.
والشريعة الإسلامية لم تمنع الإنسان من الفرح والزينة، وإنما وضعت لكل من الرجل والمرأة ما يناسب فطرته وهيئته، حتى تبقى مظاهر المجتمع متوافقة مع الآداب التي جاء بها الإسلام.
والله تعالى أعلم.

تم نسخ الرابط