ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج؟
ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج؟
تُعد الحناء من المواد الطبيعية التي عرفها الناس منذ القدم، واستخدموها في الزينة والعناية بالشعر والجلد، وانتشرت في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية عادات مختلفة مرتبطة بالحناء، وخاصة في مناسبات الزواج والأفراح. ومن هذه العادات أن تقوم النساء بتخضيب أيديهن وأقدامهن بالحناء، بينما قد يقوم بعض الرجال أيضًا بوضع الحناء في مناسبات الزواج، سواء على اليدين أو القدمين أو في مواضع أخرى.
وهنا يطرح البعض سؤالًا مهمًا ما حكم تخضيب الرجال بالحناء في مناسبات الزواج؟ وهل يجوز للرجل أن يضع الحناء على يديه أو قدميه كما تفعل النساء؟
وللإجابة عن هذا السؤال ينبغي أولًا التفريق بين استخدام الحناء للرجال في أغراض مشروعة، وبين استخدامها بطريقة تكون فيها زينة خاصة بالنساء أو فيها تشبه بهن.
أولًا الحناء في نفسها ليست محرمة
الحناء نبات مباح، واستخدامها في الأصل جائز، ولم يأت الشرع بتحريم الحناء على الرجال مطلقًا.
وقد عُرفت الحناء في عهد النبي ﷺ، واستُخدمت في صبغ الشعر، كما وردت أحاديث في مشروعية تغيير الشيب بالحناء ونحوها.
ومن هنا فإن المشكلة ليست في مادة الحناء نفسها، وإنما يتعلق الحكم بالطريقة التي يستخدمها الرجل فيها والغرض من استخدامها والعرف المصاحب لها.
فإذا استخدم الرجل الحناء في أمر مباح، كصبغ الشعر أو معالجة بعض الأمور المتعلقة بالجلد، فلا حرج في ذلك من حيث الأصل.
ثانيًا تخضيب اليدين والقدمين بالحناء
من المسائل التي تحتاج إلى التفصيل أن يضع الرجل الحناء على يديه أو قدميه بطريقة الزينة المعروفة عند النساء.
فقد ذكر أهل العلم أن تخضيب الرجال أيديهم وأقدامهم بالحناء على هيئة زينة النساء لا يشرع؛ لأن من خصائص زينة النساء أن يتزينَّ بالحناء في أيديهن وأرجلهن، بينما كان من زينة الرجال أن يختلفوا عن النساء فيما اختص به كل جنس من الزينة.
وقد ثبت عن النبي ﷺ النهي عن تشبه الرجال بالنساء، وتشبه النساء بالرجال، وهو أصل مهم في باب الزينة والهيئة.
لذلك فإذا كان الرجل يضع الحناء على يديه في صورة زخارف ونقوش اعتادت النساء فعلها، بحيث تكون هذه الهيئة من الزينة الخاصة بالنساء في عرف المجتمع، فإن ذلك يدخل في باب التشبه الذي ينبغي للمسلم أن يتجنبه.
ثالثًا ماذا لو كانت الحناء عادة اجتماعية في الزواج؟
قد يقول البعض إن وضع الحناء على يد الرجل أصبح عادة منتشرة في بعض البلدان، وخاصة في ليلة الزواج، فهل انتشار العادة يجعلها جائزة؟
الجواب أن العادات في الإسلام لها اعتبار، لكن العرف لا يجعل المحرم حلالًا إذا كانت العادة تتضمن أمرًا نهى عنه الشرع.
وفي المقابل، ليس كل ما اعتاده الناس يكون حرامًا؛ فالقاعدة أن العادات الأصل فيها الإباحة ما لم تتضمن مخالفة شرعية.
ولهذا يجب النظر إلى صورة الفعل نفسه.
فإذا كانت الحناء تُستخدم للرجل في صورة لا تختص بالنساء، ولا يقصد بها التشبه بهن، ولا تتضمن محظورًا شرعيًا، فالأصل الإباحة.
أما إذا كان الرجل يضع النقوش والزخارف التي تُعد في عرف الناس زينة نسائية خالصة، فالأولى تركها، وقد تدخل في التشبه المنهي عنه بحسب صورتها وعرف المجتمع.
رابعًا هل يختلف الحكم إذا كان ذلك يوم الزواج؟
كون الرجل عريسًا لا يغير الأحكام الشرعية.
فمناسبة الزواج مناسبة فرح وسرور، وقد أباح الإسلام للناس أن يفرحوا ويظهروا السرور في حدود الشرع، لكن لا يعني ذلك أن جميع أنواع الزينة تصبح مباحة.
فالرجل يستطيع أن يتجمل لزوجته، وأن يلبس الملابس الجميلة المباحة، وأن يتطيب، وأن يهتم بمظهره ونظافته، ولكن ينبغي أن يظل ملتزمًا بما يليق بالرجال وما لا يدخل في التشبه بالنساء.
ولهذا فإن العريس يمكنه الاحتفال بزواجه والظهور بمظهر حسن، دون الحاجة إلى تقليد النساء في أنواع الزينة الخاصة بهن.
خامسًا حكم الحناء في شعر الرجل
يختلف حكم وضع الحناء على شعر الرجل عن تخضيب اليدين والقدمين.
فقد عُرف استخدام الحناء في صبغ الشعر، وخاصة عند وجود الشيب، وقد جاءت السنة بجواز تغيير الشيب بغير السواد.
ولهذا فإن استعمال الرجل للحناء في شعره أو لحيته من أجل تغيير الشيب أو تحسين مظهر الشعر في حدود المباح لا حرج فيه في الأصل.
لكن ينبغي الانتباه إلى مسألة الصبغ بالسواد الخالص، فقد ورد النهي عنه