هل يجوز تقبيل الميت؟ وما حكم تقبيل الميت بعد وفاته؟

لمحة نيوز

فأن يحزن الإنسان على فقيده، وتدمع عيناه، ويشعر بالألم لفراقه، فهذا أمر فطري لا يؤاخذ عليه.

أما أن يرفع صوته بالصراخ والعويل، أو يقول كلمات فيها اعتراض على قضاء الله وقدره، أو يلطم وجهه، أو يشق ثيابه، أو يفعل أفعالًا من أفعال الجاهلية، فهذه أمور نهى عنها الشرع.

لذلك إذا أراد أهل الميت تقبيله، فعليهم أن يفعلوا ذلك بهدوء وسكينة، وأن يستحضروا أن الموت حق، وأن كل إنسان سيعود إلى الله عز وجل.

## ماذا نقول عند وفاة شخص؟

من أفضل ما يفعله المسلم عند وفاة شخص عزيز عليه أن يقول: **إنا لله وإنا إليه راجعون**، وأن يدعو للميت بالرحمة والمغفرة.

قال الله تعالى:

**﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ۝ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾**
[البقرة: 156-157].

ومن الدعاء للميت: **اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس.**

والدعاء من أعظم ما يمكن أن يقدمه الأحياء للميت، لأنه ينفعه بإذن الله تعالى.

## هل تقبيل الميت سنة؟

ينبغي التفريق بين قولنا إن **تقبيل الميت جائز وثابت**، وبين القول بأنه سنة لازمة لكل شخص.

فالأحاديث تدل على جواز تقبيل الميت، وقد ورد أن النبي ﷺ قبّل بعض الموتى، وثبت أن أبا بكر رضي الله عنه قبّل النبي ﷺ بعد وفاته. لكن لا ينبغي أن يعتقد الإنسان أن كل ميت يجب تقبيله، أو أن من لم يقبّل الميت يكون قد ترك واجبًا شرعيًا.

فالأمر واسع، فمن أراد تقبيل فقيده توديعًا ومحبة فلا حرج عليه، ومن لم يفعل فلا حرج عليه كذلك.

## هل يجوز تقبيل الميت أمام الناس؟

الأصل أنه لا حرج في تقبيل الميت أمام أهله ومحارمه، مع مراعاة حرمة الميت وستر جسده.

وينبغي أيضًا عدم تحويل الأمر إلى مشهد من الصراخ والعويل أو التصوير ونشر صور الميت، لأن حرمة الإنسان لا تنتهي بموته، وينبغي احترام خصوصية الميت وأهله.

كما ينبغي عدم التزاحم حول الميت أو إيذاء أهله، بل الأفضل أن يتم الأمر في هدوء واحترام.

## تقبيل الميت لا يمنع الدعاء له

إذا قبّل الإنسان فقيده، فالأفضل ألا يقتصر على التعبير عن حزنه، بل يستغل هذه اللحظة في الدعاء له.

فيقول مثلًا:

**اللهم اغفر له وارحمه، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم آنس وحشته، ونور قبره، وثبته عند السؤال، وارزقه رحمتك وعفوك ورضوانك.**

كما يمكن لأهل الميت أن يتصدقوا عنه، وأن يفعلوا من أعمال البر ما ثبتت مشروعيته ونفع الميت بإذن الله.

## هل لمس الميت أو تقبيله ينقض الوضوء؟

مجرد لمس الميت أو تقبيله **لا ينقض الوضوء في الأصل**، فلا ينبغي أن يعتقد الإنسان أن الوضوء أصبح باطلًا لمجرد أنه قبّل ميتًا.

أما من قام بتغسيل الميت، فقد اختلف أهل العلم في حكم وضوئه، والأحوط أن يتوضأ خروجًا من الخلاف، أما مجرد لمس الميت أو تقبيله فلا يعني بذاته انتقاض الوضوء.

## الخلاصة

يتضح مما سبق أن **تقبيل الميت جائز شرعًا**، وقد ثبت ذلك عن النبي ﷺ وعن أصحابه رضي الله عنهم، ومن أشهر الأدلة على ذلك تقبيل أبي بكر الصديق رضي الله عنه للنبي ﷺ بعد وفاته.

ولا حرج على الأبناء في تقبيل أبيهم أو أمهم بعد الوفاة، ولا على الزوجين في حدود الأحكام الشرعية، ولا على الأقارب في توديع فقيدهم وتقبيله تعبيرًا عن محبتهم له.

لكن ينبغي أن يكون ذلك في إطار من **الصبر والسكينة واحترام حرمة الميت**، وألا يصاحبه صراخ أو نياحة أو اعتراض على قضاء الله تعالى.

فالموت سنة الله في خلقه، وكل نفس ذائقة الموت، والمؤمن عند المصيبة يسترجع ويصبر، ويعلم أن اللقاء الحقيقي سيكون عند الله عز وجل.

ومن أجمل ما يفعله الإنسان عند فراق من يحب أن يقول: **إنا لله وإنا إليه راجعون**، ثم يكثر من الدعاء للميت، ويسأل الله تعالى أن يغفر له ويرحمه، وأن يجعل قبره نورًا وراحة، وأن يجمعه بأحبابه في جنات النعيم.

رحم الله موتى المسلمين جميعًا، وغفر لهم، ورفع درجاتهم، وألهم أهلهم وذويهم الصبر والسلوان، وجبر قلوبهم، وجعل ما أصابهم رفعةً في الدرجات وتكفيرًا للسيئات.
 

تم نسخ الرابط