هل يجوز تقبيل الميت؟ وما حكم تقبيل الميت بعد وفاته؟

لمحة نيوز

هل يجوز تقبيل الميت؟ وما حكم تقبيل الميت بعد وفاته؟

يُعدّ الموت من أعظم المواقف التي يمر بها الإنسان، فهو لحظة فراق مؤلمة تنقطع فيها صلة الإنسان بالدنيا، ويبقى ما قدمه من عمل صالح. وعندما يموت شخص عزيز على أهله، يشعر أفراد أسرته بالحزن الشديد، وقد يرغبون في توديعه بالنظر إليه أو لمس يده أو تقبيل وجهه، تعبيرًا عن محبتهم له واشتياقهم إليه.

ومن الأسئلة التي تتكرر في هذه المواقف: **هل يجوز تقبيل الميت بعد وفاته؟ وهل تقبيل الميت من الأمور المشروعة أم أنه لا يجوز؟**

والجواب أن **تقبيل الميت جائز في الأصل، ولا حرج فيه**، وقد ثبت أن النبي ﷺ قُبّل بعد وفاته، كما وردت السنة بجواز تقبيل الميت عند وفاته أو بعد موته، ولذلك فلا ينبغي أن يشعر أهل الميت بالإثم لمجرد تقبيله تعبيرًا عن المحبة والحزن.

## الدليل على جواز تقبيل الميت

من أقوى الأدلة على ذلك ما ثبت في السنة أن **أبا بكر الصديق رضي الله عنه قبّل النبي ﷺ بعد وفاته**.

فعندما توفي رسول الله ﷺ، دخل أبو بكر رضي الله عنه عليه، وكان النبي ﷺ مسجّى، فكشف عن وجهه الشريف، ثم قبّله بين عينيه، وقال: «بأبي أنت وأمي، طبت حيًّا وميتًا».

وهذا الحديث يدل بوضوح على أن تقبيل الميت ليس ممنوعًا في الشريعة، فقد فعله أبو بكر رضي الله عنه عند وفاة خير الخلق محمد ﷺ.

كما ثبت أن النبي ﷺ قبّل بعض الموتى، ومن ذلك ما جاء في شأن عثمان بن مظعون رضي الله عنه، حين توفي، فقبّله رسول الله ﷺ، وظهر أثر البكاء على وجهه الشريف.

وهذه الأحاديث تبين أن التقبيل في ذاته ليس من الأمور المحرمة، بل هو من مظاهر المحبة والرحمة والوفاء، إذا خلا من الأمور المخالفة للشرع.

## هل يجوز لأهل الميت تقبيله؟

يجوز لأهل الميت ومحبيه أن يقبّلوه بعد وفاته، سواء كان ذلك على الجبهة أو الوجه، بقصد الوداع وإظهار المحبة، ولا حرج في ذلك.

فالزوجة يمكنها أن تقبّل زوجها المتوفى، والزوج يمكنه أن يقبّل زوجته المتوفاة، والأبناء يمكنهم تقبيل أبيهم أو أمهم، وكذلك الوالدان يمكنهما تقبيل ابنهما أو ابنتهما المتوفاة، وفق الضوابط الشرعية المتعلقة بالستر والتعامل مع الميت.

والأصل أن الموت لا يجعل جسد الإنسان نجسًا، فالإنسان المسلم طاهر حيًّا وميتًا، ولذلك فإن مجرد لمس الميت أو تقبيله لا يجعل الإنسان آثمًا ولا يوجب عليه الوضوء لمجرد التقبيل.

## هل تقبيل الميت يكون قبل الغُسل أم بعده؟

يجوز تقبيل الميت قبل الغُسل، كما يجوز بعد الغُسل، ما دام المقصود هو توديعه وإظهار المحبة له.

وقد يكون تقبيل الميت قبل تغسيله من الأمور التي يفعلها أهله عندما يلقون عليه النظرة الأخيرة، وقد يكون بعد الغُسل وقبل التكفين أو بعد التكفين بحسب الظروف والعادات المتبعة.

ولا يوجد في الشرع ما يدل على أن تقبيل الميت يصبح محرمًا بمجرد تغسيله أو تكفينه، وإنما ينبغي مراعاة حرمة الميت وستر جسده وعدم فعل ما يخالف آداب الشريعة.

## هل يجوز تقبيل الميت عند توديعه؟

نعم، يجوز ذلك، بل إن توديع الميت بالنظر إليه وتقبيله من الأمور التي لا حرج فيها.

فالإنسان عندما يفقد شخصًا عزيزًا قد يحتاج إلى لحظات يودعه فيها، وهذا أمر فطري، وقد أقر الإسلام المشاعر الإنسانية ولم يمنع الحزن الطبيعي.

وقد بكى النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم رضي الله عنه، وقال: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا».

وهذا يوضح أن الحزن على الميت أمر طبيعي، وأن الإنسان لا يؤاخذ على مجرد الحزن أو نزول الدموع، وإنما المنهي عنه هو الاعتراض على قضاء الله تعالى أو النياحة والصراخ وشق الثياب ولطم الخدود ونحو ذلك.

## الفرق بين الحزن المشروع والنياحة

من المهم عند الحديث عن تقبيل الميت أن نفرق بين **الحزن الطبيعي** الذي لا حرج فيه، وبين **النياحة** التي نهى عنها الإسلام.

تم نسخ الرابط