من المقصود بـ«الشاهد والمشهود» في سورة البروج؟ وما هو اليوم الموعود؟

لمحة نيوز

من المقصود بـ«الشاهد والمشهود» في سورة البروج؟ وما هو اليوم الموعود؟

قال الله تعالى في مطلع سورة البروج:

﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ۝ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ۝ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾ [البروج: 1-3].

هذه الآيات من الآيات التي تحمل معاني عظيمة، وقد أقسم الله سبحانه وتعالى فيها بالسماء ذات البروج، وباليوم الموعود، وبالشاهد والمشهود. ولذلك يتساءل كثير من الناس: من المقصود بالشاهد؟ ومن المقصود بالمشهود؟ وما هو اليوم الموعود؟

وقد وردت في تفسير هذه الآيات أقوال متعددة عن الصحابة والتابعين وأهل التفسير، كما ورد حديث يفسر هذه الألفاظ، ولذلك من المهم أن نتعامل معها بدقة، وألا نحصر الآية في معنى واحد دون ذكر بقية الأقوال الواردة.

أولًا: ما معنى «اليوم الموعود»؟

قال الله تعالى:

﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾.

المقصود باليوم الموعود هو يوم القيامة، وهو اليوم الذي وعد الله سبحانه وتعالى عباده أن يجمعهم فيه للحساب والجزاء.

وقد سماه الله "اليوم الموعود" لأن وقوعه أمر محقق، وقد وعد الله به جميع الخلق، فلا يمكن أن يتخلف وعد الله.

قال تعالى:

﴿إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: 7].

فالإيمان باليوم الآخر من أصول الإيمان، ويشمل الإيمان بالبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار.

ثانيًا: من هو «الشاهد»؟

قال الله تعالى:

﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾.

اختلف العلماء في تحديد المقصود بالشاهد والمشهود، ووردت في ذلك أقوال عديدة.

ومن أشهر الأقوال أن الشاهد هو يوم الجمعة، والمشهود هو يوم عرفة.

وقد ورد في ذلك حديث عن النبي ﷺ، جاء فيه:

«اليوم الموعود يوم القيامة، واليوم المشهود يوم عرفة، والشاهد يوم الجمعة».

وهذا الحديث رواه الترمذي، وحسنه بعض أهل العلم.

وعلى هذا التفسير يكون معنى الآيات:

اليوم الموعود: يوم القيامة.
الشاهد: يوم الجمعة.
المشهود: يوم عرفة.

وهذا من أشهر ما ورد في تفسير هذه الآيات.

لماذا سُمي يوم الجمعة «شاهدًا»؟

إذا أخذنا بهذا التفسير، فلماذا سُمي يوم الجمعة شاهدًا؟

ذكر أهل العلم عدة معانٍ في ذلك، منها أن يوم الجمعة يشهد اجتماع المسلمين للصلاة والذكر والخطبة، ويشهد اجتماعًا عظيمًا من المسلمين في المساجد.

كما أن يوم الجمعة يوم عظيم اختصه الله بفضائل كثيرة.

قال النبي ﷺ:

«خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة».

وفي هذا اليوم صلاة الجمعة، وهي من أعظم شعائر الإسلام الظاهرة.

ولذلك فإن تسمية الجمعة "شاهدًا" تحمل معنى عظيمًا، لأنها تشهد اجتماع المسلمين وعبادتهم لله تعالى.

لماذا سُمي يوم عرفة «مشهودًا»؟

أما يوم عرفة، فقد سُمي "مشهودًا" في الحديث المذكور.

ويوم عرفة هو اليوم التاسع من شهر ذي الحجة، وهو أعظم أيام الحج.

وفيه يقف الحجاج بعرفة، وهو ركن عظيم من أركان الحج، وقد قال النبي ﷺ:

«الحج عرفة».

ويجتمع في هذا اليوم عدد كبير جدًا من المسلمين في مكان واحد، يذكرون الله ويدعونه ويطلبون مغفرته ورحمته.

ولهذا كان يوم عرفة يومًا عظيمًا ومشهودًا.

وقد شهد النبي ﷺ حجة الوداع، ووقف بعرفة، وخطب الناس خطبته العظيمة.

وهناك أقوال أخرى في معنى الشاهد والمشهود

من المهم ألا نعتقد أن تفسير "الشاهد" بيوم الجمعة و"المشهود" بيوم عرفة هو التفسير الوحيد الذي ذكره العلماء.

فقد وردت أقوال أخرى.

فقيل إن الشاهد هو النبي محمد ﷺ، والمشهود هو يوم القيامة؛ لأن النبي ﷺ يشهد على أمته، وتشهد الأمة على الناس.

قال الله تعالى:

﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 41].

وقال سبحانه:

﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَىٰ هَٰؤُلَاءِ﴾ [النحل: 89].

وعلى هذا القول يكون النبي ﷺ من أعظم الشهود يوم القيامة.

وقيل إن الشاهد هو الإنسان والمشهود هو يوم القيامة

ومن الأقوال التي ذكرها أهل التفسير أن الشاهد هو الإنسان الذي يشهد أعماله، والمشهود هو يوم القيامة.

فالإنسان في الدنيا يعمل، ثم يأتي يوم القيامة ليجد عمله حاضرًا أمامه.

قال الله تعالى:

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ﴾ [آل عمران: 30].

وهذا المعنى يذكر الإنسان بأن كل ما يفعله في حياته محفوظ، وأن أعماله لن تضيع.

تم نسخ الرابط