من هي اول من ثقبت اذنيها ولماذا ؟
وهذا يدل على أن الحلي والزينة كانت أمورًا معروفة عند الناس.
كما أن الأحاديث الصحيحة ذكرت حلي النساء، ومنه الأقراط، مما يؤكد أن استعمالها لم يكن أمرًا مستحدثًا في العصور الحديثة.
هل ثقب أذن الطفلة جائز؟
ثقب أذن الطفلة للزينة جائز عند من قال بجواز ثقب أذن المرأة، بشرط ألا يترتب عليه ضرر معتبر.
فالأطفال قد يلبسون الأقراط باعتبارها زينة، وهذا من الأمور التي جرى بها العرف في كثير من المجتمعات.
لكن ينبغي الانتباه إلى الجانب الصحي؛ لأن الثقب قد يؤدي إلى التهاب أو حساسية إذا لم يتم بطريقة آمنة ونظيفة.
ولذلك ينبغي اختيار مكان موثوق والاهتمام بالتعقيم والعناية بالموضع بعد الثقب.
فالشرع لا يأمر الإنسان بإيذاء نفسه، والنبي ﷺ قال:
«لا ضرر ولا ضرار».
ومن ثم فإن الزينة المباحة لا ينبغي أن تتحول إلى ضرر على الجسم.
هل الذهب حلال للنساء؟
نعم، الذهب من الحلي المباحة للنساء في الإسلام، وقد ثبتت الأدلة على ذلك، بينما يحرم الذهب على الرجال.
وقد كان النساء في عهد النبي ﷺ يلبسن الذهب ويتصدقن منه.
وهذا يبين أن لبس المرأة للذهب والأقراط من حيث الأصل لا حرج فيه، مع مراعاة عدم الإسراف والتفاخر المحرم.
أما الرجل، فله أحكام مختلفة في لبس الذهب، ولذلك لا يصح قياس زينة الرجال على زينة النساء في كل شيء.
ما الدرس المهم من هذا السؤال؟
قد يبدو سؤال "من أول امرأة ثقبت أذنيها؟" مجرد سؤال تاريخي بسيط، لكنه يعلمنا درسًا مهمًا جدًا في التعامل مع المعلومات الدينية.
ففي عصر الإنترنت تنتشر آلاف القصص خلال دقائق، وقد يُكتب على صورة:
"هل تعلم من أول امرأة ثقبت أذنيها؟ إنها فلانة..."
ثم تنتشر القصة بين الناس حتى تصبح وكأنها حقيقة مؤكدة.
لكن الشهرة لا تعني الصحة.
والواجب على المسلم أن يسأل: أين الدليل؟ ومن أين جاءت هذه المعلومة؟ وهل وردت في القرآن؟ وهل ثبتت في حديث صحيح؟
فإذا لم نجد دليلًا صحيحًا، فلا ينبغي أن ننسب المعلومة إلى الدين على سبيل القطع.
الفرق بين المعلومة التاريخية والحكم الشرعي
هناك فرق بين أن نقول:
"كان ثقب الأذن معروفًا عند بعض الحضارات القديمة."
فهذه مسألة تاريخية يمكن بحثها في المصادر التاريخية والآثار.
وبين أن نقول:
"أول امرأة ثقبت أذنيها هي فلانة بأمر من النبي فلان."
فهذه أصبحت معلومة دينية تتعلق بشخصيات مقدسة، وتحتاج إلى دليل أقوى وأوضح.
ولهذا يجب أن نكون أكثر حذرًا عندما تكون المعلومة مرتبطة بالأنبياء وأمهات المؤمنين والصحابة.
هل كل ما يتعلق بالزينة مباح؟
ليس بالضرورة.
الإسلام أباح الزينة، لكنه وضع لها ضوابط.
فالمرأة يجوز لها التزين بما أباح الله، ولكن لا يجوز أن تستخدم الزينة في أمر محرم، ولا أن تتعمد إظهار زينتها لمن لا يجوز له رؤيتها، ولا أن يكون في الزينة ضرر على الجسم.
كما ينبغي ألا تكون الزينة سببًا للإسراف أو التفاخر أو تقليد ما يخالف تعاليم الإسلام.
فالمشكلة ليست في الزينة نفسها، وإنما في طريقة استخدامها والهدف منها والآثار المترتبة عليها.
الخلاصة
إذن، عندما يسأل أحدهم: "من هي أول امرأة ثقبت أذنيها ولماذا؟" فالإجابة العلمية والشرعية الدقيقة هي:
لا يوجد في القرآن الكريم ولا في السنة الصحيحة دليل يحدد امرأة بعينها باعتبارها أول امرأة ثقبت أذنيها، ولذلك لا يصح الجزم باسم امرأة معينة أو سبب محدد لذلك.
أما ثقب أذن المرأة للزينة ولبس الأقراط فهو أمر معروف منذ القدم، وقد كان استعمال الأقراط والحلي معروفًا عند النساء، وثبت في السنة ذكر أقراط النساء.
والأصل في ثقب أذن المرأة للزينة الجواز، بشرط ألا يترتب عليه ضرر معتبر، وأن تكون الزينة في حدود ما أباحه الله تعالى.
أما القصص التي تربط أول ثقب للأذن بهاجر عليها السلام أو بسارة عليها السلام أو بغيرهما، فلا ينبغي نشرها على أنها حقيقة ثابتة إلا بدليل صحيح.
والأجمل أن يكون المسلم حريصًا على التثبت قبل النشر، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالدين والأنبياء والصحابة.
فليس كل ما نقرأه على مواقع التواصل حقيقة، وليس كل قصة جميلة صحيحة، وإنما الدين أمانة، ونسبة الأقوال والأحداث إلى الله ورسوله والأنبياء تحتاج إلى دليل.
وقد قال الله تعالى:
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
ومن هنا تكون الإجابة الأدق عن السؤال: لا نعرف من هي أول امرأة ثقبت أذنيها على وجه القطع، ولا يوجد نص صحيح يحدد ذلك، أما ثقب الأذن للزينة فقد كان معروفًا منذ القدم، وهو جائز للمرأة في الأصل إذا خلا من الضرر والمحظورات الشرعية.