من هي اول من ثقبت اذنيها ولماذا ؟
من هي أول امرأة ثقبت أذنيها؟ ولماذا؟
من الأسئلة التي تنتشر كثيرًا بين الناس: من هي أول امرأة ثقبت أذنيها؟ ولماذا قامت بذلك؟ وقد ارتبط هذا السؤال أحيانًا بقصص وحكايات تُنسب إلى نساء من الأمم السابقة، أو إلى زوجات بعض الأنبياء، لكن عند البحث في المصادر الشرعية الموثوقة نجد أن القرآن الكريم والسنة الصحيحة لم يثبتا اسم امرأة بعينها باعتبارها أول من ثقبت أذنيها في التاريخ.
ولذلك ينبغي التفريق بين ما هو ثابت بدليل شرعي، وبين القصص الشعبية والروايات التي لا يصح الجزم بها. أما ثقب أذن المرأة للزينة ولبس الأقراط فهو أمر معروف منذ أزمان قديمة، وقد عرفته شعوب وحضارات متعددة، ولم يثبت شرعًا أن هناك امرأة معينة كانت أول من فعلت ذلك.
هل ورد في القرآن من ثقبت أذنيها أولًا؟
لا توجد آية في القرآن الكريم تحدد امرأة بعينها وتقول إنها أول من ثقبت أذنيها.
كما لا يوجد حديث صحيح عن النبي ﷺ يذكر أن امرأة معينة كانت أول امرأة تثقب أذنيها، أو يحدد سببًا تاريخيًا لذلك.
ومن هنا فإن نسبة هذه القصة إلى امرأة معينة على سبيل الجزم تحتاج إلى دليل صحيح.
وقد اشتهرت بعض الحكايات على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن بينها قصص تربط ثقب الأذن بزوجة من زوجات الأنبياء أو بامرأة من النساء الصالحات، لكن لا ينبغي نشر مثل هذه الروايات باعتبارها حقيقة دينية إلا بعد التأكد من مصدرها وصحة إسنادها.
هل كان ثقب الأذن معروفًا قديمًا؟
نعم، ثقب الأذن وارتداء الأقراط من العادات القديمة جدًا، وقد عُرف في حضارات ومجتمعات مختلفة منذ آلاف السنين.
وكانت النساء في مناطق كثيرة من العالم يضعن الأقراط باعتبارها نوعًا من الزينة، كما كان استعمال الحلي والأقراط معروفًا لدى بعض المجتمعات القديمة.
وهذا أمر طبيعي؛ فالإنسان عرف الزينة منذ القدم، واستخدم الذهب والفضة والأحجار وغيرها في صناعة الحلي.
والقرآن الكريم أشار إلى محبة الإنسان للزينة، فقال تعالى:
﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: 32].
فالزينة في أصلها ليست محرمة، وإنما تختلف أحكامها بحسب نوعها وطريقة استعمالها ومن يستعملها.
هل ثقب الأذن للمرأة جائز في الإسلام؟
الأصل أن ثقب أذن المرأة للزينة جائز عند جمهور أهل العلم، ولا حرج على المرأة في أن تثقب أذنها لتضع فيها الأقراط ونحوها من الحلي، ما دام ذلك لا يترتب عليه ضرر معتبر.
وقد عُرفت زينة النساء بالحلي في عهد الصحابة رضي الله عنهم، وثبت في السنة أن النساء كن يتصدقن بحليهن، ومن ذلك ما جاء في قصة صلاة العيد عندما وعظ النبي ﷺ النساء، فجعلن يتصدقن ويلقين بخواتمهن وأقراطهن.
فقد ورد في الحديث أن النساء جعلْنَ يلقين حليهن، وفي رواية ذكر الأقراط، وهذا يدل على أن لبس المرأة للأقراط كان معروفًا في زمن النبي ﷺ.
وبالتالي فإن مجرد ثقب أذن المرأة لوضع الأقراط ليس من الأمور المحرمة في ذاته.
لماذا تثقب المرأة أذنها؟
السبب الأساسي المعروف هو الزينة والتجمّل.
فالمرأة قد تثقب أذنها حتى تتمكن من ارتداء الأقراط والحلي، وهذا داخل في باب الزينة المباحة للمرأة، مع مراعاة الضوابط الشرعية.
وقد جعل الله تعالى في فطرة الإنسان حب الجمال والزينة، لكن الإسلام وضع ضوابط لهذه الزينة، فلا تكون وسيلة للتبرج المحرم، ولا يترتب عليها ضرر، ولا تكون مشتملة على ما حرمه الشرع.
ومن المهم كذلك ألا تتحول الزينة إلى إسراف أو مبالغة تؤذي الإنسان أو توقعه في الحرج.
ماذا عن قصة هاجر عليها السلام؟
من القصص التي قد يسمعها البعض أن هاجر عليها السلام كانت أول امرأة ثقبت أذنيها، أو أن ثقب أذنيها كان بسبب قصة معينة مرتبطة بسارة عليها السلام أو بإبراهيم عليه السلام.
وهنا يجب التوقف وعدم الجزم.
فقد وردت في بعض كتب التفسير والتاريخ أخبار وحكايات حول هاجر وسارة وغيرهما، لكن لا يوجد دليل صحيح صريح يثبت أن هاجر كانت أول امرأة ثقبت أذنيها أو أن ثقب أذنيها كان بسبب حادثة معينة.
ولذلك فإن من الخطأ تقديم هذه الرواية على أنها حقيقة ثابتة عن النبي إبراهيم عليه السلام أو زوجته هاجر عليها السلام.
نحن نحب الأنبياء وأهل بيتهم ونوقرهم، لكن توقيرهم يقتضي أيضًا ألا ننسب إليهم شيئًا لم يثبت.
ماذا عن الرواية التي تقول إن سارة ثقبت أذن هاجر؟
قد تنتشر قصة تقول إن سارة عليها السلام فعلت شيئًا بهاجر، ومن ضمن تفاصيلها ثقب أذنها أو غير ذلك.
لكن هذه التفاصيل تحتاج إلى التحقق من أسانيدها ومصادرها، ولا يصح أن تُنسب إلى القرآن أو السنة الصحيحة لمجرد تداولها في الكتب أو على مواقع التواصل.
وهذه قاعدة مهمة في القصص الدينية:
ليس كل ما يُروى صحيحًا، وليس كل ما اشتهر بين الناس ثابتًا عن الأنبياء.
وقد تكون بعض القصص من أخبار بني إسرائيل التي نقلها بعض أهل التفسير، ولذلك لا يجوز التعامل معها على أنها حقيقة قطعية.
هل كان الأقراط موجودة في زمن الأنبياء؟
نعم، الحلي والأقراط كانت معروفة في المجتمعات القديمة، ولذلك ليس من المستغرب أن تكون النساء في العصور القديمة يستعملن الأقراط.
والقرآن الكريم نفسه ذكر الحلي في أكثر من موضع.
قال تعالى عن وصف بعض أهل الجنة:
﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ﴾.
وقال سبحانه في سياق آخر:
﴿أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18].