من هي آخر زوجات النبي ﷺ وفاة؟

لمحة نيوز

أم سلمة والعلم والحديث

لم تكن أم سلمة رضي الله عنها زوجة للنبي ﷺ فحسب، بل كانت أيضًا من العالمات من الصحابيات، وكان لها دور مهم في نقل الحديث وتعليم المسلمين.

وقد روت عددًا كبيرًا من الأحاديث عن رسول الله ﷺ، وروى عنها جماعة من الصحابة والتابعين.

ومن الأحاديث التي روتها أم سلمة رضي الله عنها ما يتعلق بأحكام النساء والعبادات والأسرة، كما نقلت أحاديث تتعلق بحياة النبي ﷺ وعبادته وأخلاقه.

وهذا يوضح أهمية أمهات المؤمنين في نقل السنة النبوية؛ فقد كنّ أقرب الناس إلى حياة النبي ﷺ داخل بيته، وشاهدن من أحواله الخاصة ما لم يكن يراه عامة الصحابة.

وكانت أم سلمة رضي الله عنها من النساء اللواتي جمعن بين العلم والحكمة والصبر، ولذلك كان الصحابة والتابعون يرجعون إليها في بعض المسائل.

ومن ذلك ما جاء في مسألة عدة المرأة الحامل التي توفي عنها زوجها، حيث نقلت أم سلمة رضي الله عنها قصة سبيعة الأسلمية رضي الله عنها، وأن النبي ﷺ أفتاها بجواز الزواج بعد وضع حملها. وقد صح الحديث في ذلك.

مكانتها بين أمهات المؤمنين

أزواج النبي ﷺ لهن مكانة عظيمة في الإسلام، فقد قال الله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ [الأحزاب: 6].

ولهذا عُرفت زوجات النبي ﷺ بلقب أمهات المؤمنين، وكان لهن فضل عظيم في نقل السنة وتعليم الأمة.

وقد توفي النبي ﷺ وترك تسع زوجات، وهن: سودة بنت زمعة، وعائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر، وأم سلمة، وزينب بنت جحش، وأم حبيبة، وجويرية، وصفية، وميمونة رضي الله عنهن جميعًا.

وبعد وفاة النبي ﷺ بدأت أمهات المؤمنين يعشن مرحلة جديدة، فأصبحن من أهم مصادر العلم والسنة، وظلت سيرتهن مصدرًا مهمًا للأجيال.

لماذا كانت أم سلمة آخرهن وفاة؟

عاشت أم سلمة رضي الله عنها بعد وفاة رسول الله ﷺ سنوات طويلة، وشهدت أحداثًا كثيرة في تاريخ المسلمين.

وقد ذكر أهل السير أنها كانت آخر أمهات المؤمنين وفاة. واختلفت الروايات في تحديد السنة التي توفيت فيها؛ فنقل بعض المؤرخين أنها توفيت سنة 59 هـ، وقيل سنة 61 هـ، وقيل سنة 62 هـ. وهذه الاختلافات في تحديد التاريخ لا تغير أصل المسألة، وهو أنها كانت آخر زوجات النبي ﷺ وفاة.

وتذكر بعض المصادر أنها عاشت حتى بلغها خبر مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما، ثم توفيت بعد ذلك بمدة يسيرة، وهو ما يظهر في بعض كتب التراجم والسير.

دروس من حياة أم سلمة رضي الله عنها

إن سيرة أم سلمة رضي الله عنها مليئة بالدروس التي يحتاج إليها المسلم في حياته.

أول هذه الدروس هو الصبر على الابتلاء. فقد تعرضت للهجرة والفراق وفقد الزوج، لكنها لم تستسلم لليأس، بل صبرت واحتسبت.

والدرس الثاني هو حسن التفكير عند الأزمات. فقد ظهر ذلك بوضوح في موقف الحديبية، عندما قدمت للنبي ﷺ رأيًا عمليًا ساعد على تجاوز موقف شديد الحساسية.

والدرس الثالث هو أهمية المرأة في صناعة العلم ونقله. فأم سلمة رضي الله عنها لم تكن بعيدة عن العلم، بل أصبحت مرجعًا في عدد من مسائل الدين، وروت الأحاديث عن رسول الله ﷺ.

والدرس الرابع هو أن الإنسان قد يمر بمحنة في بداية حياته ثم يأتيه الفرج من الله بصورة لا يتوقعها. فقد فقدت أم سلمة زوجها، ثم أكرمها الله بالزواج من رسول الله ﷺ، وأصبحت أمًا للمؤمنين.

رحيل آخر أمهات المؤمنين

كان وفاة أم سلمة رضي الله عنها نهاية مرحلة عظيمة؛ فهي لم تكن مجرد آخر زوجات النبي ﷺ وفاة، بل كانت أيضًا واحدة من آخر الشهود على العصر النبوي من داخل بيت رسول الله ﷺ.

وقد عاشت بعد النبي ﷺ زمنًا طويلًا، ونقلت للأمة جانبًا مهمًا من سنته وهديه، وظلت مكانتها محفوظة بين المسلمين.

وعندما توفيت رضي الله عنها، انتقلت إلى الله بعد حياة مليئة بالإيمان والصبر والعلم والهجرة والجهاد في سبيل الله.

الخاتمة

إن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها هي آخر زوجات النبي ﷺ وفاة، وهي هند بنت أبي أمية المخزومية، وقد كانت قبل زواجها من رسول الله ﷺ زوجة لأبي سلمة رضي الله عنه.

وكانت حياتها مليئة بالمواقف العظيمة؛ فقد هاجرت، وصبرت على فقد زوجها، ثم تزوجها النبي ﷺ، وأصبحت من أمهات المؤمنين. واشتهرت برجاحة العقل، ومن أشهر مواقفها مشورتها للنبي ﷺ يوم الحديبية، كما كانت من العالمات الراويات لحديث رسول الله ﷺ.

وقد اختلف المؤرخون في تحديد سنة وفاتها بين عدة روايات، لكن المصادر التي تناولت سيرتها تذكر أنها كانت آخر أمهات المؤمنين وفاة.

وتبقى سيرتها درسًا خالدًا في الصبر والحكمة والعلم والثبات، وتؤكد أن المرأة المسلمة كان لها دور بارز في حفظ العلم ونقل السنة والمشاركة في بناء المجتمع الإسلامي منذ عهد النبوة.

رضي الله عن أم المؤمنين أم سلمة، وعن جميع أمهات المؤمنين، وجزاهن الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

تم نسخ الرابط