ما حكـم الميت الذي مات وعليـه أقسـاط جمعيـة ؟
يتعلق بها تجهيز الميت ودفنه بالمعروف، ثم سداد الديون، ثم تنفيذ الوصية الصحيحة في حدودها الشرعية، ثم تقسيم ما بقي على الورثة المستحقين.
ولهذا لا يجوز أن يقول أحد الورثة: "هذه أموال أبي وسأحصل على نصيبي منها"، بينما يوجد دين ثابت على الميت لم يتم سداده.
فالمال الذي تركه الميت ليس ملكًا خالصًا للورثة قبل تصفية الحقوق المتعلقة بالتركة.
## سابعًا: ماذا لو لم تكن هناك تركة تكفي لسداد الدين؟
إذا توفي الشخص ولم يترك أموالًا تكفي لسداد ديونه، فإن الدين لا يصبح واجبًا في ذمة أبنائه لمجرد أنهم أبناؤه.
ويستحب لمن يستطيع من أهله أو غيرهم أن يسدد عنه، خصوصًا إذا كان الدين ثابتًا ومعروفًا، فهذا من أعظم صور الإحسان إلى الميت.
كما ينبغي لأصحاب الدين أن يتعاملوا بالرحمة، فإذا تنازلوا عن الدين أو عن جزء منه ابتغاء الأجر من الله، كان ذلك من أعمال البر.
قال الله تعالى: **"وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَىٰ مَيْسَرَةٍ وَأَن تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ"**.
## ثامنًا: ماذا لو كانت الجمعية مجرد اتفاق بين الأصدقاء؟
وجود الجمعية بين الأصدقاء أو الأقارب لا يعني أن الالتزام المالي يصبح غير معتبر.
فإذا اتفق الأشخاص على مبلغ محدد، وبدأوا في تنفيذ الجمعية، وترتب على الاتفاق حقوق مالية والتزامات، فيجب الوفاء بالاتفاق وعدم أكل أموال الناس بالباطل.
والنبي صلى الله عليه وسلم قال: **"المسلمون على شروطهم"**، ما لم يكن الشرط مخالفًا للشرع.
لذلك إذا توفي أحد أعضاء الجمعية، ينبغي ألا يتعامل بقية الأعضاء مع الأمر بعشوائية، وإنما يجب مراجعة الحسابات ومعرفة ما دفعه الميت وما أخذه وما تبقى عليه.
## تاسعًا: هل يجوز إسقاط أقساط الجمعية عن الميت؟
إذا كان أصحاب الجمعية يريدون إسقاط الدين عن الميت تبرعًا ورحمة به، فهذا جائز من حيث الأصل، إذا كان الدين حقًا لهم وتنازلوا عنه برضاهم.
وقد يكون ذلك من الأعمال الطيبة التي ينتفع بها الميت، خاصة إذا كان قد توفي ولم يترك مالًا يكفي للسداد.
لكن لا يجوز لأحد أن يسقط الدين من أموال الآخرين دون إذنهم، ولا يجوز أن يتنازل شخص عن حقوق باقي أعضاء الجمعية دون أن يكون مخولًا بذلك.
فالحقوق المالية يجب أن تحفظ، ولا يجوز التصرف فيها إلا برضا أصحابها.
## عاشرًا: ماذا ينبغي أن تفعل أسرة الميت؟
إذا توفي شخص وعليه أقساط في جمعية، فمن الأفضل أن تقوم أسرته أولًا بجمع المعلومات المتعلقة بالجمعية.
ينبغي معرفة مقدار المبلغ الذي دفعه الميت، والمبلغ الذي استلمه، وعدد الأقساط التي سددها، وعدد الأقساط المتبقية، وما إذا كان له مبلغ مستحق عند الجمعية.
كما ينبغي عدم تقسيم التركة قبل معرفة الديون الثابتة على الميت، حتى لا يقع الورثة في مشكلة بعد توزيع الأموال.
ومن الأفضل توثيق الحسابات والاحتفاظ بالإيصالات أو الرسائل أو أي مستند يوضح المبالغ المدفوعة والمتبقية.
وإذا حدث خلاف بين الأسرة وأعضاء الجمعية، فينبغي الاستعانة بشخص موثوق أو جهة شرعية وقانونية مناسبة للفصل في النزاع.
## الخلاصة
إذا مات الإنسان وعليه أقساط جمعية، فإن **موته لا يؤدي في الأصل إلى سقوط الدين** إذا كان الالتزام المالي ثابتًا عليه.
فإذا كان قد أخذ مبلغ الجمعية قبل وفاته وبقيت عليه أقساط، فإن الأقساط المتبقية تُعد من الديون المتعلقة بتركته، وتُسدد من أموال الميت التي تركها قبل توزيع الميراث.
أما **أبناء الميت وزوجته وباقي أقاربه فلا يلزمهم شرعًا أن يسددوا الدين من أموالهم الخاصة** لمجرد أنهم ورثته، إلا إذا كان أحدهم قد ضمن الدين أو التزم به بنفسه، فحينها تكون هناك تفاصيل أخرى بحسب طبيعة الضمان والاتفاق.
وإذا كان الميت قد دفع أموالًا في الجمعية ولم يأخذ دوره بعد، فإن ما ثبت أنه مستحق له يدخل في تركته، ويجب حسابه ضمن حقوقه المالية.
وفي جميع الحالات، ينبغي أن تتم تسوية حساب الجمعية بدقة وأمانة، لأن أموال الناس وحقوقهم ليست أمرًا بسيطًا، وقد حذر الإسلام من التهاون في الديون.
والأصل أن يتعامل أهل الميت مع الأمر بهدوء، وأن يسألوا عن **ما للميت وما عليه**، ثم تتم تصفية الحقوق قبل تقسيم التركة.
وإذا لم يترك الميت مالًا، فلا يجب على أولاده سداد الدين من أموالهم الخاصة، لكن من تبرع منهم بالسداد عنه فذلك من الإحسان والبر، ويُرجى أن يكون سببًا في تفريج كربته.
وفي النهاية، فإن الحكم التفصيلي قد يختلف إذا كانت الجمعية لها شروط خاصة، أو كان هناك عقد مكتوب، أو كان الميت قد استلم دوره بالفعل، أو كان قد ضمنه شخص آخر؛ ولذلك عند وجود مبلغ كبير أو نزاع بين الورثة وأعضاء الجمعية، فالأفضل عرض المستندات وتفاصيل الاتفاق على عالم موثوق أو جهة إفتاء مختصة، مع الاستعانة بالقانون المنظم للتركة عند الحاجة.
**والله تعالى أعلم.**