لماذا نـهي النبـي ﷺ عن السهـر في الليل ؟

لمحة نيوز

إذن، المسلم لا ينظر إلى الساعة فقط، وإنما ينظر إلى مضمون ما يفعله في هذا الوقت: هل هو أمر نافع ومشروع، أم مجرد إضاعة للوقت؟

## رابعًا: الحفاظ على قيمة الوقت

الوقت من أعظم نعم الله على الإنسان، وكل دقيقة تمر لا يمكن استعادتها. والسهر الطويل من الأمور التي قد تجعل الإنسان يفقد الإحساس بقيمة الوقت، خصوصًا إذا كان يقضي الليل في أمور تافهة.

وقد يظن الإنسان أنه سيجلس دقائق قليلة على الهاتف، ثم تمر ساعة وساعتان وثلاث ساعات. وفي النهاية يكتشف أنه أضاع جزءًا كبيرًا من الليل، ثم أصبح في الصباح عاجزًا عن التركيز والعمل.

ومن هنا نستطيع أن نفهم جانبًا من الحكمة في التوجيه النبوي؛ فالنبي ﷺ ربّى أصحابه على الجد والاجتهاد، وعلى أن يكون لكل وقت وظيفته. فالليل وقت للراحة والعبادة، والنهار وقت للسعي والعمل وقضاء مصالح الناس.

## خامسًا: السهر المشروع ليس ممنوعًا

من الأخطاء الشائعة أن يقال: إن الإسلام يمنع الإنسان من السهر مطلقًا. وهذا غير دقيق.

فقيام الليل من أعظم العبادات، والنبي ﷺ كان يقوم في الليل ويصلي، وكان ينام أول الليل ثم يقوم في آخره.

كما أن السهر قد يكون لحاجة مهمة، مثل السفر، أو رعاية مريض، أو طلب العلم، أو أداء عمل ضروري، أو الحديث مع الأسرة في أمر نافع. والمقصود من السنة هو ألا يتحول الليل إلى وقت دائم للغفلة واللهو، وألا يؤدي السهر إلى تضييع صلاة الفجر أو إهمال الواجبات.

وهذا يبين لنا دقة المنهج النبوي؛ فهو لا يمنع الإنسان من كل شيء، وإنما يوجهه إلى ما ينفعه ويبعده عما يضره.

## سادسًا: ماذا نتعلم من هذا التوجيه في حياتنا اليوم؟

نحن في عصر أصبح فيه السهر سهلًا جدًا، فالهاتف موجود بجوار الإنسان طوال الوقت، ويمكنه أن يتابع الأخبار ومقاطع الفيديو والألعاب ووسائل التواصل حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولذلك يحتاج المسلم إلى أن يضع لنفسه نظامًا واضحًا. فيحاول أن ينهي أعماله في وقت مناسب، ويبتعد عن الهاتف قبل النوم، ويحافظ على صلاة العشاء والفجر، ويجعل جزءًا من الليل للذكر أو قراءة القرآن أو قيام الليل إذا استطاع.

والأهم ألا يكون الإنسان عبدًا لعاداته؛ فإذا اكتشف أن السهر يجعله يضيع الصلاة أو يتكاسل عن عمله أو يهمل أسرته، فعليه أن يغير عادته.

## خاتمة

إن توجيه النبي ﷺ إلى ترك السمر بعد العشاء ليس مجرد توجيه متعلق بوقت النوم، بل يحمل معاني عظيمة تتعلق بتنظيم حياة المسلم، والمحافظة على الصلاة، وإعطاء الجسد حقه، وحفظ الوقت، والابتعاد عن الكلام الذي لا فائدة منه.

والنبي ﷺ لم ينهَ عن كل سهر، وإنما كان يكره السمر بعد العشاء من غير حاجة، بينما كان يقوم من الليل للعبادة وينام في أول الليل ويستيقظ في آخره.

ومن هنا ينبغي للمسلم أن يوازن بين العبادة والراحة، وبين العمل والنوم، وألا يجعل ساعات الليل تضيع في أمور لا تنفعه. فكلما اقترب الإنسان من هدي النبي ﷺ في تنظيم وقته، استطاع أن يعيش حياة أكثر توازنًا ونشاطًا، ويحافظ على صلاته وواجباته، ويستفيد من عمره فيما ينفعه في الدنيا والآخرة.

نسأل الله تعالى أن يعيننا على اتباع سنة نبينا محمد ﷺ، وأن يبارك لنا في أوقاتنا وأعمارنا، وأن يجعلها عامرة بالطاعة والعمل الصالح، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 

تم نسخ الرابط