لماذا نـهي النبـي ﷺ عن السهـر في الليل ؟

لمحة نيوز

# لماذا نهى النبي ﷺ عن السهر في الليل؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، وعلى آله وصحبه أجمعين.

كان النبي ﷺ حريصًا على تعليم أمته ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، ومن ذلك توجيههم إلى تنظيم أوقاتهم، والمحافظة على الصلوات، وإعطاء الجسد حقه من الراحة والنوم. ومن السنن التي تلفت الانتباه في هذا الجانب أن النبي ﷺ كان يكره النوم قبل صلاة العشاء، كما كان يكره الحديث والسمر بعدها من غير حاجة. فقد روى أبو برزة رضي الله عنه أن النبي ﷺ «كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها». وهذا الحديث رواه البخاري، وجاء بمعناه في الترمذي وغيره.

لكن من المهم أن نفهم الحديث فهمًا صحيحًا؛ فالنبي ﷺ لم ينهَ عن السهر مطلقًا، ولم يجعل كل من يبقى مستيقظًا في الليل مخالفًا للسنة. فقد كان ﷺ يقوم جزءًا من الليل للصلاة والعبادة، وكان ينام أول الليل ثم يقوم في آخره. وهذا يدل على أن المقصود هو السهر الذي لا فائدة فيه، أو الذي يؤدي إلى تضييع الحقوق والصلوات، وليس قيام الليل أو السهر لحاجة مشروعة.

## أولًا: المحافظة على صلاة الفجر

من أهم الحكم التي يمكن فهمها من هذا التوجيه النبوي أن النوم المبكر يساعد الإنسان على الاستيقاظ لصلاة الفجر. فالذي يسهر ساعات طويلة في الحديث أو مشاهدة ما لا ينفع أو استخدام الهاتف قد يجد صعوبة في الاستيقاظ في الوقت المناسب، وقد يصل به الأمر إلى تفويت الصلاة.

والإسلام يريد من المسلم أن يجعل الصلاة أساسًا لتنظيم يومه، وليس أن يجعل النوم واللهو سببًا لتضييعها. ولهذا كان من هدي النبي ﷺ أن ينام في أول الليل ويقوم في آخره، فيجمع بين راحة الجسد وفضل قيام الليل والاستعداد لصلاة الفجر.

وفي زماننا أصبح السهر أكثر انتشارًا بسبب الهواتف ووسائل التواصل والألعاب ومتابعة الأفلام والبرامج. وقد يبدأ الإنسان بالسهر لفترة قصيرة، ثم يجد نفسه قد أمضى ساعات طويلة دون أن يشعر، فيستيقظ متعبًا ويبدأ يومه بالكسل والتأخر عن أعماله وواجباته.

## ثانيًا: إعطاء الجسد حقه من الراحة

الجسد أمانة، والإنسان يحتاج إلى النوم والراحة حتى يستطيع القيام بواجباته بصورة صحيحة. فإذا اعتاد الإنسان السهر الطويل بلا سبب، فقد يؤثر ذلك في نشاطه وتركيزه وقدرته على أداء أعماله.

ومن حكمة الشريعة أنها لا تريد من الإنسان أن يهلك نفسه أو يحمّلها فوق طاقتها، وإنما تدعوه إلى التوازن والاعتدال. ولذلك كان من هدي النبي ﷺ النوم في أول الليل ثم القيام في آخره، بدلًا من قضاء الليل كله في السهر. وقد نقلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي ﷺ كان ينام أول الليل ويقوم آخره للصلاة.

وهذا التوازن يعلم المسلم أن الراحة ليست ضد العبادة، بل إن الراحة إذا نوى بها الإنسان الاستعانة على طاعة الله وأداء واجباته يمكن أن تكون سببًا في النشاط والقوة.

## ثالثًا: تجنب الكلام الذي لا فائدة منه

النبي ﷺ كان يكره الحديث بعد صلاة العشاء عندما يكون مجرد سمر وحديث لا حاجة إليه. وليس المقصود تحريم كل حديث بعد العشاء؛ فقد توجد حاجات ومصالح تستدعي الكلام، مثل الحديث مع الأسرة، أو طلب العلم، أو معالجة أمر مهم، أو القيام بعمل ضروري.

وقد ورد في صحيح البخاري أيضًا باب يتعلق بالحديث بعد العشاء، مما يوضح أن المقصود هو السمر الذي لا مصلحة فيه. وفي المقابل، ورد أن الحديث في العلم ليلًا كان موجودًا، مما يدل على أن المنع ليس مطلقًا.

تم نسخ الرابط