هل عدم زيـارة قبر الوالـدين يُعتبـر من العقوق ؟

لمحة نيوز

زيارة القبر ليست دليلًا وحيدًا على المحبة

من الأخطاء الشائعة أن يربط البعض بين كثرة زيارة القبر وبين مقدار محبة الإنسان لوالديه. فقد يزور شخص قبر والديه باستمرار، ولكن لا يدعو لهما إلا قليلًا، ولا يصل رحمهما، ولا يهتم بحقوقهما.

وفي المقابل، قد يكون شخص آخر لا يستطيع زيارة قبر والديه إلا نادرًا، لكنه لا ينساهما من الدعاء والصدقة والإحسان.

لذلك فإن المحبة الحقيقية للوالدين بعد وفاتهما تظهر في استمرار البر والوفاء لهما، وليس فقط في عدد مرات زيارة القبر.

ماذا يفعل من لا يستطيع زيارة قبر والديه؟

إذا كان الإنسان لا يستطيع زيارة قبر والديه، فهناك أعمال كثيرة يستطيع القيام بها، ومنها الدعاء لهما، مثل أن يقول: اللهم اغفر لوالديّ وارحمهما، وعافهما واعف عنهما، وأكرم نزلهما، ووسع مدخلهما، واجزهما عني خير الجزاء.

كما يستطيع أن يتصدق عنهما بما يستطيع، وأن يصل أقاربهما، وأن يحسن إلى من كانا يحبانه ويكرمانه، وأن يحافظ على الأخلاق التي كان والداه يتمنيان أن يراه عليها.

ومن أجمل صور الوفاء أن يكون الإنسان صالحًا مستقيمًا؛ لأن صلاح الأبناء من الأمور التي تسعد الوالدين، وينتفع بها الابن وينفع الله بها والديه بإذنه.

لا تجعلوا زيارة القبور سببًا للاتهام

ينبغي أن نتعامل مع هذه المسألة بحكمة ورحمة، فلا يصح أن يقول الإنسان لأخيه: "أنت عاق لأنك لا تزور قبر أبيك أو أمك"، لمجرد أنه لا يعرف ظروفه أو أسبابه.

فأحكام العقوق ليست بهذه البساطة، ولا يجوز إطلاق الأحكام على الناس دون علم. فقد يكون الشخص محبًّا لوالديه، لكنه لا يستطيع زيارة القبر باستمرار، أو ربما يعيش في مكان بعيد، أو لديه ظروف تمنعه.

والواجب بدلًا من ذلك أن نذكّر بعضنا بأهمية الدعاء للوالدين، والصدقة عنهما، وصلة رحمهما، وأن تكون النصيحة بأسلوب طيب بعيد عن التشدد والتجريح.

الخلاصة

في النهاية، يمكن القول إن عدم زيارة قبر الوالدين لا يُعتبر بمجرده عقوقًا، فالزيارة من الأعمال المشروعة التي يمكن أن يفعلها الإنسان للدعاء والاعتبار، لكنها ليست المعيار الوحيد لبر الوالدين بعد وفاتهما.

والبر الحقيقي يستمر بالدعاء والاستغفار والصدقة وصلة الرحم وإكرام أصدقاء الوالدين والمحافظة على سيرتهما الطيبة. فمن أحب والديه بعد وفاتهما فليحرص على أن يجعل لهما نصيبًا من دعائه وأعماله الصالحة، وليتذكر أن أعظم ما يقدمه لهما هو أن يكون ولدًا صالحًا يدعو لهما ويذكر فضلهما ويحفظ جميلهما.

فإذا استطاع الإنسان زيارة قبر والديه دون مشقة أو محذور، فليزرْهما ويدعُ لهما، وإن لم يستطع أو لم يزر القبر، فلا ينبغي أن يحمّل نفسه ذنبًا لم يثبت عليه، وليجتهد بدلًا من ذلك في أبواب البر الكثيرة التي يستطيعها.

رحم الله آباءنا وأمهاتنا، وغفر للأحياء منهم والأموات، وجعلنا وإياهم من أهل البر والرحمة والوفاء.

تم نسخ الرابط