هل عدم زيـارة قبر الوالـدين يُعتبـر من العقوق ؟

لمحة نيوز

هل عدم زيارة قبر الوالدين يُعتبر من العقوق؟

يُعدّ برّ الوالدين من أعظم الأعمال التي حثّ عليها الإسلام، فقد جعل الله تعالى الإحسان إليهما من أعظم القربات، وقرن طاعتهما والإحسان إليهما بتوحيده وعبادته. ولا ينتهي برّ الإنسان بوالديه بمجرد وفاتهما، بل يستمر بعد موتهما بأعمال كثيرة، منها الدعاء لهما، والاستغفار، والصدقة عنهما، وصلة رحمهما، وإكرام أصدقائهما، ومن الأعمال التي يفعلها بعض الناس زيارة قبريهما والدعاء لهما عند القبر.

ومن هنا يطرح البعض سؤالًا مهمًا: هل عدم زيارة قبر الوالدين يُعتبر من العقوق؟ وهل يكون الإنسان عاقًّا لوالديه إذا لم يزرهما بعد وفاتهما؟

والجواب أن مجرد عدم زيارة قبر الوالدين لا يُعتبر في ذاته عقوقًا، ولا يصح أن نحكم على الإنسان بأنه عاق لوالديه لمجرد أنه لا يزور قبريهما، لأن العقوق مفهوم يتعلق بالإساءة إلى الوالدين والتقصير في حقوقهما، ولا يلزم من عدم زيارة القبر وجود إساءة أو عقوق.

بر الوالدين لا ينتهي بوفاتهما

من المهم أن ندرك أن علاقة الإنسان بوالديه لا تنتهي بالموت، فالوالدان لهما حق الدعاء والرحمة والاستغفار حتى بعد وفاتهما. وقد جاء في الحديث الشريف أن الإنسان إذا مات انقطع عمله إلا من أمور، ومنها الولد الصالح الذي يدعو له.

وهذا يدل على أن من أعظم ما يمكن أن يقدمه الابن أو الابنة للوالدين بعد وفاتهما هو الدعاء الصادق لهما، وطلب الرحمة والمغفرة لهما، والصدقة عنهما، وقضاء ما يمكن قضاؤه من الحقوق التي شرعها الله.

فالإنسان الذي لا يزور قبر والديه ولكنه يكثر من الدعاء لهما، ويتصدق عنهما، ويصل رحمهما، ويذكرهما بالخير، لا يصح أن يُقال عنه إنه عاق لمجرد عدم زيارته للقبر.

حكم زيارة قبور الوالدين

زيارة القبور في الأصل شُرعت للعظة وتذكر الآخرة والدعاء للأموات، ولذلك فإن زيارة المسلم لقبور والديه يمكن أن تكون عملًا طيبًا إذا قصد بها الدعاء لهما والاعتبار وتذكر الموت والآخرة.

وعند زيارة القبر، يستطيع المسلم أن يدعو لوالديه بالرحمة والمغفرة، وأن يسأل الله لهما العفو والرضوان. وليس المقصود من الزيارة مجرد الوقوف عند القبر، وإنما ما يصاحبها من دعاء واتعاظ وتذكر للآخرة.

ومع ذلك، فإن زيارة القبر ليست هي المقياس الوحيد لبر الوالدين بعد وفاتهما، ولذلك لا ينبغي أن تتحول الزيارة إلى وسيلة للحكم على الناس أو اتهامهم بالعقوق.

متى يكون الإنسان مقصرًا في حق والديه؟

التقصير في حق الوالدين بعد وفاتهما قد يظهر في صور متعددة، لكن ينبغي التفريق بين الأمور الواجبة والمستحبة.

فمن البر أن يحرص الإنسان على الدعاء لوالديه، والاستغفار لهما، والصدقة عنهما عند القدرة، وصلة الأقارب الذين كان الوالدان يحرصان على صلتهم، وإكرام أصدقائهما، وحفظ سيرتهما الطيبة، وتنفيذ ما عليهما من حقوق مشروعة يستطيع الابن القيام بها.

أما عدم زيارة القبر، فقد يكون بسبب بُعد المكان، أو الانشغال، أو المرض، أو عدم القدرة، أو غير ذلك من الأسباب. وفي هذه الحالات لا ينبغي أن يشعر الإنسان بأنه عاق لمجرد أنه لم يستطع زيارة القبر.

بل إن الإنسان قد يكون بعيدًا عن قبر والديه، لكنه قريب منهما بقلبه ولسانه ودعائه، يذكرهما في صلاته، ويسأل الله لهما الرحمة، ويتصدق عنهما، ويعمل الأعمال الصالحة التي يرجو أن ينفعهما الله بها. وهذا كله من صور الوفاء والمحبة.

تم نسخ الرابط