ما معنـــى كلمة "آلآء" في قوله تعالى فبـــأي آلاء ربكما تكذبان ؟

لمحة نيوز

ما معنى كلمة "آلاء" في قوله تعالى: **﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾؟

تُعد سورة الرحمن من أعظم سور القرآن الكريم، فقد امتلأت بذكر نعم الله تعالى وآياته الدالة على قدرته ورحمته، حتى سميت عند بعض العلماء "عروس القرآن" لما فيها من جمال الأسلوب وروعة البيان. ومن أكثر الآيات تكرارًا فيها قول الله سبحانه:

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

وقد تكررت هذه الآية إحدى وثلاثين مرة في سورة الرحمن، لتلفت أنظار الإنس والجن إلى نعم الله التي لا تُحصى، وتدعوهم إلى الاعتراف بها وشكرها. ومن هنا يتساءل كثير من الناس: ما معنى كلمة "آلاء"؟

المعنى اللغوي لكلمة "آلاء"

كلمة "آلاء" هي جمع "إِلًى" أو "أَلًى"، ومعناها في اللغة: النِّعَم العظيمة، والإحسان، والفضل، والمنن.

فإذا قيل: آلاء الله، فالمقصود بها نعمه الكثيرة وآثاره العظيمة التي أنعم بها على عباده.

وقال علماء اللغة إن الكلمة تدل على النعمة الكبيرة الظاهرة، التي تستوجب الشكر والثناء.

معنى الآية الكريمة

قوله تعالى:

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

أي: فبأي نعم الله وفضله وإحسانه وقدرته تكذبان يا معشر الإنس والجن؟

فالخطاب في الآية موجَّه إلى الثقلين: الإنس والجن، ولذلك جاء بصيغة التثنية: "ربكما" و**"تكذبان"**.

وكأن الله سبحانه يقول: بعد كل نعمة يذكرها، أي نعمة من هذه النعم تستطيعان إنكارها أو جحدها؟

لماذا تكررت الآية 31 مرة؟

هذا التكرار ليس من باب الإعادة المجردة، بل هو من أبلغ أساليب القرآن.

فكلما ذكر الله نعمة أو آية من آياته، أتبعها بهذا السؤال العظيم:

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

ليوقظ القلوب، ويجدد التذكير، ويحث الإنسان على التفكر في نعم الله.

وقد قال العلماء إن التكرار هنا يشبه من يعدد على شخصٍ إحسانه إليه، ثم يقول له بعد كل نعمة: أيَّ هذه النعم تنكر؟

أمثلة من آلاء الله في سورة الرحمن

ذكرت السورة عددًا كبيرًا من نعم الله، منها:

  • تعليم القرآن.
  • خلق الإنسان.
  • تعليمه البيان.
  • خلق الشمس والقمر بنظام دقيق.
  • رفع السماء ووضع الميزان.
  • بسط الأرض للأنام.
  • إنبات الفواكه والنخيل والحبوب.
  • خلق الإنسان من صلصال.
  • خلق الجان من نار.
  • تسخير البحار واستخراج اللؤلؤ والمرجان.
  • جريان السفن في البحر.
  • وصف نعيم الجنة وما فيها من أنهار وأشجار وثمار.

وبعد كل نعمة يأتي السؤال:

﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾

ليكون تذكيرًا دائمًا بوجوب الشكر.

هل الآلاء تعني النعم فقط؟

ذهب جمهور المفسرين إلى أن المقصود بالآلاء هو النعم.

وذكر بعض العلماء أن الكلمة تشمل أيضًا قدرة الله وعجائب خلقه وآياته، لأن كل ذلك من دلائل فضله وربوبيته.

فالمعنى واسع، ويشمل كل ما أنعم الله به على عباده من نعم الدين والدنيا.

لماذا خُصَّ الإنس والجن بالخطاب؟

لأن الإنس والجن هما المكلَّفان بالعبادة، وهما اللذان أُرسلت إليهما الرسل، وأنزلت إليهما الكتب.

قال تعالى:

تم نسخ الرابط