من هو المنـــادي الذي نادى مريـــم فى قوله فناداها من تحتها؟

لمحة نيوز

من هو المنادي الذي نادى مريم في قوله تعالى: ﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا﴾؟

تُعد قصة السيدة مريم عليها السلام من أعظم القصص التي وردت في القرآن الكريم، فقد اصطفاها الله تعالى وطهرها، وجعلها مثالًا للعفة والطهارة والإيمان. ومن المواقف المؤثرة في قصتها لحظة ولادتها لنبي الله عيسى عليه السلام، حين اشتد عليها الألم والوحدة، فناداها منادي يطمئنها ويأمرها ألا تحزن. قال تعالى:

﴿فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ۝ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا﴾
[سورة مريم: 24-25]

وقد اختلف المفسرون في تحديد من هو المنادي، مع اتفاقهم على أن المقصود من الآيات هو بيان عناية الله بمريم عليها السلام في أشد لحظات حياتها.

القول الأول: المنادي هو عيسى عليه السلام

ذهب عدد من المفسرين إلى أن المنادي هو نبي الله عيسى عليه السلام، وكان ذلك بعد أن ولدته أمه مباشرة.

واستدل أصحاب هذا القول بأن الآية قالت: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾، أي من المكان الذي كان فيه الطفل أسفل منها بعد الولادة.

كما أن عيسى عليه السلام تكلم في المهد بمعجزة من الله، قال تعالى:

﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾.

فمن أقدره الله على الكلام في المهد أمام قومه، لا يمتنع أن يكون قد كلّم أمه أولًا ليطمئنها بأمر الله.

وقد رجح هذا القول عدد من كبار المفسرين، منهم الإمام ابن كثير، ورأى كثير من العلماء أنه الأقرب إلى ظاهر الآية.

القول الثاني: المنادي هو جبريل عليه السلام

وذهب فريق آخر من العلماء إلى أن المنادي هو جبريل عليه السلام.

واستدلوا بأن جبريل كان ملازمًا لمريم في كثير من أحداث القصة، فقد جاءها بالبشارة من قبل، فقال تعالى:

﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا﴾.

وقالوا إن جبريل هو الذي ناداها، وأخبرها ألا تحزن، ثم دلها على الماء والطعام.

وهذا القول مروي عن بعض السلف، وله حظ من النظر.

أي القولين أرجح؟

رجح كثير من المفسرين أن المنادي هو عيسى عليه السلام، لأن السياق يشير إلى أنه كان أسفلها بعد الولادة، ولأن التعبير القرآني: ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ أقرب إلى الطفل الموجود تحتها مباشرة.

ومع ذلك، فإن القول بأن المنادي هو جبريل عليه السلام قال به عدد من أهل العلم أيضًا، وهي مسألة اجتهادية لا يترتب عليها حكم عملي.

لماذا قال لها: "ألا تحزني"؟

كانت مريم عليها السلام تمر بلحظات عصيبة، فقد ولدت وحدها بعيدًا عن أهلها، وكانت تعلم أن قومها سيستغربون حملها، وهي الطاهرة العفيفة.

حتى إنها قالت قبل ذلك:

﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾.

ولذلك جاءها النداء الإلهي يحمل الطمأنينة والرحمة:

﴿أَلَّا تَحْزَنِي﴾.

فكان هذا أول ما سمعته بعد ولادتها، ليملأ قلبها بالسكينة والثقة في حفظ الله.

ما معنى "سريًا"؟

قال تعالى:

تم نسخ الرابط