من الصحابي الذي كان يكتب الوحي للنبي ﷺ؟

لمحة نيوز

وفر للقرآن حماية عظيمة من التحريف أو الضياع.

وكان جبريل عليه السلام يراجع القرآن مع النبي ﷺ في شهر رمضان من كل عام، وفي العام الذي تُوفي فيه النبي ﷺ راجعه معه مرتين.

جمع القرآن بعد وفاة النبي ﷺ

بعد وفاة رسول الله ﷺ وقعت معركة اليمامة، واستشهد فيها عدد كبير من حفاظ القرآن، فخشي عمر بن الخطاب رضي الله عنه من ضياع شيء من القرآن بوفاة الحفاظ، فأشار على أبي بكر الصديق رضي الله عنه بجمعه في مصحف واحد.

في البداية تردد أبو بكر لأنه أمر لم يفعله النبي ﷺ، ثم شرح الله صدره لذلك، فكلف زيد بن ثابت رضي الله عنه بهذه المهمة العظيمة.

قال زيد رضي الله عنه إنه لو كُلِّف بنقل جبل من مكانه لكان أهون عليه من جمع القرآن، لما في ذلك من عظم المسؤولية.

فبدأ يجمع القرآن من الرقاع والعظام وسعف النخيل، مع الاعتماد على حفظ الصحابة، ولم يكن يقبل آية حتى يشهد عليها شاهدان بأنها كُتبت بين يدي النبي ﷺ.

وبذلك اكتمل جمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه، ثم حفظت النسخة عنده، ثم عند عمر، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.

جمع المصحف في عهد عثمان بن عفان

في خلافة عثمان رضي الله عنه اتسعت الفتوحات الإسلامية، وبدأ الناس يختلفون في بعض وجوه القراءة، فجمع عثمان الصحابة وشكل لجنة برئاسة زيد بن ثابت رضي الله عنه لنسخ المصحف الإمام، ثم أرسل نسخًا منه إلى الأمصار الإسلامية، وأمر بإحراق ما يخالفها من الصحف الخاصة منعًا للاختلاف.

وبذلك توحد المسلمون على المصحف العثماني الذي بقي محفوظًا إلى يومنا هذا.

مكانة زيد بن ثابت العلمية

كان زيد رضي الله عنه من كبار علماء الصحابة، واشتهر بالفقه والفرائض، حتى قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "من أراد الفرائض فليأت زيد بن ثابت."

كما كان مرجعًا في القرآن والقراءات، وأخذ عنه كثير من التابعين، وأسهم في تعليم المسلمين كتاب الله وسنة رسوله ﷺ.

الدروس المستفادة

من قصة كتّاب الوحي نتعلم أهمية الأمانة في نقل العلم، وأن الله تعالى هيأ رجالًا صادقين لحفظ كتابه. كما نتعلم قيمة العلم والكتابة، وأن الشباب إذا أخلصوا لله وطوروا قدراتهم يمكن أن يحملوا مسؤوليات عظيمة، كما فعل زيد بن ثابت رضي الله عنه وهو في سن صغيرة.

وتظهر هذه القصة أيضًا عناية الإسلام بالتوثيق، فلم يُترك القرآن للحفظ وحده، ولا للكتابة وحدها، بل جمع بين الأمرين، فبقي محفوظًا عبر القرون دون زيادة أو نقصان، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.

خاتمة

يُعد زيد بن ثابت رضي الله عنه أشهر من كتب الوحي لرسول الله ﷺ، وقد جمع بين شرف كتابة القرآن في حياة النبي، وشرف جمعه بعد وفاته، ثم الإشراف على نسخ المصحف في عهد عثمان رضي الله عنه. ومعه شارك عدد من كبار الصحابة في كتابة الوحي، فكانوا جميعًا أمناء على أعظم رسالة عرفتها البشرية. وبفضل الله ثم بجهود النبي ﷺ وصحابته الكرام وصل إلينا القرآن الكريم محفوظًا كما أنزل، وسيظل محفوظًا إلى قيام الساعة، ليبقى نورًا وهدايةً ورحمةً للعالمين.

تم نسخ الرابط