هل يجوز لي أن أعطي والدي من مال زوجي بعلمه ورضاه؟ وهل أكون ظالمة لزوجي بهذا؟ وهل يؤجر زوجي على ذلك؟؟

لمحة نيوز

أما بالنسبة لأجر الزوج، فإن الزوج إذا أذن لزوجته أن تعطي والديها من ماله ابتغاء مرضاة الله، فإنه يُرجى له الأجر العظيم؛ لأن الصدقة على المحتاجين من أفضل الأعمال، وإذا كانت على الأقارب فهي تجمع بين الصدقة وصلة الرحم. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان: صدقة وصلة». فإذا كان والدا الزوجة محتاجين، وكان الزوج قد ساعدهما بماله، فإنه ينال ثواب الصدقة، كما ينال أجر الإحسان إلى أهل زوجته وإدخال السرور عليهم.

كما أن الزوجة أيضًا تؤجر على سعيها في بر والديها بالطريقة المشروعة، وعلى احترامها لحق زوجها واستئذانه. وإذا كانت هي التي دفعت المال بيدها نيابة عن زوجها، فإنها تشارك في الأجر بإذن الله؛ لأن الدال على الخير كفاعله، ولأنها كانت سببًا في وصول الصدقة إلى مستحقيها.

ومن جميل أخلاق الإسلام أن يحث الزوج على إعانة زوجته في بر والديها، فإن ذلك يقوي روابط المحبة بين الأسرتين، ويجعل الحياة الزوجية قائمة على التعاون والإحسان. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث على التعاون على البر والتقوى، قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2]. ومساعدة الزوج لوالدي زوجته إذا كانا محتاجين تدخل في هذا الباب، خاصة إذا قصد بها وجه الله تعالى.

ومن الناحية الاجتماعية، فإن مثل هذا التصرف يرسخ قيم التكافل الأسري، ويشعر والدي الزوجة بالتقدير والاحترام، كما يزيد من مكانة الزوج في قلوبهم، ويعكس حسن خلقه وكرمه. ولا ينبغي أن ينظر الزوج إلى هذا العطاء على أنه خسارة، بل هو استثمار في الأجر والثواب، وربما كان سببًا في أن يبارك الله له في ماله وأهله، فقد وعد الله المنفقين بالخلف والبركة.

ومع ذلك، ينبغي أن يكون الإنفاق في حدود الاعتدال، فلا يؤدي إلى الإضرار بحقوق الزوج أو الأولاد أو الوقوع في ضيق مالي. فالإسلام دين التوازن، ولا يحب الإسراف أو التبذير، وإنما يدعو إلى الإنفاق بالحكمة والاعتدال.

وخلاصة القول أن إعطاء الزوجة والديها من مال زوجها جائز إذا كان بعلمه ورضاه، ولا تكون بذلك ظالمة له، لأن المال أُخرج بإذن صاحبه. بل يُرجى للزوج أجر الصدقة وصلة الرحم إذا قصد بذلك وجه الله تعالى، كما تؤجر الزوجة على بر والديها واحترامها لحق زوجها. ويؤكد هذا الحكم سماحة الشريعة الإسلامية وحرصها على حفظ الحقوق مع تشجيع الإحسان والتعاون والتراحم بين أفراد الأسرة، حتى تبقى العلاقات الأسرية قائمة على المودة والرحمة والتكافل، وهي من أعظم المقاصد التي جاء بها الإسلام.

تم نسخ الرابط