هل يجوز لي أن أعطي والدي من مال زوجي بعلمه ورضاه؟ وهل أكون ظالمة لزوجي بهذا؟ وهل يؤجر زوجي على ذلك؟؟

لمحة نيوز

حكم إعطاء الوالدين من مال الزوج بعلمه ورضاه، وهل يؤجر الزوج على ذلك؟

يُعد بر الوالدين من أعظم القربات التي أمر الله تعالى بها، كما أن الإحسان إلى الزوجة ومساعدتها على صلة رحمها من مكارم الأخلاق التي حث عليها الإسلام. ومن المسائل التي قد تُثار في الحياة الزوجية: هل يجوز للزوجة أن تعطي والديها من مال زوجها إذا كان ذلك بعلمه ورضاه؟ وهل تكون بذلك ظالمة لزوجها؟ وهل ينال الزوج الأجر والثواب على هذا العطاء؟ وهذه المسألة تجمع بين أحكام النفقة والملكية والصدقة وصلة الرحم، وقد بين الفقه الإسلامي أحكامها بوضوح.

الأصل في الشريعة الإسلامية أن مال الإنسان ملكٌ خاص له، ولا يجوز لأحد أن يتصرف فيه إلا بإذنه، لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]. ولذلك فإن الزوجة لا يجوز لها أن تتصرف في مال زوجها دون إذنه إلا في حالات استثنائية بينها الفقهاء، كأن يأخذ من ماله ما يكفيها وأولادها بالمعروف إذا امتنع عن النفقة الواجبة. أما إذا كان التصرف في المال بعلم الزوج ورضاه، فلا حرج في ذلك شرعًا، لأن الإذن يرفع المانع، ويصبح الأمر تبرعًا واختيارًا من الزوج.

وعليه، فإذا علم الزوج أن زوجته تريد أن تعطي والديها من ماله، ووافق على ذلك صراحة أو كان رضاه معلومًا، فإن هذا الفعل جائز ولا إثم فيه، ولا تُعد الزوجة معتدية على حق زوجها أو ظالمة له؛ لأنها لم تتصرف إلا بإذن صاحب المال. والإسلام يقرر قاعدة مهمة وهي أن «تصرف الإنسان في ماله بإرادته جائز ما دام في الحلال»، فإذا رضي الزوج بإخراج جزء من ماله لمساعدة والدي زوجته، كان ذلك من الإحسان والفضل.

ولا تُعد الزوجة في هذه الحالة ظالمة لزوجها؛ لأن الظلم هو أخذ الحق بغير إذن صاحبه أو الاعتداء عليه، أما مع الرضا فلا يوجد ظلم ولا تعدٍ. بل إن الزوجة تكون قد جمعت بين بر والديها والمحافظة على حقوق زوجها؛ لأنها استأذنته ولم تتصرف من تلقاء نفسها. وهذا يعكس حسن العشرة والاحترام المتبادل بين الزوجين، وهو من أسباب استقرار الأسرة وزيادة المودة بين أفرادها.

أما إذا أعطت الزوجة والديها من مال زوجها دون علمه أو رضاه، وكان المال ليس من حقها، فإن ذلك لا يجوز شرعًا؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه. وقد استثنى العلماء من ذلك ما جرى به العرف من الأمور اليسيرة التي يعلم رضا الزوج بها عادة، أو ما ورد في حديث هند بنت عتبة رضي الله عنها عندما اشتكت للنبي صلى الله عليه وسلم بخل زوجها أبي سفيان، فأذن لها أن تأخذ من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف. وهذا الحكم خاص بالنفقة الواجبة، وليس في الصدقات والهبات.

تم نسخ الرابط