من أشد الأنبياء بلاءً؟

لمحة نيوز

كان إبراهيم عليه السلام من أكثر الأنبياء تعرضًا للابتلاءات. فقد واجه قومه الذين عبدوا الأصنام، وحطم تلك الأصنام دفاعًا عن التوحيد، فقرروا إحراقه بالنار.
لكن الله تعالى أنجاه وجعل النار بردًا وسلامًا عليه. ثم ابتُلي بالهجرة وترك وطنه، وابتُلي بتأخر الإنجاب حتى كبر سنه، ثم ابتُلي بالأمر بذبح ابنه إسماعيل عليه السلام.
وقد نجح إبراهيم في كل هذه الاختبارات بإيمان عظيم وتسليم كامل لأمر الله، ولذلك لقبه الله بخليل الرحمن.
سيدنا موسى عليه السلام
واجه موسى عليه السلام بلاءات كثيرة منذ ولادته. فقد ولد في زمن كان فرعون يقتل فيه أبناء بني إسرائيل، فأوحى الله إلى أمه أن تضعه في اليم.
ثم عاش في قصر فرعون الذي كان عدوًا له، وبعد ذلك اضطر إلى الهجرة إلى مدين سنوات طويلة. وعندما بعثه الله نبيًا واجه فرعون الجبار، كما عانى من عناد بني إسرائيل وكثرة اعتراضاتهم رغم النعم التي أنعم الله بها عليهم.
ورغم كل هذه الصعوبات ظل موسى عليه السلام صابرًا ومجاهدًا في سبيل الله.
سيدنا محمد ﷺ أشد الناس بلاءً
ويرى كثير من العلماء أن نبينا محمد ﷺ جمع أنواعًا كثيرة من الابتلاءات لم تجتمع لغيره. فقد فقد والده قبل ولادته، ثم فقد أمه وهو صغير، ثم جده الذي كان يرعاه.
وعندما بُعث رسولًا تعرض للتكذيب والسخرية والأذى من قومه، ووُضع التراب على رأسه، وأُلقيت عليه الأوساخ، وحوصر مع أصحابه في شعب أبي طالب سنوات شديدة.
كما فقد أبناءه في حياته، وتوفيت زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه أبو طالب في عام واحد سُمّي عام الحزن. وتعرض للطرد من الطائف ورُمي بالحجارة حتى سال الدم من قدميه.
وخاض الغزوات وتحمل الجوع والتعب والأذى في سبيل نشر الإسلام، ومع ذلك كان أكثر الناس صبرًا ورحمةً وعفوًا.
الحكمة من ابتلاء الأنبياء
قد يتساءل البعض: لماذا يبتلي الله الأنبياء وهم أحب الناس إليه؟
والجواب أن الابتلاء ليس دليل غضب، بل قد يكون دليل محبة ورفعة درجات. فالأنبياء قدوة للبشر، ولو عاشوا حياة خالية من المتاعب لما استطاع الناس الاقتداء بهم عند الشدائد.
كما أن الابتلاء يُظهر صدق الإيمان وقوة التوكل على الله، ويعلم الناس الصبر والرضا والثبات.
خاتمة
إن الأنبياء عليهم السلام كانوا أشد الناس بلاءً، وكل واحد منهم مرَّ بابتلاءات عظيمة تناسب رسالته وظروف دعوته. وقد اشتهر أيوب بالصبر على المرض، ونوح بالصبر على قومه، ويوسف بالصبر على الظلم والسجن، وإبراهيم بالصبر على الاختبارات العظيمة، وموسى بالصبر على فرعون وبني إسرائيل، أما نبينا محمد ﷺ فقد جمع أنواعًا كثيرة من البلاء حتى عُدَّ عند كثير من العلماء أشد الناس بلاءً.
وتبقى قصص الأنبياء مدرسة عظيمة نتعلم منها أن الصبر مفتاح الفرج، وأن المؤمن إذا تمسك بالله في أوقات الشدة فإن الله يرزقه العون والنصر والطمأنينة في الدنيا والآخرة.

تم نسخ الرابط