من أشد الأنبياء بلاءً؟
من أشد الأنبياء بلاءً؟
ورد في الحديث الشريف أن الأنبياء هم أشد الناس ابتلاءً، فعندما سُئل النبي ﷺ: «أيُّ الناس أشدُّ بلاءً؟» قال: «الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». وهذا يدل على أن الله تعالى يختبر عباده الصالحين، ويجعل الأنبياء في مقدمة المبتلين؛ لأنهم يحملون رسالة عظيمة ويواجهون صعوبات كبيرة في سبيل تبليغ دين الله.
وعندما نتأمل قصص الأنبياء في القرآن الكريم نجد أن كل نبي تعرض لنوع من البلاء الشديد، فمنهم من ابتُلي بالمرض، ومنهم من ابتُلي بقومه، ومنهم من ابتُلي بالفقر أو الغربة أو فقد الأحبة. لذلك لا يمكن الجزم بأن نبيًا واحدًا فقط هو أشد الأنبياء بلاءً على الإطلاق، لكن هناك أنبياء اشتهروا ببلاءات عظيمة جعلتهم مضرب المثل في الصبر والثبات.
سيدنا أيوب عليه السلام
يُعد سيدنا أيوب عليه السلام من أشهر الأنبياء الذين ابتُلوا بالمرض. فقد كان رجلًا غنيًا صاحب مال وأولاد، ثم ابتلاه الله تعالى ففقد ماله وأبناءه وأصيب بمرض شديد استمر سنوات طويلة. ومع ذلك لم يتذمر ولم يعترض على قضاء الله، بل ظل صابرًا شاكرًا.
وقد ذكر الله تعالى قصته في القرآن الكريم عندما قال:
﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾.
فاستجاب الله له وشفاه ورد عليه صحته وأهله ومثله معهم. وأصبحت قصة أيوب مثالًا خالدًا للصبر على البلاء.
سيدنا نوح عليه السلام
من أشد الأنبياء بلاءً أيضًا سيدنا نوح عليه السلام، فقد مكث يدعو قومه إلى عبادة الله مدة طويلة بلغت نحو تسعمائة وخمسين عامًا، كما أخبر القرآن الكريم. وخلال هذه السنوات تعرض للسخرية والتكذيب والإيذاء.
وكان قومه يستهزئون به كلما دعاهم إلى الإيمان، بل حتى عندما أمره الله بصنع السفينة كانوا يسخرون منه. ومن أعظم ما أصابه أن ابنه لم يؤمن برسالته وغرق مع الكافرين أثناء الطوفان. ومع كل ذلك ظل نوح عليه السلام ثابتًا على دعوته حتى جاء نصر الله.
سيدنا يوسف عليه السلام
أما سيدنا يوسف عليه السلام فقد تعرض لسلسلة من الابتلاءات المتتابعة. فقد حسده إخوته وألقوه في البئر وهو طفل صغير، ثم بيع عبدًا في مصر، وبعد ذلك تعرض للفتنة واتُّهم ظلمًا وأُدخل السجن سنوات طويلة.
لكن يوسف عليه السلام لم يفقد ثقته بالله، بل كان دائم الإيمان واليقين. وفي النهاية رفعه الله مكانةً وشأنًا حتى أصبح من كبار رجال الدولة في مصر، واجتمع بأهله بعد سنوات الفراق.
وتعلمنا قصة يوسف أن الفرج قد يأتي بعد سنوات من المعاناة، وأن الصبر طريق النجاح والتمكين.
سيدنا إبراهيم عليه السلام