أمي طمعت في الـ 2 مليون جنيه
أمي طمعت في ال 2 مليون جنيه اللي صحابي جمعوهم لعملية ابني اللي لسة متولدش.. وفجأة ومن كتر الحقد والغل، مسكت سيخ حديد من بتاع الديكور ودبته في بطني قدام المعازيم كلهم عشان تسقطني وتاخد الفلوس، ومكنتش تعرف إن عيني جت في عينها وأنا بنزف وقلت لها الجملة اللي هتوديها ورا الشمس!
كنت في الشهر الثامن، واقفة فرحانة وسط البالونات البمبي والأبيض في قاعة أفراح صغيرة مأجرينها في الحي، إيد ساندة بطني الكبيرة وإيد تانية بتمسح دموع الفرحة وصحابي حواليا بيصرخوا عشانك وعشان النونو الجديد!.. ضحكت من قلبي ودموعي نازلة، الفرحة الملعونة دي بتنسيك في ثانية الدنيا كانت قاسية عليك إزاي. وفجأة، قربت مني ميادة صاحبة عمري وهمست في ودني يا دينا، إحنا جمعنا لك 2 مليون جنيه عشان مصاريف المستشفى والعملية الكبيرة اللي تأمينك رفض يدفعها. لثواني لساني اتلجم ومقدرتش أنطق؛ الفلوس دي مكنتش مجرد ورق، دي كانت طوق النجاة، الأمان اللي هيخلي جوزي حازم يبطل يشتغل ورديتين ورا بعض لحد ما إيده شققت وعجّزت قبل أوانها. بس الفرحة مت تمت.. لاني لمحت عين أمي وهي بتصق على صندوق التبرعات والهدايا اللي محطوط جمب التورتة. أمي كانت طول الحفلة لابة الوش السمح اللي بتتشطر بيه قدام الغرب عشان يقولوا عليها ست طيبة وحنينة، بس أول ما شافت الصندوق، ملامحها اتغيرت وظهر وِشها الحقيقي، زقت اتنين من المعازيم وقالت بحدة أوعى كده من سكتي! وقفت قدامها على قد ما بطني
الثقيلة سمحت لي وقلت لها لأ يا أمي.. الفلوس دي مش بتاعتك. ابتسامتها اختفت في ثانية كأن قناع وقع من على وشها، المزيكا وطيت، وحازم جوزي لف راسه يشوف فيه إيه، وأخويا كريم كان واقف جمب التورتة ماسك تليفونه وبيصور، وأنا عارفاة كويس وعارفة إنه مستني لقطة خراب عشان يشمت. أمي قربت مني وقالت بصوت واطي ومسموم أنتِ متستهليش مليم من دول. وقبل ما أستوعب كلامها، مدت إيدها ورا التربيزة وسحبت ماسورة حديد ثقيلة من بتاعة قاعدة البالونات، وبكل غل وحقد، رفعت إيدها ودبتها في بطني بكل قوتها! الضربة نزلت في بطني خلت النفس يتقطع من صدري، وجع أبيض وعمى عيني، وركبي خانتني ووقعت على الأرض وإيديا الاتنين حاضنين بطني، والدنيا اتقلبت صريخ حوليا. وفجأة، حسيت بمية سخنة ومرعبة بتغرق فستاني.. مية الرأس نزلت في ثانية! في اللحظة دي، مكنتش شايفة ولا حاسة بحاجة في الدنيا غير بابني اللي جوة؛ رفس رفسة واحدة جامدة.. وبعدها سكت تماماً ومتحركش! ميادة صرخت اطلبوا الإسعاف بسرعة!، وحازم شق الزحمة ورمى نفسه جمبي على الأرض ووشه أبيض زي الأموات دينا.. بصي في عيني، خليكِ معايا يا حبيبتي متغيبش عني. كنت بحاول أتنفس بس الهوا كان هربان، وصندوق الفلوس وقع على الأرض والظروف اتطوّرت جمب رجليها؛ 2 مليون جنيه بتوع الجدعنة والأصول متداس عليهم بالرجلين جمب الست اللي حاولت تموتني وتموت ابني عشانهم. أمي كانت واقفة فوق راسي وبتنهج وماسكة الحديدة كأنها مسكت حرامي،
وقالت بتف من بوقها أنتِ متستهليش الفلوس دي. رفعت راسي يدوب بصة وصوتي طلع مكسور بس واضح وسط القاعة كلها أنتِ.. أنتِ ضربتيني يا أمي. قلتها عشان الناس المصدومة تسمع، وعشان عارفة حيلتها الجاية.. وفعلاً، ملامحها اتغيرت في ثانية لوش المسكنة وقالت للناس بصوت عالي دي وقعت لوحدها! دي تعبانة وحامل والحمل مأثر على عقلها ومخليها بتخرف وتعمل دراما!.. كريم أخويا، الابن الفاشل المدلل اللي ضيع فلوسنا كلها في مشاريع وهمية وأمي كانت بتقول عليه بنساعد أخوكي، خطى خطوتين وقال بتشفي أمي عندها حق، دينا طول عمرها مجنونة ومش متزنة. كريم كان رافع التليفون بيصور، بس هو مبيصورش الحقيقة كاملة، بيصور الزاوية اللي تطلعهم ضحايا في الآخر. لما الإسعاف وصلت وشالوني على النقالة، أمي قربت من ودني وريحة ريحتها خلتني عاوزه أرجع، وهمست بلؤم بكرة تبوسي إيدي لما أخذ الواد منك وأربيه أنا. في الثانية دي، شفت شريط حياتي كله؛ الجوابات اللي كانت بتختفي، حساباتي في البنك اللي بتتفتح من ورايا، وكلامها للناس إني مريضة نفسياً ومش هعرف أكون أم.. بس أمي نسيت حاجة واحدة؛ من تلات شهور لما بدأت ألاحظ حركاتها، حازم جوزي ركب كاميرا مراقبة صغيرة جداً وسرية في الصالة والبيت بناءً على طلبي، وأنا بنقلب جمب تربيزة الحلويات، عيني جت عليها.. نقطة سوداء صغيرة مستخبية تحت مفرش التربيزة.. الكاميرا كانت شغالة ولقطت كل حاجة من أول ثانية! أمي نسيت إني قبل ما أطلع إجازة
رعاية كنت شغالة وكيلة نيابة، وافتكرت إن دموعي وضعفي يخلوها تكسب. بصيت لها وسط الوجع والرعب على ابني وقلت لها بصوت مخنوق لأ يا أمي.. أنتِ اللي بكرة هتبكي بدل الدموع دم لما أخد منك كل حاجة وأرميكِ في السجن!
يا ترى إيه اللي هيحصل لدينا وابنها في المستشفى؟ وهل الطفل هيرجع يتنفس تاني بعد الضربة دي؟ وإزاي دينا هتستخدم فيديو الكاميرا السرية عشان تقلب الطاولة على أمها وأخوها كريم وتخليهم يدفعوا الثمن غالي قدام أهل المنطقة والنيابة؟ الحكاية مش مجرد طمع أم، دي بداية حرب قانونية هتهز العيلة كلها وتكشف المستور!
صوت جهاز القلب في أوضة العمليات كان هو الحاجة الوحيدة اللي حازم مركز معاها.
واقف قدام الباب، هدومه عليها آثار اللي حصل، وإيده بتترعش وهو مش قادر يعمل أي حاجة غير إنه يدعي.
الدقايق كانت بتمر كأنها سنين.
كل ثانية كان بيفتكر وش دينا وهي بتبص له وهي خارجة على الترولي.
لحد ما باب العمليات اتفتح.
الدكتور خرج ووشه متعب.
حازم جري عليه دينا؟ والطفل؟
الدكتور سكت لحظة.
واللحظة دي كانت كفاية توقف قلبه.
وبعدين قال الحمد لله.. قدرنا نلحقهم.
حازم حط إيده على وشه والدموع غلبته.
كمل الدكتور الحالة كانت صعبة، بس الأم قوية، والطفل محتاج متابعة شوية في الحضانة.
أول مرة حازم دخل يشوف ابنه من ورا الإزاز، وقف ساكت.
الكائن الصغير اللي الدنيا كلها اتقلبت عشانه كان موجود.
بيحارب.
وعايش.
همس حازم أمك حاربت الدنيا عشانك.
بعد يومين،