ما هو المسجد الذي لا يُصلى فيه إلا يومًا واحدًا في السنة؟

لمحة نيوز

وليس معنى أن الصلاة لا تُقام فيه إلا يومًا واحدًا أنه مسجد مهجور أو قليل القيمة، بل على العكس تمامًا، فهو من أعظم المساجد الإسلامية مكانةً وارتباطًا بشعيرة الحج. إن خصوصيته تأتي من ارتباطه بزمن محدد ومناسبة عظيمة، حتى أصبح رمزًا ليوم عرفة نفسه، ورمزًا للحظة التي يقف فيها العبد بين يدي ربه خاليًا من الدنيا وزينتها، لا يحمل إلا قلبًا يرجو الرحمة والمغفرة.
وقد اهتمت المملكة العربية السعودية اهتمامًا كبيرًا بالمسجد، فتم تزويده بأحدث أنظمة التكييف والصوتيات والخدمات الطبية والأمنية، حتى يتمكن الحجاج من أداء الصلاة والاستماع إلى الخطبة في راحة وأمان. كما تُنقل خطبة عرفة سنويًا من
مسجد نمرة إلى مختلف أنحاء العالم عبر القنوات التلفزيونية والإذاعات والإنترنت، ليستمع إليها ملايين المسلمين في كل مكان، وكأن المسجد يتحول في ذلك اليوم إلى منبر عالمي يخاطب الأمة الإسلامية كلها.
ويحمل يوم عرفة في الإسلام فضلًا عظيمًا، فهو يوم إكمال الدين وإتمام النعمة، ففيه نزل قول الله تعالى:
﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا﴾.
كما أنه يوم يُعتق الله فيه أعدادًا كبيرة من عباده من النار، ويُستجاب فيه الدعاء، ولذلك يحرص المسلمون في كل أنحاء العالم، سواء كانوا حجاجًا أو غير حجاج، على اغتنام هذا اليوم بالصيام والذكر والدعاء.
أما الحجاج الذين يجتمعون
في مسجد نمرة، فإنهم يعيشون لحظات لا تُنسى، إذ يشعر الإنسان هناك بأنه خرج من الدنيا كلها واتجه بقلبه إلى الله وحده. فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين عربي وأعجمي، الجميع يرتدون لباسًا واحدًا، ويقفون في مكان واحد، يرددون كلمات واحدة: “لبيك اللهم لبيك”.
ومن العجيب أن مسجدًا بهذه المكانة العظيمة لا يمتلئ بالمصلين إلا في يوم واحد فقط، لكنه في هذا اليوم يعادل الدنيا كلها في قيمته الروحية والإيمانية. وربما في ذلك رسالة عظيمة للمسلمين، وهي أن بعض الأماكن يخلدها الزمان بسبب ما ارتبط بها من طاعة وإيمان، وليس بسبب كثرة الأيام التي تُستخدم فيها.
إن مسجد نمرة ليس مجرد بناء من الحجر والإسمنت،
بل هو شاهد حي على وحدة المسلمين، وعلى أعظم تجمع إيماني يشهده العالم كل عام. وهو المكان الذي تتردد فيه كلمات التوحيد والدعاء والرجاء، فتختلط دموع التائبين بأصوات الملبين، وتتحول الأرض كلها إلى مشهد من الخشوع والرحمة.
وفي النهاية، يبقى مسجد نمرة واحدًا من أعظم رموز الحج في الإسلام، والمسجد الذي لا تُقام فيه الصلاة الجامعة إلا يومًا واحدًا في السنة، لكنه يوم يحمل من البركة والرحمة والنفحات الإيمانية ما يفوق أعمارًا كاملة. ولذلك يظل هذا المسجد حاضرًا في وجدان المسلمين، يتمنون زيارته والوقوف فيه ولو مرة واحدة في حياتهم، لعل الله يكتب لهم مغفرةً ورحمةً وعتقًا من النار في يوم عرفة
العظيم.

تم نسخ الرابط