هل يصح شراء الأضحية بالتقسيط؟
هل يصح شراء الأضحية بالتقسيط؟
تُعد الأضحية من أعظم الشعائر التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى في أيام عيد الأضحى المبارك، فهي سنة عظيمة أحياها سيدنا إبراهيم عليه السلام عندما فدى الله ولده بذبح عظيم، ثم جاء الإسلام فأكد مشروعيتها وجعلها من شعائر الدين الظاهرة. ومع اقتراب العيد من كل عام، يحرص المسلمون على شراء الأضاحي، لكن الظروف الاقتصادية وارتفاع الأسعار يدفعان كثيرًا من الناس إلى التساؤل: هل يجوز شراء الأضحية بالتقسيط؟ وهل تكون الأضحية صحيحة إذا كانت بثمن لم يُدفع كاملًا وقت الشراء؟
هذه المسألة من الأمور التي تشغل الناس في زماننا، خاصة مع انتشار أنظمة البيع بالتقسيط في الأسواق والجمعيات والمتاجر، ولذلك اهتم العلماء ببيان الحكم الشرعي فيها بصورة واضحة حتى يطمئن المسلم إلى عبادته ويؤديها على الوجه الصحيح.
مشروعية الأضحية في الإسلام
الأضحية سنة مؤكدة عند جمهور العلماء للقادر المستطيع، وهي من أعظم القربات إلى الله تعالى في أيام النحر. قال الله تعالى:
﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“ما عمل ابن آدم يوم النحر عملًا أحب إلى الله من إهراق الدم”.
والمقصود بالأضحية هو ذبح بهيمة الأنعام من الإبل أو البقر أو الغنم بنية التقرب إلى الله تعالى في أيام العيد.
والأصل في الإسلام أن العبادات لا تُكلَّف إلا على قدر الاستطاعة، لذلك لم يوجب الله على الإنسان ما لا يطيق، قال تعالى:
﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾
ومن هنا جاء السؤال عن حكم شراء الأضحية بالدَّين أو بالتقسيط.
معنى شراء الأضحية بالتقسيط
شراء الأضحية بالتقسيط يعني أن يشتري المسلم الأضحية ويدفع جزءًا من ثمنها مقدمًا، ثم يسدد
وهذا النوع من البيع منتشر جدًا في زماننا، سواء عن طريق الجزارين أو الجمعيات أو الشركات أو البنوك الإسلامية.
والتقسيط في ذاته ليس حرامًا إذا كان قائمًا على شروط صحيحة وواضحة، لأن الإسلام أجاز البيع الآجل، وقد كان الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتعاملون بالبيع المؤجل.
هل يجوز شراء الأضحية بالتقسيط؟
أجمع كثير من العلماء المعاصرين على جواز شراء الأضحية بالتقسيط إذا كان الإنسان قادرًا على السداد، وكانت شروط البيع واضحة، ولم يكن في العقد ظلم أو غش أو ربا.
فلو ذهب شخص إلى تاجر واتفق معه على شراء خروف مثلًا بمبلغ معين، ثم يسدد الثمن على عدة أشهر، فإن هذا جائز شرعًا، والأضحية صحيحة بإذن الله.
وذلك لأن ملكية الأضحية تنتقل إلى المشتري بمجرد العقد الصحيح، حتى
وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل، أي بالدين، وهذا يدل على جواز البيع المؤجل.
شروط جواز التقسيط في الأضحية
حتى يكون شراء الأضحية بالتقسيط جائزًا، هناك عدة شروط ينبغي مراعاتها:
أولًا: معرفة الثمن كاملًا
يجب أن يكون سعر الأضحية معلومًا من البداية، فلا يجوز أن يكون الثمن مجهولًا أو متغيرًا بعد الاتفاق.
مثال: إذا اتفق الطرفان على أن سعر الأضحية 20 ألف جنيه تُسدد على عشرة أشهر، فهذا جائز إذا كان واضحًا للطرفين.
ثانيًا: خلو العقد من الربا
إذا كان التقسيط يتضمن فوائد ربوية متزايدة بسبب التأخير أو غرامات محرمة، فهذا لا يجوز.
أما إذا كان السعر محددًا من البداية سواء كان أعلى من سعر الكاش أو لا، فهذا جائز عند جمهور العلماء، لأن البائع له حق تحديد سعر البيع الآجل.
ثالثًا: القدرة على السداد