المليونير المفلس رجع بيته بدري

لمحة نيوز

بدري!
إسماعيل مكنش قادر يتنفس وردة.. إيه ده؟ الفلوس دي جت منين؟ أنتي عملتي إيه؟
وردة انفجرت في العياط والله ما سرقت حاجة يا بيه.. والله العظيم ما سرقت حاجة!
أمال إيه الحقيقة؟
مسكت طرف مريلتها وقالت بوشوشة الفلوس دي بتاعتك إنت يا إسماعيل بيه.. كل مليم هنا ملكك!
إسماعيل سد ظهره على الحيطة عشان ميقعش بتاعتي إزاي؟ أنا مفلس!
بصت له بعيون فيها حزن سنين وقالت له أرجوك.. اسمعني للحكاية للآخر، الحقيقة أكبر بكتير من اللي إنت شايفه.
وفي اللحظة دي، إسماعيل عرف إن الشغالة اللي في بيته كانت مخبية عنه سر بقاله سنين.. سر ممكن يغير كل حاجة افتكر إنه خسرها!
يا ترى وردة جابت الفلوس دي منين؟ وإيه علاقة نادية مراته الأولى اللي ماتت بالثروة دي؟ وإيه السر اللي هيخلي إسماعيل يركع على ركبه من الصدمة؟

الجزء الثاني
إسماعيل كان واقف في نص أوضة الضيوف كأنه فقد القدرة على الحركة.
الفلوس حواليه بالملايين ووردة قاعدة على الأرض بتعيط وهي ضامة المريلة على صدرها كأنها بتحتمي بيها من الدنيا كلها.
اتكلمي يا وردة! صرخ فيها لأول مرة من سنين، إيه اللي بيحصل هنا؟!
وردة رفعت عينيها الحمرا وقالت بصوت متكسر قبل ما تحكم عليا افتكر مدام نادية.
الاسم نزل على إسماعيل كأنه طلقة.
نادية.
مراته الأولى. الست الوحيدة اللي حبها بصدق قبل ما تموت من 22 سنة.
إسماعيل قعد على طرف السرير وهو حاسس إن قلبه بيتقبض مال نادية بالفلوس دي؟
وردة بلعت ريقها، وقامت ناحية الدولاب القديم في أوضة الضيوف.
فتحت الدرفة اللي عمر إسماعيل ما فكر يبص جواها.
طلعت صندوق خشب صغير متغطي بتراب السنين.
وحطته قدامه.
مدام نادية سابته لي قبل ما تموت.
إسماعيل فتح الصندوق بإيد بتترعش
وجسمه كله اتجمد.
جواه صور قديمة له مع نادية خطابات وملفات بنكية مختومة.
لكن أخطر حاجة كانت وصية مكتوبة بخط إيد نادية.

اللي ماتت، والشغالة اللي محدش كان بيشوفها أصلًا.
في الليلة دي
إسماعيل دخل مكتب الفيلا لأول مرة من شهور.
بص للصور القديمة.
صورته مع نادية. ضحكتها. الأيام اللي كان لسه إنسان فيها قبل ما الفلوس والغرور ياكلوه.
وفجأة بدأ يعيط.
مش على الفلوس اللي خسرها.
لكن على العمر اللي ضاع وهو مش شايف مين اللي بيحبه بجد.
تاني يوم الصبح
إسماعيل حلق دقنه، ولبس بدلته القديمة، ونزل الشركة اللي كانت البنوك بتحضر للحجز عليها.
الموظفين اتفاجئوا بيه داخل بثبات.
واحد منهم همس هو مش خلص؟
لكن إسماعيل دخل قاعة الاجتماعات ورمى ملف ضخم على الترابيزة.
المحامين فتحوه واتصدموا.
دي كانت مستندات تثبت سرقة حسن والشركاء لمئات الملايين على مدار سنين.
وبدأ كل شيء يتقلب.
بلاغات. تجميد حسابات. تحقيقات.
وفي أقل من أسبوع حسن اتحط اسمه على قوائم المنع من السفر.
أما لبنى
فلما عرفت إن إسماعيل رجع يقف على رجله، حاولت ترجع الفيلا.
لكن المرة دي البواب هو اللي قالها البيه مش عاوز يشوف حضرتك.
ولأول مرة في حياته إسماعيل ما ضعفش.
وفي ليلة هادية بعدها بشهور
وردة كانت بتحط العشا على السفرة الصغيرة في المطبخ.
إسماعيل دخل بهدوء وقال وردة.
لفت له باستغراب نعم يا بيه؟
ابتسم لأول مرة من سنين مفيش داعي تقولي يا بيه تاني.
وردة اتوترت أمال أقول إيه؟
إسماعيل بص حواليه للبيت اللي كان شبه خرابة ورجع فيه الروح تاني، وقال بهدوء
قولي يا إسماعيل. أصل البيت ده عمره ما كان واقف بالفلوس البيت كان واقف بيكي إنتي.
وردة نزلت عينيها ودموعها لمعت.
أما إسماعيل
فأخيرًا فهم إن أغنى راجل مش اللي عنده ملايين.
أغنى راجل هو اللي لما الدنيا تقع بيه، يلاقي حد لسه واقف جنبه وسط الحطام.

تم نسخ الرابط