اتجوزت الراجل إلي تربيت معاه في دار الايتام

لمحة نيوز

أنا اتجوزت الراجل اللي كبرت معاه في دار أيتام، الراجل الوحيد اللي شافني وأنا ولا حاجة وفضل جنبي لحد ما بقيت كل حاجة، بس عمري ما كنت متخيلة إن حياتي معاه هتتقلب بالشكل ده، أنا عندي 28 سنة، ومن وأنا صغيرة وأنا بتنقل من بيت للتاني في نظام الرعاية، مكنش عندي استقرار ولا إحساس بالأمان، كل مرة كنت بحاول أتأقلم وأحب الناس اللي حواليا، كانوا في الآخر بيسيبوني وكأني حاجة تقيلة عليهم، لحد ما في يوم اتنقلت لدار أيتام جديدة، وهناك قابلت نوح، كان عنده 9 سنين، قاعد على كرسي متحرك بسبب مشكلة في العمود الفقري اتولد بيها، وكان دايمًا لوحده لأن الأطفال كانوا مش عارفين يتعاملوا معاه، أو يمكن كانوا خايفين منه، بس أنا شفته بشكل مختلف، شفته إنسان محتاج حد يفهمه مش يشفق عليه، قربت منه وهو بصلي باستغراب، ومن اليوم ده بقينا مش بس أصحاب، بقينا عيلة لبعض، كبرنا سوا، شاركنا نفس الوجع ونفس الوحدة، ولأن محدش فينا اتبنّى، بقينا إحنا سند بعض، لما كنا بنعيط كنا بنخبي دموعنا عن الكل ونواسي بعض، لما كنا بنحلم كنا بنحلم سوا بحياة أحسن، لما خرجنا من الدار بعد ما كبرنا، الدنيا كانت قاسية جدًا، مفيش أهل، مفيش فلوس، بس كان فينا إحنا الاتنين، اشتغلنا أي
حاجة تتخيلها عشان نعيش، درسنا

ودخلنا كلية، كنا بنذاكر على ضوء ضعيف ونضحك رغم التعب، أجرنا شقة صغيرة جدًا، الحيطة فيها كانت بتقشر والسقف كان بيسرب ميه، بس بالنسبة لينا كانت مملكة لأننا أخيرًا لوحدنا، ومع الوقت، مشاعري تجاه نوح اتغيرت، مبقاش بس صاحبي، بقى كل حاجة، وهو كمان كان بيبصلي نفس النظرة اللي عمري ما شوفتها في عيون حد، حب هادي، صادق، من غير شروط، وفي يوم بسيط جدًا، وهو قاعد جنبي في الشقة، طلع خاتم بسيط وقاللي بصوت مهزوز تتجوزيني؟ ضحكت وعيطت في نفس الوقت ووافقت، عدت سنين وإحنا بنبني نفسنا، لحد ما أخيرًا عملنا فرح بسيط جدًا، مفيش أهل، بس شوية أصحاب وقفوا جنبنا، وكان أحلى يوم في حياتي، حسيت إني أخيرًا بقيت إنسانة ليها مكان، ليها حد، ليها حياة، لكن الفرحة دي مكملتش حتى 24 ساعة، تاني يوم الصبح، كنت لسه بستوعب إني بقيت متجوزة، سمعت خبط جامد على الباب، نوح كان نايم، فقمت وأنا مستغربة، فتحت الباب لقيت راجل غريب، لبسه شيك ونضيف، وشه هادي بس فيه حاجة مقلقة، قاللي صباح الخير، أنا بدور على جوزك من زمان قلبي دق بسرعة، سألته في حاجة؟ مدلي ظرف وقال في حاجة إنتي متعرفيهاش عنه، اقري وهتفهمي كل حاجة وقبل ما أتكلم، مشي، قفلت الباب
وإيدي بتترعش، فتحت الظرف، لقيت جواه ورق رسمي وصور، أول
صورة كانت لنوح بس مش نوح اللي أعرفه، كان واقف على رجليه، لابس بدلة غالية، وواقف جنب راجل كبير، قريت الورق وأنا مش مصدقة، اتكتب فيه إن نوح اسمه الحقيقي نوح عز الدين، وإنه الوريث الوحيد لعيلة من أكبر العائلات في البلد، وإنه اختفى وهو طفل بعد حادثة، وإن في ناس كانوا بيدوروا عليه سنين، وقفت مش قادرة أتنفس، بصيت ناحية أوضة النوم، نوح نايم بهدوء كأن مفيش حاجة، دخلت عليه وقلبي بيتقطع، صحّيته بهدوء، فتح عينه وابتسملي وقال صباح الخير يا مراتي الكلمة دي وجعتني قبل ما تفرحني، قلتله وأنا بحاول أمسك دموعي نوح مين نوح عز الدين؟ وشه اتغير فجأة، سكت، وبصلي نظرة عمري ما شوفتها، نظرة خوف، حاول ينكر في الأول، بس لما وريته الصور، سكت خالص، وبعد صمت طويل، قال بصوت مكسور أنا كنت هقولك بس كنت خايف أخسرك وقعد يحكيلي، قال إنه فعلًا من عيلة غنية جدًا، وإنه وهو صغير حصلت مشكلة كبيرة في العيلة، ناس كانوا عايزين يسيطروا على الثروة، فتم خطفه، واللي خطفه خاف بعد كده وسابه قدام دار الأيتام، ومن وقتها اتسجل باسم تاني، وكبر وهو فاكر إن مفيش حد ليه، لحد ما من فترة، حد من العيلة قدر يوصله، وعرف
الحقيقة، بس هو قرر يبعد، قال إنه مش عايز يرجع لحياة كلها فلوس وصراعات، وإنه أخيرًا
لقى نفسه معايا، ومع ذلك، الناس دي فضلت تدور عليه لحد ما وصلوله تاني، سألته وأنا قلبي بيتكسر يعني إنت كنت عارف وساكت؟ قال كنت خايف تقولي إني كنت بخدعك أو إنك تحسي إني مش الشخص اللي حبيتيه سكت شوية وبعدين قال أنا لسه نفس الشخص والله نفس الشخص دموعي نزلت، كنت حاسة إني اتخدعت، بس في نفس الوقت، فاكرة كل حاجة بينا، كل لحظة، كل تعب، كل حب، هل ده كله كان كدب؟ ولا الحقيقة أكبر من كده؟ فجأة سمعنا خبط تاني على الباب، أقوى من الأول، فتحنا، لقينا نفس الراجل ومعاه اتنين تانيين، قال بهدوء أستاذ نوح لازم تيجي معانا، العيلة مستنياك نوح مسك إيدي بقوة، وبصلي، وقال أنا مش همشي من غيرها الراجل بصلي وقال إنتي كمان لازم تفهمي إن حياتكم مش هتفضل زي ما هي في اللحظة دي، كان عندي اختيار، يا إما أسيب كل ده وأهرب من عالم أنا مش فاهمه، يا إما أكمل معاه مهما كان، بصيت لنوح، لقيت نفس الطفل اللي كان قاعد لوحده في دار الأيتام، نفس الشخص اللي حبني من غير أي مقابل، مسكت إيده أقوى وقلت أنا معاه في أي مكان الأيام اللي بعد كده كانت صعبة جدًا، دخلنا عالم جديد مليان
ناس بتبصلنا بشك، عيلة مش مرحبة بيا، أسرار بتتكشف واحدة واحدة، اكتشفت إن في ناس جوه العيلة مش عايزين نوح يرجع أصلاً، وإن
 

تم نسخ الرابط