ما معنى قوله تعالى : علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم ؟ وما سبب النزول ؟

لمحة نيوز

قوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ ورد في سورة البقرة (الآية 187)، وهي من الآيات التي تتحدث عن أحكام الصيام في شهر رمضان، وتحمل في طياتها معاني عظيمة تتعلق بطبيعة النفس البشرية ورحمة الله بعباده.

أولاً: المعنى اللغوي والتفسيري للآية

كلمة "تختانون" مأخوذة من الخيانة، وهي في الأصل: نقض العهد أو الإخلال بالأمانة. لكن التعبير هنا جاء بصيغة "تختانون أنفسكم"، أي أن الخيانة لم تكن موجهة للغير، بل كانت موجهة إلى النفس ذاتها.

والمقصود بذلك: أن بعض المسلمين في بداية فرض الصيام كانوا يخالفون الحكم الشرعي الذي كان قائمًا آنذاك، فيقعون في أمرٍ نهى الله عنه، فيكونون بذلك قد ظلموا أنفسهم وخانوها،

لأنهم عرّضوها للإثم والعقوبة.

وقد بيّن المفسرون مثل ابن كثير والطبري أن معنى الآية: أن الله علم أنكم كنتم تقعون في مخالفة ما أُمرتم به سرًا، فتاب عليكم وخفف عنكم الحكم.

ثانياً: السياق العام للآية

هذه الآية جاءت ضمن الحديث عن أحكام الصيام، وتحديدًا ما يتعلق بالعلاقة بين الزوجين في ليالي رمضان. ومن المهم فهم السياق الكامل للآية، حيث يقول الله تعالى في نفس الآية:

"أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ..."

وهذا يدل على أن الحكم تغيّر، وأن الله سبحانه وتعالى أباح ما كان محظورًا في بداية الأمر.

ثالثاً: سبب النزول

لفهم هذه الآية بشكل أعمق، لا بد من معرفة سبب نزولها، وهو ما يوضح الحكمة من هذا التعبير.

عندما فُرض الصيام في بداية الإسلام، كان الحكم أشد مما هو عليه الآن، حيث كان المسلم إذا أفطر عند غروب الشمس، ثم نام بعد الإفطار، فإنه لا يُسمح له بعد ذلك أن يأكل أو يشرب أو يجامع زوجته حتى غروب شمس اليوم التالي.

وهذا الحكم كان فيه مشقة كبيرة على المسلمين، خاصةً لمن يعملون أو يتعبون طوال اليوم.

القصة المشهورة في سبب النزول

من أشهر ما ورد في سبب النزول، ما حدث مع الصحابي قيس بن صرمة الأنصاري، حيث كان يعمل في النهار، فلما جاء وقت الإفطار طلب الطعام، لكنه نام قبل أن يُحضر له الطعام، فلما استيقظ لم يكن مسموحًا له أن يأكل، فواصل الصيام إلى اليوم التالي حتى أغمي عليه من شدة الجوع والتعب.

كما ورد أن بعض الصحابة كانوا لا يصبرون

عن جماع زوجاتهم بعد النوم، فكانوا يقعون في ذلك سرًا، ثم يشعرون بالذنب، فكان هذا من باب "اختيان النفس".

ماذا حدث بعد ذلك؟

لما علم الله سبحانه وتعالى بما يقع من بعض المسلمين من مشقة ومخالفة، أنزل هذه الآية رحمةً بهم، فخفف الحكم، وأباح لهم:

  • الأكل والشرب طوال الليل حتى طلوع الفجر
  • جماع الزوجة في الليل

فقال تعالى:
﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ﴾

وهذا يدل على رحمة الله بعباده، وعلمه بضعفهم، وأن التشريع الإسلامي يراعي قدرات الإنسان.

رابعاً: لماذا سُمِّي ذلك "اختيانًا للنفس"؟

قد يتساءل البعض: لماذا وصف الله هذا الفعل بأنه خيانة للنفس، وليس مجرد معصية؟

الإجابة

تكمن في أن الإنسان عندما يخالف أمر الله، فإنه:

تم نسخ الرابط