ما معنى زمهريرا في قوله تعالى "لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا."
معنى كلمة "زمهريرًا" في قوله تعالى:
﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾ — وردت في القرآن الكريم، في سورة الإنسان (الآية 13)، وهي من الألفاظ العربية العميقة التي تحمل دلالة بلاغية وروحية عظيمة.
أولًا: المعنى اللغوي لكلمة "زمهرير"
كلمة "زمهرير" في اللغة العربية تعني شدة البرد القارس، أي البرد المؤلم الذي يخترق الجسد ويؤذي الإنسان.
وكان العرب يستخدمون هذا اللفظ للتعبير عن أقصى درجات البرودة، كما كانوا يستخدمون ألفاظًا أخرى للتعبير عن الحر الشديد.
فالزمهرير إذًا هو:
البرد القاسي المؤلم
أو البرودة التي تبلغ حد الإيذاء
ثانيًا: المعنى في سياق الآية
عندما يقول الله تعالى:
﴿لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا﴾
فالمقصود وصف نعيم أهل الجنة، وأنهم في راحة تامة من كل تقلبات الطقس المزعجة.
المعنى:
لا يرون شمسًا تؤذيهم بحرّها
ولا
أي أن الجو في الجنة معتدل دائمًا، لا حر شديد ولا برد شديد، بل نعيم مستمر وراحة كاملة.
ثالثًا: أقوال العلماء والمفسرين
فسّر كثير من علماء التفسير كلمة "زمهرير" بنفس المعنى تقريبًا، ومنهم:
قال بعضهم: هو البرد الذي يؤذي كما يؤذي الحر
وقال آخرون: هو أقصى درجات البرودة
وذكر فريق: أن الزمهرير نوع من العذاب في النار، كما أن الحر نوع آخر
وهنا يظهر التوازن العجيب في التعبير القرآني، حيث يجمع بين طرفي الألم:
الحر المؤذي (الشمس)
والبرد المؤذي (الزمهرير)
رابعًا: البلاغة في التعبير القرآني
الآية فيها تصوير بلاغي رائع، حيث لم يذكر الله "الحر" مباشرة، بل عبّر عنه بـ"الشمس"، لأن الشمس هي مصدر الحر.
وكذلك لم يقل "برد" فقط، بل قال "زمهرير"، ليعطي إحساسًا بـ:
شدة البرد
قسوته
تأثيره المؤلم
فجاءت الآية بنفي أقصى درجات الحر وأقصى
اعتدال دائم
راحة نفسية وجسدية
لا تعب ولا مشقة
خامسًا: مقارنة بين الدنيا والآخرة
في الدنيا:
نعاني من حر الصيف
ونشعر ببرودة الشتاء
ونتعب من تقلبات الجو
أما في الجنة:
لا شمس تحرق
ولا برد يجمّد
ولا تقلبات مزعجة
وهذا من تمام النعيم، لأن الإنسان في الدنيا يتأثر كثيرًا بالطقس، بل إن راحته قد تتعطل بسبب الحر أو البرد.
سادسًا: الزمهرير في نصوص أخرى
ورد في بعض أقوال السلف أن الزمهرير قد يكون أيضًا نوعًا من العذاب في النار، حيث يعذب أهلها أحيانًا بالبرد الشديد، كما يعذبون بالحر.
وهذا المعنى يزيد من عمق الكلمة، فهي لا تشير فقط إلى البرد، بل إلى:
البرد المؤلم
الذي قد يكون نوعًا من العقوبة
لكن في الجنة، هذا كله منفي تمامًا.
سابعًا: الدلالة الروحية للآية
الآية لا تتحدث فقط عن الجو، بل تحمل رسالة أعمق، وهي: أن نعيم الجنة
فالإنسان قد يملك في الدنيا:
طعامًا جيدًا
ومسكنًا جميلًا
لكنه يظل يتأذى من:
الحر
أو البرد
أو التعب
أما في الجنة:
فلا يوجد شيء يعكر الصفو
ولا أي سبب للضيق
وهذا يبين كمال رحمة الله بعباده المؤمنين.
ثامنًا: لماذا ذُكرت الشمس والزمهرير فقط؟
لأنهما يمثلان:
طرفي المناخ القاسي (الحر والبرد)
فإذا انتفى الطرفان:
دلّ ذلك على اعتدال الجو تمامًا
وهذا من الإيجاز البلاغي في القرآن الكريم، حيث يُعبّر بكلمات قليلة عن معنى واسع.
تاسعًا: أثر هذا المعنى في نفس المؤمن
عندما يتأمل المؤمن هذه الآية:
يزداد شوقه إلى الجنة
ويشعر بعظمة النعيم الذي أعده الله
ويهون عليه تعب الدنيا
فالآية تذكّره أن كل ما يعانيه الآن:
من حر
أو برد
أو مشقة
سيزول تمامًا في الآخرة.
عاشرًا: خلاصة المعنى
"زمهرير" تعني: البرد الشديد القارس المؤلم
ومعنى الآية: أن