قال رسول الله ﷺ إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت… ما حدود الطاعة هنا؟

لمحة نيوز

حديث «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت…» من الأحاديث التي يكثر السؤال عنها، لأن البعض يفهمه بشكل خاطئ أو يستخدمه خارج سياقه الشرعي. لذلك من المهم توضيح معناه الصحيح وحدود الطاعة بين الزوجين في الإسلام، لأن العلاقة الزوجية في الشريعة قائمة على المودة والرحمة والعدل، وليست علاقة أمر وطاعة مطلقة. وفي هذا الموضوع سنشرح الحديث، مع بيان حدوده الشرعية وآراء العلماء.
أولًا: نص الحديث ومعناه
ورد في الحديث الصحيح أن رسول الله ﷺ قال:
«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح»
رواه صحيح البخاري وصحيح مسلم.
المقصود بالحديث أن الزوج إذا دعا زوجته إلى المعاشرة الزوجية بغير عذر، فرفضت دون سبب، فإن ذلك يعد تقصيرًا في حق الزوج؛ لأن الإسلام جعل المعاشرة

الزوجية حقًا مشتركًا بين الزوجين، وليست حقًا لطرف واحد فقط.
لكن العلماء أكدوا أن هذا الحديث لا يعني إجبار المرأة أو إهانتها أو إكراهها، بل يتحدث عن حالة الامتناع المتعمد بدون سبب مشروع.
ثانيًا: مفهوم الطاعة في الحياة الزوجية
الطاعة في الإسلام ليست طاعة عمياء، بل هي طاعة في المعروف فقط. قال النبي ﷺ:
«لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
وقد جعل الإسلام لكل من الزوج والزوجة حقوقًا وواجبات، فقال الله تعالى:
"وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ"
(البقرة: 228)
أي أن العلاقة بين الزوجين قائمة على التوازن والتكامل، وليس على السيطرة.
فالزوجة مأمورة بطاعة زوجها في الأمور الزوجية المعقولة، لكن الزوج أيضًا مأمور بحسن المعاشرة والرحمة والرفق.
ثالثًا: متى يجب على الزوجة تلبية
دعوة الزوج؟
يرى الفقهاء أن على الزوجة تلبية دعوة زوجها إلى الفراش إذا توفرت الشروط التالية:
أن يكون الطلب في وقت مناسب
فلا يطلب الزوج المعاشرة في وقت يسبب لها ضررًا أو مشقة شديدة.
أن تكون الزوجة قادرة جسديًا
فإذا كانت مريضة أو متعبة تعبًا شديدًا فلها عذر.
ألا تكون في حالة تمنع الجماع شرعًا
مثل:
الحيض
النفاس
الصيام الواجب
ألا يكون في الطلب ضرر أو أذى
لأن الإسلام يمنع الإضرار بالزوجة.
إذا توفرت هذه الشروط ورفضت الزوجة بلا سبب، فهنا يدخل الحديث في التحذير من التقصير في حق الزوج.
رابعًا: الأعذار التي تبيح للزوجة الامتناع
الفقهاء ذكروا عدة أعذار شرعية يجوز للزوجة بسببها الامتناع، منها:
1. المرض أو التعب الشديد
إذا كانت الزوجة مريضة أو تعاني ألمًا يمنعها من المعاشرة، فلا إثم عليها.

2. الحيض أو النفاس
وهذا أمر واضح في الشريعة، لأن الجماع في هذه الحالة محرم.
3. الضرر النفسي أو الجسدي
إذا كان الزوج يعاملها بقسوة أو يسبب لها أذى، فمن حقها أن تطلب المعاملة الحسنة قبل المعاشرة.
4. الصيام الواجب
مثل صيام رمضان أو صيام نذر.
5. الإرهاق الشديد
مثل الحمل أو العمل الشاق أو التعب المفرط.
كل هذه الأعذار ذكرها العلماء لتوضيح أن الحديث ليس أمرًا مطلقًا.
خامسًا: مسؤولية الزوج في هذا الأمر
كما أن للزوج حقًا، فإن عليه واجبات أيضًا. فقد قال النبي ﷺ:
«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي»
رواه سنن الترمذي.
ومن واجبات الزوج:
أن يكون لطيفًا رحيمًا مع زوجته
أن يراعي مشاعرها وحالتها النفسية
أن يتعامل معها بالمودة وليس بالإجبار
وقد أكد العلماء أن العلاقة الزوجية يجب أن تقوم على
التراضي والمحبة، لأن الإكراه يتنافى مع روح الإسلام.

تم نسخ الرابط