ما المقصود بقول الله تعالى: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ في سورة الرحمن؟

لمحة نيوز

ما المقصود بقول الله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) في سورة الرحمن؟
تُعد سورة القرآن الكريم من السور التي تتحدث عن نعم الله الكثيرة على الإنسان والكون، ومن الآيات العظيمة فيها قول الله تعالى: (مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ۝ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ). هذه الآية الكريمة تفتح باب التأمل في قدرة الله سبحانه وتعالى في خلق الكون وتنظيمه بدقة عظيمة. وقد تناول العلماء والمفسرون هذه الآية بالشرح والتفسير عبر العصور، مبينين المعاني اللغوية والكونية التي تشير إليها.
المعنى اللغوي للآية
كلمة “مَرَجَ” في اللغة العربية تعني أرسل أو خلط أو أطلق الشيء ليجري بحرية. أما “البحرين” فالمقصود بهما نوعان من المياه يلتقيان في مكان واحد. وعندما

يقول الله تعالى “يلتقيان” فهذا يدل على وجود التقاء بينهما، لكن هذا الالتقاء لا يعني الامتزاج الكامل.
أما قوله “بينهما برزخ لا يبغيان” فيعني وجود حاجز أو فاصل يمنع أحد البحرين من أن يطغى على الآخر أو يختلط به اختلاطًا كاملاً. هذا الحاجز قد لا يكون مرئيًا للعين، لكنه موجود بقدرة الله وينظم حركة المياه.
تفسير العلماء للآية
فسر كثير من علماء التفسير هذه الآية بطرق متعددة. فقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره أن المقصود بالبحرين هو البحر العذب والبحر المالح، وأن الله جعل بينهما حاجزًا يمنع أحدهما من أن يفسد الآخر. فالماء العذب يبقى صالحًا للشرب، بينما يبقى الماء المالح بطبيعته.
كما أشار المفسر الطبري إلى أن هذه الآية دليل على قدرة الله في تنظيم الطبيعة بحيث
تبقى المياه المختلفة الخصائص منفصلة رغم قربها من بعضها البعض.
التفسير العلمي للآية
مع تطور العلوم الحديثة، اكتشف العلماء ظاهرة تسمى “الحاجز المائي” أو البرزخ المائي. فعندما يلتقي بحر أو محيط بآخر تختلف مياههما في الملوحة أو الكثافة أو درجة الحرارة، يبقى بينهما حد فاصل يمنع الاختلاط الكامل بينهما.
ومن الأمثلة الشهيرة على ذلك التقاء البحر الأبيض المتوسط مع المحيط الأطلسي عند مضيق جبل طارق، حيث يلتقي الماءان لكن لكل منهما خصائصه المختلفة.
كما يمكن ملاحظة ظاهرة مشابهة عند التقاء الأنهار العذبة بالبحار المالحة، مثل التقاء نهر الأمازون بالمحيط، حيث تستمر المياه العذبة لمسافات طويلة داخل مياه البحر قبل أن تختلط بها تمامًا.
الإعجاز في هذه الآية
يرى كثير
من العلماء أن هذه الآية تشير إلى جانب من الإعجاز العلمي في القرآن. فالقرآن ذكر هذه الظاهرة قبل أكثر من 1400 سنة، في وقت لم تكن فيه أدوات علمية متطورة لدراسة البحار والمحيطات.
وقد أكد علماء المحيطات أن اختلاف الكثافة والملوحة ودرجة الحرارة يؤدي إلى تكوّن طبقات مائية منفصلة نسبيًا، وهو ما يمكن اعتباره تفسيرًا علميًا لفكرة البرزخ المذكورة في الآية.
لكن من المهم الإشارة إلى أن الهدف الأساسي من هذه الآية ليس فقط الإشارة إلى ظاهرة علمية، بل دعوة الإنسان للتفكر في عظمة الخالق وقدرته. فالقرآن في مواضع كثيرة يدعو الإنسان إلى التأمل في الكون لاكتشاف دلائل قدرة الله.
الدروس المستفادة من الآية
هذه الآية الكريمة تحمل العديد من المعاني والدروس المهمة، منها:
التفكر
في خلق الله

تم نسخ الرابط