هل يجوز قراءة القرآن الكريم بالعين دون التلفظ به؟

لمحة نيوز

هل يجوز قراءة القرآن الكريم بالعين دون التلفظ به؟

من الأسئلة التي تتكرر كثيرًا بين المسلمين، خاصة في هذا العصر الذي انتشرت فيه المصاحف الإلكترونية والهواتف، سؤال مهم وهو: هل يجوز قراءة القرآن الكريم بالعين فقط دون تحريك الشفتين أو التلفظ بالكلمات؟ وهل يُكتب للقارئ أجر التلاوة إذا قرأ في قلبه دون صوت؟

هذه المسألة تحتاج إلى توضيح دقيق، لأن قراءة القرآن عبادة عظيمة، وكل مسلم يحرص على أدائها على الوجه الصحيح لينال أجرها كاملاً.

أولًا: ما المقصود بقراءة القرآن؟

القراءة في اللغة تعني الجمع والضم، وفي الاصطلاح الشرعي تعني: النطق بألفاظ القرآن الكريم على الوجه المأثور.

والقرآن في أصله كلام يُتلى، أي يُقرأ ويُسمع، وليس مجرد كلمات تُنظر بالعين

فقط. ولذلك سُمّي قرآنًا لأنه يُقرأ.

لكن هل يشترط أن يكون هناك صوت مسموع؟ أم يكفي تحريك الشفتين؟ أم يكفي مرور الآيات في الذهن؟

ثانيًا: الفرق بين القراءة والنظر

هناك فرق مهم بين:

القراءة الحقيقية: وهي تحريك اللسان بالشكل الذي يُنطق به الحروف.

النظر المجرد: وهو أن تمرّ الآيات أمام العين ويفهمها العقل دون تحريك اللسان.

الفقهاء عندما تكلموا عن قراءة القرآن، قصدوا القراءة التي يكون فيها تحريك للسان ولو بصوت خافت لا يسمعه غير القارئ.

أما مجرد النظر دون تحريك اللسان، فليس قراءة بالمعنى الفقهي الدقيق، وإن كان نوعًا من التدبر.

ثالثًا: هل يجوز قراءة القرآن بالعين فقط؟

نعم، يجوز للمسلم أن ينظر في المصحف ويتأمل الآيات في قلبه دون أن ينطق بها،

ولا إثم عليه في ذلك.

لكن من حيث الأجر، فإن جمهور العلماء يرون أن أجر التلاوة الكاملة يكون عند تحريك اللسان بالحروف، لأن القراءة عبادة قولية.

فلو قرأ المسلم في قلبه دون تحريك الشفتين أو اللسان، فهو مأجور على التأمل والتدبر، لكنه لا يأخذ أجر التلاوة الكامل الذي ورد في الحديث.

رابعًا: ما الدليل على أهمية التلفظ؟

ورد في الحديث الشريف:

“من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها…”

والقراءة هنا تفهم على أنها نطق بالحرف، لأن الحرف لا يُسمى مقروءًا إلا إذا خرج من اللسان.

وكذلك كان النبي ﷺ يقرأ القرآن بصوت يُسمع، أحيانًا يجهر وأحيانًا يُسرّ، لكنه كان يُحرك لسانه.

خامسًا: هل يشترط رفع الصوت؟

لا يُشترط رفع الصوت، بل يكفي تحريك

اللسان بحيث يسمع القارئ نفسه إن كان لا يوجد مانع.

أما إن كان في مكان لا يستطيع فيه إصدار صوت (مثل المكتبة أو المستشفى)، فيمكنه القراءة بصوت منخفض جدًا، أو تحريك شفتيه دون جهر.

المهم أن يكون هناك نطق، ولو سرًّا.

سادسًا: ماذا عن القراءة في الصلاة؟

في الصلاة، لا تصح قراءة الفاتحة بالقلب فقط دون تحريك اللسان، لأن القراءة ركن من أركان الصلاة، ولا يتحقق الركن إلا بالنطق.

فلو مرّت الفاتحة في ذهن المصلي دون تحريك لسانه، لم تصح قراءته.

وهذا يوضح أن القراءة الشرعية مرتبطة بالنطق.

سابعًا: هل النظر في المصحف عبادة مستقلة؟

نعم، النظر في المصحف والتأمل في آياته عبادة عظيمة، خاصة إذا اقترنت بالتدبر.

وقد ذكر بعض العلماء أن مجرد النظر في المصحف له

أجر، لأنه تعظيم لكلام الله.

لكن هذا الأجر يختلف عن أجر التلاوة بالنطق.

تم نسخ الرابط