إذا قرأ المصلي سورة الناس في الركعة الأولى… فماذا يقرأ في الركعة الثانية؟

لمحة نيوز

إذا قرأ المصلي سورة الناس في الركعة الأولى… فماذا يقرأ في الركعة الثانية؟

يُعد ترتيب السور في الصلاة من المسائل التي يكثر السؤال عنها، خاصة عندما يقرأ المصلي في الركعة الأولى سورة قصيرة من أواخر المصحف، مثل سورة الناس، فيحتار: ماذا يقرأ في الركعة الثانية؟ هل يعيدها؟ هل يقرأ ما قبلها؟ هل يجوز أن يقرأ سورة أطول منها؟ وهل هناك ترتيب واجب؟

في هذا الموضوع سنوضح الحكم الشرعي بالتفصيل، مع بيان أقوال العلماء والأدلة، وحالات الجواز والكراهة، والنصائح العملية.

أولًا: الأصل في قراءة السور في الصلاة

الأصل في الصلاة أن يقرأ المصلي بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن، لقوله تعالى:

﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾
(سورة المزمل: 20)

ولم يرد نص صريح يُلزم بترتيب معين بين السور داخل الصلاة، بل الثابت أن النبي ﷺ كان يقرأ غالبًا بترتيب

المصحف، لكنه لم يوجب ذلك على الأمة.

إذن فالأصل هو الجواز والسعة، وليس التضييق أو التشديد.

ثانيًا: إذا قرأ سورة الناس في الركعة الأولى

سورة الناس هي آخر سورة في المصحف الشريف (السورة رقم 114)، فإذا قرأها المصلي في الركعة الأولى، فماذا يفعل في الثانية؟

هنا توجد عدة احتمالات:

الحالة الأولى: أن يعيد سورة الناس مرة أخرى

✔️ هذا جائز شرعًا
ولا حرج فيه إطلاقًا، لأن قراءة السورة نفسها في الركعتين ورد عن بعض الصحابة، ولا يوجد نص يمنع ذلك.

فلو قرأ في الركعة الأولى:

الفاتحة + سورة الناس

وفي الركعة الثانية:

الفاتحة + سورة الناس مرة أخرى

فصلاته صحيحة ولا إشكال فيها.

الحالة الثانية: أن يقرأ سورة الفلق في الركعة الثانية

سورة الفلق هي التي تسبق سورة الناس مباشرة في ترتيب المصحف.

بعض العلماء قالوا: الأفضل أن يقرأ في الركعة

الثانية سورة تلي التي قبلها في الترتيب، لكن إذا بدأ من آخر المصحف (كما في سورة الناس)، فليس بعدها سورة، وبالتالي لا يمكنه الالتزام بالترتيب.

فلو قرأ:

الركعة الأولى: الناس

الركعة الثانية: الفلق

فهذا يُسمى القراءة بالعكس في الترتيب.

🔹 جمهور العلماء قالوا:
هذا جائز، لكنه خلاف الأولى (أي الأفضل الالتزام بالترتيب، لكنه ليس واجبًا).

🔹 ولا تبطل الصلاة به إطلاقًا.

الحالة الثالثة: أن يقرأ أي سورة أخرى من القرآن

يجوز للمصلي بعد قراءة سورة الناس أن يقرأ في الركعة الثانية أي سورة من القرآن، مثل:

الإخلاص

الكوثر

العصر

الضحى

أو حتى سورة طويلة مثل البقرة (إن كان في صلاة منفردًا)

فليس هناك مانع شرعي يمنعه من ذلك.

ثالثًا: هل ترتيب السور في الصلاة واجب؟

هنا مربط الفرس 👇

اختلف العلماء في مسألة ترتيب السور داخل الصلاة:

الرأي

الأول (جمهور العلماء)

قالوا:
ترتيب السور في الصلاة مستحب وليس واجبًا.

أي يُستحب أن يقرأ المصلي في الركعة الثانية سورة تأتي بعد التي قرأها في الأولى، لكن لو خالف الترتيب فلا إثم عليه.

وهذا قول:

جمهور الفقهاء

المالكية

الشافعية

الحنابلة

واستدلوا بأن النبي ﷺ لم يرد عنه نهي صريح عن مخالفة الترتيب.

الرأي الثاني

قال بعض العلماء إن مخالفة الترتيب مكروهة، لكنها لا تبطل الصلاة.

أي أن الأفضل الالتزام بترتيب المصحف، لكن لو عكس فلا حرج.

رابعًا: هل ورد عن النبي ﷺ مخالفة الترتيب؟

وردت بعض الروايات أن النبي ﷺ قرأ في بعض الصلوات بسور ليست على الترتيب المعروف، مما يدل على الجواز.

كما أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يُلزمون الناس بالترتيب داخل الصلاة.

فلو كان الترتيب واجبًا لبيّنه النبي ﷺ بيانًا واضحًا.

خامسًا: لماذا يُستحب

الترتيب؟

رغم الجواز، فإن العلماء استحبوا الترتيب للأسباب التالية:

لأن ترتيب المصحف توقيفي (أي مُرتب بأمر شرعي).

تم نسخ الرابط