وهل يجوز اعطاء الزكاة لابو الزوجة وهو فقير ومحتاج ام لا

لمحة نيوز

الزكاة ركنٌ عظيم من أركان الإسلام، فرضها الله سبحانه وتعالى لتحقيق التكافل الاجتماعي، وسدّ حاجات الفقراء والمحتاجين، وتطهير المال والنفس من الشح والبخل. وقد بيّن الله مصارف الزكاة في قوله تعالى:
{إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ}
[التوبة: 60]
ومن الأسئلة الشائعة التي تشغل أذهان كثير من الناس:
هل يجوز إعطاء الزكاة لأبي الزوجة إذا كان فقيرًا ومحتاجًا؟
وهذا السؤال يتعلّق بحكم إعطاء الزكاة للأقارب، وحدود الجواز والمنع، والفرق بين النفقة الواجبة والزكاة.
أولًا: القاعدة العامة في إعطاء الزكاة للأقارب
الأصل في الزكاة أنها تُعطى للفقراء والمحتاجين ممن تنطبق عليهم الشروط الشرعية، سواء كانوا أقارب أو غير أقارب، بل إن إعطاء الزكاة للأقارب المحتاجين فيه أجران:
أجر الزكاة
وأجر

صلة الرحم
لكن هناك استثناءً مهمًا:
لا يجوز إعطاء الزكاة لمن تلزمك نفقتهم شرعًا.
ثانيًا: من هم الذين لا يجوز إعطاؤهم الزكاة؟
هم الأشخاص الذين يجب على المزكّي أن ينفق عليهم شرعًا، مثل:
الأب
الأم
الجد والجدة
الأبناء
البنات
الأحفاد
الزوجة (نفقتها واجبة على الزوج)
فهؤلاء لا يجوز إعطاؤهم الزكاة؛ لأن إعطاء الزكاة لهم يُعتبر تحايلاً على النفقة الواجبة، وكأن الإنسان يدفع الزكاة عن نفسه.
ثالثًا: هل أبو الزوجة ممن تجب نفقته على الزوج؟
الجواب الواضح: لا.
شرعًا:
الزوج لا تجب عليه نفقة:
أبي زوجته
أم زوجته
إخوة زوجته
أخوات زوجته
أقارب زوجته عمومًا
النفقة الواجبة على الزوج تكون فقط:
لزوجته
لأولاده
أما أبو الزوجة:
لا تلزم الزوج نفقته شرعًا إطلاقًا.
الحكم الشرعي الصريح
✅ يجوز إعطاء الزكاة لأبي الزوجة إذا كان:
فقيرًا
أو مسكينًا
أو عليه دين
أو من مصارف الزكاة الشرعية
ولا توجد نفقة واجبة عليك تجاهه
بل إن ذلك أفضل من إعطائها
للغريب، لما فيه من:
صلة رحم
تقوية الروابط الأسرية
تفريج كرب المحتاج
مضاعفة الأجر
رابعًا: الفرق بين الزكاة والصدقة
من المهم التفريق بين:
🔹 الزكاة (واجبة)
لها شروط
لها مصارف محددة
لا يجوز صرفها لمن تلزم نفقته
🔹 الصدقة (نافلة)
يجوز إعطاؤها لأي شخص
يجوز إعطاؤها للأب والأم
يجوز إعطاؤها للزوجة
يجوز إعطاؤها للأولاد
ليس لها قيود صارمة
فحتى لو افترضنا جدلًا وجود شبهة، فالصدقة جائزة قطعًا، لكن الزكاة في حالة أبي الزوجة جائزة شرعًا بلا خلاف معتبر.
خامسًا: أقوال الفقهاء في المسألة (بالمعنى العام)
اتفق أهل العلم على قاعدة:
كل من لا تلزمك نفقته، يجوز إعطاؤه الزكاة إذا كان مستحقًا لها
وأبو الزوجة داخل في هذه القاعدة.
سادسًا: متى لا يجوز إعطاء الزكاة لأبي الزوجة؟
تُمنع الزكاة عنه فقط في حالات محددة، مثل:
❌ إذا لم يكن فقيرًا ولا محتاجًا
❌ إذا كان يملك نصابًا أو ما يكفيه
❌ إذا كان قادرًا على الكسب والعمل وليس محتاجًا
إذا أُعطي المال في غير مصارف الزكاة (ترف – كماليات – محرمات)
أما إذا كان:
عاجزًا
مريضًا
كبير سن
عليه ديون
دخله لا يكفيه
→ فالزكاة له حلال شرعًا
سابعًا: هل الأفضل إعطاء الزكاة لأقارب الزوجة أم للغرباء؟
الترتيب الأفضلية يكون كالتالي:
الأقارب المحتاجون
الجيران المحتاجون
فقراء المجتمع
الغرباء
طالما لا توجد نفقة واجبة، فالقريب أولى من البعيد.
ثامنًا: الحكمة الشرعية من ذلك
الإسلام يريد:
تقوية الروابط الأسرية
منع القطيعة
تحقيق التكافل الاجتماعي
إزالة الأحقاد الطبقية
نشر الرحمة
حماية كرامة الفقير داخل الأسرة
فبدل أن يمدّ أبو الزوجة يده للغريب، يكون الدعم من داخل الأسرة.
خلاصة الحكم الشرعي المختصر
✅ يجوز شرعًا إعطاء الزكاة لأبي الزوجة إذا كان فقيرًا أو محتاجًا
❌ ولا تجب نفقة أبي الزوجة على الزوج
✅ ولا يوجد مانع شرعي من ذلك
✅ بل هو من أفضل مصارف الزكاة
🌸 وله أجر الزكاة + أجر صلة الرحم
خلاصة جامعة في سطر واحد
إعطاء
الزكاة لأبي الزوجة الفقير: جائز شرعًا، صحيح دينًا، مشروع فقهًا، محمود أخلاقًا، ومضاعف الأجر.

تم نسخ الرابط