أجبر زوجته في نهار رمضان فهل عليها ذنـب؟

لمحة نيوز

أجبر زوجته على الجماع في نهار رمضان… فهل عليها ذنب؟
(موضوع شرعي متكامل – رؤية فقهية وتربوية وإنسانية)
يُعدّ شهر رمضان شهرًا له حرمته العظيمة في الإسلام، فهو شهر الصيام والطاعة والتقوى، شهر تهذيب النفس وكبح الشهوات، وتعظيم أوامر الله واجتناب نواهيه. وقد شدّد الإسلام في الحفاظ على حرمة هذا الشهر، وخاصة فيما يتعلق بمفسدات الصيام، وعلى رأسها الجماع في نهار رمضان.
ومن الأسئلة الشديدة الحساسية التي تُطرح:
إذا أجبر الرجل زوجته على الجماع في نهار رمضان، فهل تكون الزوجة آثمة؟ وهل عليها ذنب؟ وهل عليها كفارة؟
سؤال دقيق، يمسّ جانبًا شرعيًا، وجانبًا إنسانيًا،

وجانبًا أسريًا، ويحتاج إلى إجابة واضحة، عادلة، ومتوازنة.
أولًا: الأصل الشرعي في الجماع نهار رمضان
أجمع العلماء على أن:
الجماع في نهار رمضان حرام
وهو من أعظم المفطرات
ومن أكبر انتهاكات حرمة الشهر
ويترتب عليه:
فساد الصيام
الإثم العظيم
الكفارة المغلظة
القضاء
التوبة
وقد جاءت الشريعة بتشديد خاص في هذا الذنب دون غيره من المفطرات، لما فيه من:
انتهاك حرمة العبادة
انتهاك حرمة الزمن
انتهاك مقصد الصيام
إطلاق  في وقت منعها شرعًا
ثانيًا: معنى الإكراه في الشرع
الإكراه في الفقه الإسلامي هو:
حمل الإنسان على فعل شيء بغير رضاه، وبغير اختياره، وبالقوة أو
التهديد أو الضغط الذي لا يستطيع دفعه.
ويشمل:
القوة الجسدية
التهديد
التخويف
القهر
الضغط النفسي الشديد
الاستغلال
السيطرة
فإذا كانت المرأة غير راضية، ومجبَرة، وغير مختارة، فهي في حكم المُكرَهة شرعًا.
ثالثًا: الحكم الشرعي للزوجة المكرهة
📌 الحكم الواضح:
لا إثم على الزوجة المكرهة
ولا ذنب عليها
ولا كفارة عليها
ولا إثم شرعي يُكتب عليها
لأنها:
لم تختر
لم ترضَ
لم تُرد الفعل
لم تسعَ إليه
أُجبرت عليه
وقد قرر الفقهاء قاعدة عظيمة:
"لا إثم مع الإكراه"
وقال العلماء:
"المُكرَه لا يُنسب إليه الفعل شرعًا، وإنما يُنسب إلى من أكرهه."
رابعًا: الأدلة الشرعية
من
القواعد الفقهية:
الضرورات تبيح المحظورات
الإكراه يسقط المؤاخذة
الاختيار شرط في التكليف
لا يُؤاخذ الإنسان على ما لا يملك دفعه
وقال النبي ﷺ: «رُفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه»
وهذا حديث جامع عظيم في باب الإكراه.
خامسًا: من يتحمل الإثم والكفارة؟
الزوج:
🔴 آثم إثمًا عظيمًا
🔴 مرتكب لكبيرة من الكبائر
🔴 منتهك لحرمة رمضان
🔴 فاسد صومه
🔴 عليه:
القضاء
الكفارة المغلظة
التوبة النصوح
الاستغفار
الإقلاع عن الذنب
إصلاح ما أفسده
الزوجة:
🟢 لا إثم
🟢 لا كفارة
🟢 لا ذنب
🟢 لا مؤاخذة
🟢 عند جمهور العلماء: لا قضاء عليها أيضًا لأنها مكرهة
سادسًا:
الكفارة على من؟
الكفارة تقع على:
✔ الزوج وحده فقط
ولا شيء على الزوجة المكرهة.

تم نسخ الرابط