ما حكم ذلك في نهار رمضان؟! 🌙

لمحة نيوز

ما حكم الاحتلام في نهار رمضان؟ 🌙

شهر رمضان المبارك شهر عبادةٍ وطاعة، يحرص فيه المسلم على صيانة صيامه من كل ما قد يؤثر عليه أو ينقص من أجره. ومع ذلك قد تطرأ على الإنسان أمور خارجة عن إرادته، فيقلق ويتساءل عن حكمها، ومن أكثر الأسئلة شيوعًا: ما حكم الاحتلام في نهار رمضان؟ وهل يؤثر على صحة الصيام؟

هذا السؤال مشروع، ويعكس رغبة صادقة في المحافظة على العبادة، ومعرفة الأحكام الشرعية بدقة. وللإجابة عنه، لا بد من توضيح معنى الاحتلام، والفرق بين ما يقع بإرادة الإنسان وما يقع بغير اختياره، ثم بيان الحكم الشرعي بناءً على ذلك.

أولًا: ما المقصود بالاحتلام؟

الاحتلام هو أمر طبيعي

قد يحدث للإنسان أثناء النوم، حيث يرى رؤيا معينة يترتب عليها خروج شيء من البدن دون قصد أو تعمد. وهو ليس فعلًا إراديًا، بل يحدث في حال النوم، أي في وقت يكون فيه الإنسان غير واعٍ بما يجري.

والشريعة الإسلامية تفرق دائمًا بين ما يقع باختيار الإنسان، وما يقع بغير إرادته. فالإنسان يُحاسب على أفعاله المقصودة، أما ما خرج عن إرادته فلا إثم فيه، لقوله تعالى:
"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا".

ثانيًا: هل الاحتلام في نهار رمضان يُفسد الصيام؟

اتفق العلماء على أن الاحتلام في نهار رمضان لا يُفسد الصيام، لأنه أمر خارج عن إرادة الإنسان. فالصائم لم يتعمد شيئًا، ولم يقصد

إفساد صيامه، وإنما وقع ذلك أثناء نومه دون اختيار منه.

وقد رفع الله القلم عن النائم حتى يستيقظ، كما جاء في الحديث الشريف، مما يدل على أن ما يحدث أثناء النوم لا يؤاخذ به الإنسان من جهة الإثم.

إذًا، من احتلم في نهار رمضان فصيامه صحيح، ولا قضاء عليه، ولا كفارة، لأنه لم يفعل شيئًا بإرادته.

ثالثًا: ماذا يجب على من احتلم في النهار؟

رغم أن الاحتلام لا يُبطل الصيام، إلا أنه يوجب الغسل لأداء الصلاة. فإذا استيقظ الصائم ووجد أثر الاحتلام، فعليه أن يغتسل قبل الصلاة حتى تصح عبادته.

لكن من المهم التأكيد على أن الغسل شرط لصحة الصلاة، وليس شرطًا لصحة الصيام. فلو احتلم شخص بعد الفجر،

وبقي على حاله حتى الظهر مثلًا، فصيامه صحيح، لكنه لا يجوز له أداء الصلاة إلا بعد الاغتسال.

وهنا يظهر التوازن في الشريعة، إذ تفرق بين صحة الصيام وصحة الصلاة، وتعطي كل عبادة حكمها الخاص.

رابعًا: ماذا لو حدث الاحتلام قبل الفجر ولم يغتسل إلا بعده؟

إذا حدث الاحتلام في الليل، ولم يتمكن الشخص من الاغتسال إلا بعد أذان الفجر، فصيامه أيضًا صحيح. لأن الطهارة ليست شرطًا لبدء الصيام، وإنما هي شرط لأداء الصلاة.

وقد ثبت أن بعض الصحابة كانوا يصبحون جنبًا من أمر مباح في الليل، ثم يغتسلون بعد الفجر ويكملون صيامهم، مما يدل على أن وجود الجنابة عند دخول وقت الصيام لا يبطل الصوم.

خامسًا:

الفرق بين الاحتلام والتصرف المتعمد

تم نسخ الرابط