هل قراءة القرآن من الهاتف أو الكمبيوتر لها نفس أجر القراءة من المصحف؟

لمحة نيوز

هل قراءة القرآن من الهاتف أو الكمبيوتر لها نفس أجر القراءة من المصحف؟

القرآن الكريم هو كلام الله تعالى، أنزله هدايةً للناس ونورًا ورحمة، وجعل تلاوته عبادةً عظيمة يؤجر عليها المسلم في كل زمان ومكان. وقد ورد في الحديث الشريف أن من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها. ومع تطور الوسائل الحديثة، وانتشار الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر، أصبح كثير من الناس يقرأون القرآن عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية بدلًا من المصحف الورقي. وهنا يثور السؤال: هل قراءة القرآن من الهاتف أو الكمبيوتر لها نفس أجر القراءة من المصحف؟

هذا السؤال يعكس حرص المسلم على تحصيل الأجر الكامل، ورغبته في معرفة الأفضل والأكمل في عبادته. والإجابة

تحتاج إلى فهمٍ لطبيعة العبادة ومقاصدها، وإلى تمييز بين أصل الأجر وكماله.

أولًا: أصل الأجر في قراءة القرآن

الأصل في الأجر مرتبط بقراءة كلام الله، لا بالوسيلة التي يُقرأ منها. فالقرآن قرآن، سواء كان مكتوبًا في مصحف ورقي، أو معروضًا على شاشة هاتف أو جهاز لوحي. والمقصود الأعظم هو التلاوة والتدبر والعمل بما فيه.

لذلك يرى جمهور العلماء المعاصرين أن قراءة القرآن من الهاتف أو الكمبيوتر يُثاب عليها القارئ كما يُثاب على القراءة من المصحف، لأن الأجر متعلق بفعل القراءة ذاته، لا بنوع الحامل الذي تُعرض عليه الآيات. فالمسلم حين يحرك لسانه بآيات القرآن، ويتأمل معانيها، فهو قائم بعبادة التلاوة، سواء نظر إلى ورق أو شاشة.

ثانيًا: الفرق بين

المصحف الورقي والجهاز الإلكتروني

مع ذلك، هناك فرق من جهة الشكل والوسيلة، لا من جهة النص نفسه. فالمصحف الورقي يُعدّ في الاصطلاح الفقهي “مصحفًا” تجري عليه أحكام خاصة، مثل اشتراط الطهارة لمسّه عند جمهور العلماء. أما الهاتف أو الكمبيوتر، فليس مصحفًا في حقيقته، بل هو جهاز يحتوي على برامج متعددة، من بينها تطبيق يعرض آيات القرآن.

فالآيات في الجهاز تظهر وتختفي بحسب التشغيل، ولا تكون ثابتة كما في المصحف. ولهذا لا يأخذ الجهاز حكم المصحف من جميع الجوانب، وإن كان يحتوي على كلام الله عند عرض الآيات.

ثالثًا: هل الأجر متساوٍ تمامًا؟

من حيث أصل الأجر، نعم، يُرجى للقارئ من الهاتف أو الكمبيوتر أن ينال أجر التلاوة نفسه، لأن العبرة بالقراءة

والتدبر. لكن بعض العلماء أشاروا إلى أن القراءة من المصحف قد يكون لها فضل إضافي من جهة تعظيم شعائر الله، لما في حمل المصحف والنظر فيه من إظهار التوقير والاهتمام.

كما أن القراءة من المصحف الورقي غالبًا ما تكون أبعد عن الملهيات، بخلاف الهاتف الذي قد ترد عليه إشعارات أو رسائل تشتت القلب. ومن هنا يمكن القول إن الأجر مرتبط بحضور القلب والخشوع، لا بمجرد الوسيلة. فرب قارئ من هاتف يخشع ويتدبر، فيكون أجره أعظم من قارئ من مصحف ينشغل ذهنه بغير القراءة.

رابعًا: أثر النية في مضاعفة الأجر

النية عنصر أساسي في كل عبادة. فإذا نوى المسلم بقراءته من الهاتف استغلال وقته في أي مكان، كالمواصلات أو أوقات الانتظار، وحافظ على تلاوته اليومية بفضل هذه

الوسيلة، فإنه مأجور على نيته واجتهاده.

تم نسخ الرابط