مفتاح الحريه في كوم تراب بقلم منــال عـلـي
المحتويات
لما أبويا إتوفى الوصية كانت صريحة بيت يروح لماما والبيت التاني يروح ليا. حاولت تضغط عليا وتتريق مني عشان أسلمها المفاتيح وهي بتهمس لي بشر وكأنها بتحذرني البيت ده لازم يكون بتاعي أنا. قلتلها لا يا ماما. وتاني يوم بقلم منال علي الصبح بدري لقيتها بتكلمني في التليفون وهي في قمة السعادة والنشوة وقالت لي تخيلي إيه اللي حصل أنا هديت ليكي البيت بتاعك.. مبروك عليكي الشارع يا حبيبتي يا رب يعجبك حالك وإنتي مكسورة ومن غير سكن ركبت عربيتي وأنا كلي بترعش أعصابي كانت سايبة ودموعي مش راضية تقف.. لحد ما وصلت هناك وبصيت على رقم البيت.. وفي لحظة ماقدرتش أمسك نفسي من الضحك الست من كتر غلها هدت البيت الغلط!
بعد وفاة بابا ورثت أنا وماما بيت لكل واحدة فينا بقلم منال علي
الموضوع كان باين إنه بسيط على الورق بابا كان عنده عقارين في ضواحي
وبيت صغير دورين كان شاريه من سنين عشان يأجره. الوصية كانت واضحة ماما تاخد شقة العيلة وبيت الإيجار يبقى من نصيبي.
أنا مفرحتش كنت حزينة ومهدودة وبحاول ألملم جراحي في هدوء. لكن في اليوم اللي المحامي سلمنا فيه الورق حزن ماما اتحول لحاجة تانية خالص.
قالت مديحة أول ما رجعنا المطبخ إنتي ماتستاهليش البيت ده. عينيها كانت حمرا بس صوتها كان ثابت.. ثابت زيادة عن اللزوم أبوكي عمل كده كيد فيا أنا
وقفت عند الحوض وساندة إيدي على الرخامة يا ماما ده اللي هو كان عايزه.
قربت مني خطوة وقالت هاتي المفاتيح.
قلت بحذر لسه ما استلمتهاش هستلمها من المحامي لما الإجراءات تخلص رسمي.
فجأة مدت إيدها وقبضت على معصمي بكل قوتها المفاتيح دي هتسلميها لي أول ما تلمسيها.
سحبت إيدي وقلبي بيدق زي الطبلة لا.
وشها اتلوى وكأني ضربتها بالقلم فاكرة نفسك أحسن مني فاكرة
إنك بقيتي صاحبة ملك
قلت بصوت مرعش أنا مش هدخل في خناقات.. أنا بس عايزة أخلص إجراءات ورث بابا من غير حرب.
بس هي كانت أعلنت الحرب فعلا.
ليلتها بعتت لي ١٢ رسالة ورا بعض.. اتهامات بالسرقة وكلام عن جحود الأبناء وتفكرني بإنها ربت وكبرت وكأنه دين مش هقدر أسدده أبدا. مردتش عليها. بقلم منال علي
تاني يوم الصبح الموبايل رن الساعة ٧ و١٢ دقيقة بالظبط. شفت اسمها واستجمعت شجاعتي.
لما رديت كانت بتضحك.. مش ضحك خفيف ده ضحك شرير وقاسي وواثق.
قالت يا رب تكوني نمتي كويس عشان أنا هديت ليكي البيت بتاعك. ياللا بقى استمتعي بحياتك في الشارع.
لثواني النفس انقطع ومعدتي قلبت وكأني بقع من دور عالي.
همست إنتي بتقولي إيه
قالت وهي بتستطعم كل كلمة بيت
الدنيا اسودت في عيني ما تقدريش..
ده جنان.. دي جريمة!
ضحكت تاني أبقي اثبتي بقى.. ده إنتي حتى لسه ما استلمتيش المفاتيح.
وقلبت السكة في وشي.
وقفت وأنا بترعش أخدت مفاتيح عربيتي وطرت في الشارع وكأن نار والعة في صدري. طول الطريق الغضب والذعر بياكلوا فيا بتخيل الخشب المكسر والمواسير المهدومة وميراثي اللي ضاع بسبب الغل وبتخيل نفسي وأنا بجرجرها في المحاكم وإحنا لسه في أيام الحداد.
أول ما دخلت الشارع شفت عمال لابسين سترات برتقالي ولوادر وعربية نقل كبيرة مليانة ركام. ضربات قلبي كانت هتوقف.
بس فجأة.. شفت العنوان المكتوب على لافتة التصريح.. وانفجرت في الضحك!
لأن البيت اللي هي هديته مطلعش بيتي أنا بقلم منال علي
فرملت
متابعة القراءة