بعد إصابتي بالشـل

لمحة نيوز

لم أتخيل يوماً أن كلمة واحدة يمكن أن تهدم عمراً كاملاً، لكنها خرجت من فمه ببرود قاتل:
"انتهى كل شيء."

كنت أستلقي على السرير الأبيض في غرفة إعادة التأهيل، ساقاي ساكنتان كأنهما ليستا لي، وقلبي يركض أسرع من أي وقت مضى. الحادث لم يترك لي سوى ذاكرة مشوشة وألم مقيم، أما زوجي فقد خرج منه بلا خدش… إلا من إنسانيته.

قبل الحادث بشهور، كنت أُدعى سلمى، امرأة عاملة، أضحك كثيراً، وأخطط للسفر، وأعود للبيت

متعبة

لكن راضية. زوجي مازن كان يبدو مثالياً أمام الناس، ناجحاً، لبقاً، لكن خلف الأبواب المغلقة كان كل شيء مشروطاً: حبي، وجودي، وحتى صبري.

في تلك الليلة المشؤومة، سيارة مسرعة فقد سائقها السيطرة، لم أسمع سوى صوت اصطدام حاد، ثم صمت طويل. عندما فتحت عيني بعد أيام، أخبرني الطبيب أن الضرر في الحبل الشوكي قد يغيّر حياتي للأبد. لم أبكِ، كنت أظن أن مازن سيكون ظهري وسندي.

لكنه دخل الغرفة بعد أسبوع، لم يمسك

يدي، لم يسأل عن ألمي، فقط وضع ملفاً على الطاولة وقال:

"هذا أفضل لنا جميعاً… أنتِ قوية، ستتفهمين."

ثم جاءت الطعنة الثانية حين سمعت صوت والدته عبر الهاتف:
"لا تربطيه بكِ، دعيه يعيش، لا تكوني أنانية."

في تلك اللحظة، لم أشعر بالعجز في قدمي، بل في قلبي. وقّعت، ليس لأنني مقتنعة، بل لأنني كنت منهكة من التوسل.

مرت أيام ثقيلة، حتى جاء يوم تعطلت فيه المصعد الكهربائي في المركز، فساعدني رجل غريب على

النزول.

كان يمشي ببطء، بعصا، وابتسامة هادئة. قال لي:

"الخسارات لا تُقاس بما نفقده، بل بما نكتشفه بعدها."

لم أفهم حينها، لكن مع الوقت فهمت. تعلمت أن أعيد بناء نفسي، لا كضحية، بل كامرأة نجت. بدأت عملاً جديداً من المنزل، تعلّمت كيف أعيش من جديد، وكيف أقف… حتى وإن كان ذلك من الداخل.

واليوم، عندما أنظر في المرآة، لا أرى امرأة مكسورة، بل امرأة أُعيد تشكيلها بالنار.
أما هم… فبقوا كما كانوا، يمشون بأقدام

سليمة

وقلوب مشلولة.

تم نسخ الرابط