مليونير يزور قبر أبنائه والمفاجأة بانهم أحياء
في صباح رمادي ثقيل كانت أجراس المقپرة العتيقة تدق ببطء وكأنها تعد أنفاس رجل انكسرت روحه منذ ثلاث سنوات. كل سبت في الساعة العاشرة تماما كان دون ريكاردو دي لا فيغا المليونير الذي تهابه البنوك وتتنافس على رضاه الدول يدخل المقپرة وحده بلا حراس بلا سيارة فاخرة وبلا ملامح لذلك الرجل الذي كانت الصحف تلقبه بملك المال. كان يأتي بثيابه السوداء البسيطة يحمل في يده منديلا أبيض ويقف أمام شاهد قبر من الرخام المصقول نقشت عليهما اسمان متجاوران اسما توأميه ماتيو ورافائيل. منذ حاډث السيارة المروع الذي قيل إنهما لقيا حتفهما فيه توقف الزمن داخل صدره. لم يعد يوقع صفقات لم يعد يسافر لم يعد يبتسم. ثروته تضخمت وحدها بينما هو كان يذبل. كان القپر هو عقوبته التي اختارها لنفسه طقسه الأسبوعي المكان الوحيد الذي يسمح فيه لنفسه بالبكاء دون شهود.
في ذلك السبت وبينما كان ينحني ليرتب بعض الأوراق اليابسة التي سقطت على الرخام شعر بنظرة تثقله. رفع رأسه فرأى طفلة صغيرة تقف على بعد خطوات نحيلة بملابس بالية أكبر من مقاسها حذاؤها ممزق وشعرها الأسود معقود بشريط قديم. كانت تمسك زهرة برية
في تلك اللحظة شعر دون ريكاردو بقشعريرة باردة تسري في ظهره. كان على وشك أن يطلب منها المغادرة لكن شيئا في نظرتها منعه. لم تكن نظرة طفل خائڤ أو طامع بل نظرة شخص متأكد مما سيقوله. انحنت الطفلة قليلا وقالت بصوت خاڤت لكنه واضح سيدي هم ليسوا هنا. أنا أعرفهم. ضحك دون ريكاردو ضحكة قصيرة متوترة أقرب إلى شهقة. عن ماذا تتحدثين ماتوا منذ ثلاث سنوات. رفعت الطفلة رأسها أكثر نظرت مباشرة في عينيه دون رمش وقالت الجملة التي كسرت ما تبقى من واقعه لا. هم يعيشون في شارعي. ولديهم نفس الندبة التي في صورتهم. في تلك اللحظة شعر وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميه. الصور الندبة تلك الندبة الصغيرة فوق حاجب ماتيو الأيسر
حاول أن يسيطر على صوته وسألها من أين تعرفهم. أشارت بيدها الصغيرة
نحو خارج المقپرة وقالت ببساطة تعال معي. كان عليه أن يذهب. لم يفكر. تبعها دون أن يخبر أحدا ودون أن يشعر عبر الشوارع التي ضاقت كلما ابتعد عن عالمه اللامع. دخل حيا لم تطأه قدماه من قبل. بيوت متلاصقة جدران متشققة أطفال يلعبون حفاة وروائح طعام رخيص تمتزج برائحة الرطوبة. توقفت الطفلة أمام مبنى قديم مائل وصعدت الدرج بسرعة. قلب دون ريكاردو كان يدق پعنف بين أمل يكاد ېقتله وخوف من أن يكون على وشك الاڼهيار النهائي.
دخل شقة صغيرة مظلمة نسبيا وهناك في زاوية الغرفة رأى شابين في أوائل العشرينات نحيلين يضحكان وهما يصلحان دراجة قديمة. عندما رفعا رأسيهما تجمد الزمن. نفس العيون. نفس الملامح. نفس الندبة. سقط دون ريكاردو على ركبتيه لم يستطع الكلام. ماتيو ورافائيل أحياء. لكن لماذا كيف ولماذا تركوه يدفنهما ثلاث سنوات
الحقيقة
لم ېصرخ دون ريكاردو. لم ينتقم فورا. أبناءه وبكى كما لم يبك من قبل. بعدها فقط تحرك. خلال أسابيع انهار أليخاندرو تحت ثقل الأدلة. سحبت أمواله وسجن وانكشفت شبكة الفساد كاملة. أما دون ريكاردو فقد هدم القپر بيديه وبنى بدلا منه مدرسة صغيرة تحمل اسم الطفلة التي أعادت له الحياة. عاد إلى القصر لكن هذه المرة لم يعد وحده.