كنت متزوج من سيدة وانجبت منها ولدين

لمحة نيوز

يحكي محامٍ شهير ويقول: دخل عليّ زوج المكتب وهو في حالة حزن شديدة وطلب مني أن أترافع عن زوجته. سألته: “ماذا فعلت زوجتك؟” قال: “متهمة في قتل أولادي الاثنين”. تخيل زوجًا يذهب للدفاع عن زوجته المتهمة في قتل أولاده! الموضوع غريب. بدأ الزوج يحكي التفاصيل قائلًا: “كنت متزوجًا من سيدة وأنجبت منها ولدين، حصل انفصال وأخذت الأولاد لأربيهم معي، وبعد فترة تزوجت من زوجتي الحالية. لم أرَ منها إلا كل خير، تحب أولادي أكثر مني وهم يحبونها وحنونة عليهم جدًا. فجأة

مات ابني وحزنا عليه جدًا ورضينا بقضاء الله وقدره وتم دفن الولد، وبعده بشهرين مات ابني الثاني. هنا شك الطبيب الشرعي في أسباب الوفاة وتم تشريح الجثة ليتضح أنه مات مسمومًا، وتم استخراج جثة أخيه للشك في أسباب الوفاة بعد مرور شهرين، ولوحظ أيضًا وجود آثار سم الزرنيخ على أظافر الطفل، وتم القبض على زوجتي واتهامها بقتل الطفلين”
ظل المحامي يبحث في القضية فلم يجد أي ثغرة، القضية مكتملة الأركان، الأطفال يعيشون معها ويأكلون من يدها وهي

ليست أمهم بل زوجة أبيهم، ولا يوجد أي مخرج وحبل المشنقة مضمون.

القضية خاسرة ولا يوجد أي أمل، ولو استطاع تخفيف الحكم للمؤبد سيكون انتصارًا. جلس مع الزوجة فوجدها منهارة ومصممة أنها بريئة، والزوج أيضًا مصمم على براءتها لكن بلا دليل. قال المستشار للزوج: “لا يوجد أمل، سأفعل ما بوسعي، لكن لو تذكرت أي شيء أو عرفت أي معلومة تفيد القضية أحضرها فورًا”. ظل الرجل كل فترة يحضر قصاصات ورق كتبها الأطفال ولكن بلا فائدة، حتى حدثت المفاجأة في يوم من الأيام.

جاءت مدرسة اللغة العربية للاب وأعطته كراسة التعبير الخاصة بالابن الثاني، وقالت له إنها كانت تصحح الكراسة وهذه آخر متعلقات ابنه وربما يحب الاحتفاظ بها. انظر لعدالة السماء، هذه الكراسة كانت تحمل براءة زوجة الأب! كيف؟ يوم 21 مارس كان عيد الأم، وموضوع التعبير كان عن الأم ومطلوب من كل تلميذ الكتابة عن أمه. الطفل لم يكتب عن أمه الحقيقية، بل كتب عن زوجة أبيه، كتب كم يحبها وكم تهتم به وأنه متعلق بها ويحبها أكثر من أمه، وكان يتمنى من الله أن تكون هي أمه الحقيقية. انظر ماذا فعل جبر الخواطر في قلب طفل صغير! الخير والمعروف باقيان، اصنع الخير واجبر خاطر الناس

وانتظر الأجر من الله. أخذ الأب الكراسة للمحامي، وكان من الممكن ألا يهتم المحامي، لكنه قرأ كل سطر فيها، وهذا هو الفرق بين المحامي الشاطر والمحامي العادي.

قرأ المحامي موضوع التعبير ووقف أمام القاضي ومعه الكراسة وقال: “موضوع التعبير هذا كُتب يوم 21 مارس، والطفل مات يوم 25 مارس، أي بعد الموضوع بأربعة أيام فقط، اقرأوا ماذا كتب عن زوجة أبيه.. هل يعقل لإنسانة بهذا الوصف أن تقتل الطفل؟”. طلب المحامي شهادة مدرسة اللغة العربية وسألها عن الموضوع لأنها كانت قد صححت بعض الكلمات. قالت المدرسة إن الطفل كان قد كتب كلمات غير جيدة عن أمه الحقيقية ونصحته بتغييرها، فأخبرها أنه يحب زوجة أبيه أكثر، فقالت له: “لكن هذه في النهاية والدتك ولازم تكتب عنها موضوع جميل”. أنهى المحامي مرافعته وقرر القاضي إعادة التحقيقات من قبل النيابة، وهنا ظهرت المفاجأة الصادمة.

تبين أن الابن الكبير كان عند أمه الحقيقية، وعند مغادرته أعطته “قرص مشبك” وطلبت منه أن يعطيه لزوجة أبيه ويفهمها أنه هو من اشتراه من مصروفه، وألا يخبرها أن المشبك من عندها، وهي تعلم أن ضرتها تحب

المشبك الدمياطي، وحذرته بشدة ألا يأكل منه هو أو أخوه. ذهب الابن لزوجة أبيه وأعطاها الهدية، ورغم حب الزوجة للمشبك، إلا أنها لفرط حنانها طلبت من الابن أن يقسمه بينه وبين أخيه ويأكلاه بالهناء والشفاء. أكل الابن نصف القرص، وبعد قليل شعر بمغص شديد ونقلوه للمستشفى، لكن إرادة الله نفذت ومات الطفل على يد أمه التي وضعت سم الزرنيخ في الحلوى لقتل الزوجة! انظر إلى أين يوصل الحقد والغل الإنسان.

خافت الأم أن يكون ابنها قد أخبر أخاه بمصدر الحلوى قبل موته، فماذا فعلت؟ وضعت لابنها الثاني السم بيدها في نوع آخر من الحلوى وقالت له: “عندما تذهب كُل منها ولا تخبر أحدًا أنك كنت عندي حتى لا يغضب منك والدك”. تخيل الابن يأخذ السم من يد أمه وهو يظنه حلوى! تخيل أمًا تعطي ابنها السم بيدها بعد شهرين فقط من فقد ابنها الأول. عاد الابن للبيت وأكل الحلوى وتعب ومات، وفي المستشفى شكوا في الوفاة لأن الجرعة كانت كبيرة، وتم إبلاغ الشرطة واتهمت زوجة الأب ظلمًا. لكن رحمة الله وعدله فوق كل شيء، أصعب ما في الإنسان حين يحقد ويكره، يتحول من بشر لديه إنسانية إلى شيطان.

 

تم نسخ الرابط