لماذا سمي الله اطول سورة بالقرأن بالبقره السر الذي لا يعرفه الكثير
قول الدكتور زغلول النجار
كنت أقرأ سورة البقرة منذ سنوات طويلة وأشعر كل مرة براحة غريبة تغمر قلبي لكن في الوقت نفسه كان هناك سؤالان صغيران يلحان علي بإصرار
لماذا سميت أعظم سور القرآن بالبقرة
وكيف تجتمع كل هذه الأحكام والقصص والآيات المتنوعة في نسق واحد ما هو الخيط الذي يجمعها
بل الأعجب أن المستشرقين اتخذوا من هذا السؤال مدخلا للطعن وقالوا ساخرين
سورة طويلة 286 آية تتنقل من موضوع إلى آخر بلا منطق! تبدأ بالعقيدة تنتقل للتاريخ ثم الأحكام ثم الإنفاق ثم القصاص لا رابط بينها!
حتى بعض المفسرين قالوا إنها سورة أحكام بلا ترتيب ظاهر!
لكن الحقيقة أن القرآن ليس صحيفة أخبار ولا كتابا بشريا مرقعا بل كلام رب حكيم محيط لا توضع فيه كلمة إلا في مكانها.
أولا لماذا سميت سورة البقرة
القصة في ظاهرها بسيطة وفي باطنها عميقة!
رجل
جاءهم الجواب الإلهي
إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة
الرد الصادم استفزهم
نحن نسأل عن قاتل فتأمرنا بذبح بقرة!
فبدأوا بالمماطلة والتعقيد وكثرة الأسئلة حتى ذبحوها أخيرا.
ثم حدثت المعجزة
فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحيي الله الموتى
الميت عاد للحياة لحظة واحدة واتهم قاتله ثم عاد ميتا!
إذن لماذا هذا الاسم تحديدا
لأن السورة كلها جاءت لتقول لا تجادل تكليف ربك نفذ دون مماطلة فالخير كل الخير في الاتباع.
ثانيا ما هو الرابط بين كل آيات السورة
سورة البقرة ليست سورة أحكام ولا سورة قصص إنها في الحقيقة سورة الخلافة في الأرض!
تنقسم إلى مشهدين كبيرين
الجزء الأول ثلاثة خلفاء في الأرض وثلاثة نتائج مختلفة
الخليفة آدم عليه السلام
عصى لكنه تاب فورا
النتيجة 50٪
الخليفة
أعطاهم الله النعم والكتب والأنبياء فجادلوا وتحايلوا وتمردوا
النتيجة 0٪
الخليفة إبراهيم عليه السلام
كل تكليف يعطى له يقول فيه بلا تفكير سمعنا وأطعنا
النتيجة 100٪
الجزء الثاني الآن جاء دورك أنت!
بعد عرض النماذج الثلاثة جاءت الأحكام والتشريعات
الصيام القصاص الإنفاق الربا الزواج الطلاق التجارة الدين
وكأن الله يقول لك قبل أن تعمل بهذه الأحكام قرر أنت من أي نوع
هل أنت
مثل آدم تخطئ لكن تعود
أم مثل بني إسرائيل تسمع ولا تنفذ
أم مثل إبراهيم تطيع دون جدال
الختام لحظة اختيارك النهائي!
نزلت الآية الثقيلة
لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله
فبكى الصحابة تخيلوا خشيتهم! وقالوا
يا رسول الله لا نطيق هذا!
فقال لهم ﷺ جملة تاريخية
لا تكونوا كبني إس..رائ..
فقالوها وكرروها حتى أثنى الله عليهم بقوله
آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون
وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير
ثم جاءت البشرى الخاتمة
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
والآن تأمل الدعاء الأخير
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا
أي يا رب إن أخطأنا مثل آدم فاغفر لنا.
ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا
أي لا تعاملنا كما عاملت بني إس..رائ..يل.
واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين
أي اجعلنا من حزب إبراهيم حزب الطاعة والنصر.
هذه ليست سورة اسمها البقرة بل سورة القرار!
إما أن تكون خليفة بحق أو مقلدا لبني إسرائيل في الجدل والمماطلة.
إن وصلت إلى هذه اللحظة فامنح روحك نورا
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد ﷺ
اخي في الله
نسعى جاهديين
وسط هذا الكم الهائل من الترهات