الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد فإن طلاق الحامل يقع وهو مذهب كافة العلماء قال ابن القطان ولا أعلم خلافا أن طلاق الحامل إذا تبين حملها طلاق سنة إذا طلقها واحدة وأن الحمل منها موضع للطلاق والدليل على وقوع الطلاق في الحمل القرآن والسنة أما القرآن فقوله تعالى وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن الطلاق 4 حيث دلت الآية على أن عدة الحامل
تنتهي بوضع الحمل والعدة أثر من آثار وقوع الطلاق فلو لم يكن طلاق الحامل واقعا لما نصت الآية على أثر من الآثار المتعلقة بالطلاق وهي العدة. والدليل من السنة ما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ﷺ فقال مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا والسر في اعتبار طلاق الحامل واقعا أن الحمل مما يرغب فيه الزوج عادة فإن أقدم الزوج على الطلاق
مع معرفته بالحمل دل هذا على عزم الزوج على التطليق قال الكاساني وكراهة الطلاق في الطهر الذي جامعها فيه لمكان الندم لاحتمال الحمل فإذا طلقها مع العلم بالحمل لا يندم. والطلاق رفع لقيد النكاح جعله الله عز وجل سبيلا لإنهاء العلاقة الزوجية عند استحالة العشرة وليس لعبة يلعب بها الأزواج فيتلفظون به طالما أنه لا يقع فليتق الله الأزواج ولا يهدمون زوجيتهم بانفلات ألسنتهم وجهلهم
بأحكام شرعهم فلا عذر لجاهل في دار الإسلام فالطلاق شرع مع الكراهة لحل مشكلة تعذر استمرار الزوجية وليس للعب ولا لتهديد الزوجات ومن يطلق فطلاقه واقع متى كان بلفظه الصريح ولو كان لا يقصد طلاقا وليتحمل مسؤولية استهتاره وجرأته على حدود الله ومحارمه. وتجدر الإشارة إلى أن فتاوى الطلاق خاصة لا تؤخذ إلا من المتخصصين بعد الاستماع إلى الزوجين ومعرفة حقيقة ما وقع بينهما.