في سالف العصر والأوان
في سالف العصر والأوان
كان يا مكان في سالف العصر والأوان فتى يتيم إسمه محمود يعيش مع جّديه العجوزين في دار صغيرة ، وكان يخرج كل صباح، ويرعى عنزاته في الغابة ،وكلّما يرجع في المساء تصنع منها جدّته الجبن والزبدة ،ورغم فقره يحمد الله على القليل الذي يرزقه به ،ويجلس في أحد الأركان ثم ينام وكلبه بجانبه ،ولطيبة قلبه أحبّه أهل قريته ،مرت الأيام، وتزوج أصدقاء محمود ،إلا هو فما يكسبه بالكاد يكفيه لسد الرمق ،وكان ذلك يحزن جدّته ،ويكدّر عيشها ل أحد الليالي أعدت العشاء وجلسوا جميعا للأكل ثم قالت له لماذا لا تذهب الى المدينة وتبحث
لكنه إهتدى لحل فسيجمع لجدّيه ما يكفيهما لبعض الوقت ،ويذهب للمدينة على أن يأتي لزيارتهما كل أسبوع ،وفي
بعد أن إطمئن إلى أنّ الدّهليز صار عامرا ، ملأ جرابا بالخبز والجبن ،ورحل صوب المدينة ،وكان الطريق طويلا تتخلله براري واسعة، وآكام وجبال ، وبعد ساعات من المسير صادف عچوزا تحاول عبور واد صغير وهي تحمل سلة كبيرة لكن الماء كان قويا وكاد يجرفها ، فتقدم اليها محمود، وسلم عليها وعرض عليها المساعدة ،
فتمتمت
وكأنّما فهمت العجوز ما يجول في خاطره،فردّت عليه،المال يفنى لكن ما أقدّمه لك سيغيّر حياتك ،ولكن عليك