اختفاء سوزان بول
اختفاء سوزان بول
في ليلة شتوية من ديسمبر عام 1972، اختفت سوزان بول، فتاة مراهقة في الخامسة عشرة من عمرها، بشكل غامض من منزل صديقتها بولاية فلوريدا. كانت فتاة عادية، تهرب أحيانًا من الدراسة، لكنها لم تكن تهرب من الحياة. تركت حقيبتها وملابسها، وكأنها كانت تنوي العودة... لكنها لم تعد أبدًا.
مرّت الأيام، ثم الشهور، ثم السنوات... والأسئلة تطارد عائلتها:
أين ذهبت سوزان؟ هل فرت؟ هل خُطفت؟ هل ما زالت على قيد الحياة؟
كل ما كان لديهم هو الأمل... أمل معلق بين السماء والأرض، مؤلم كالسكاكين.
وبغد عامين
ظلت تلك العظام بلا هوية لمدة 48 عامًا.
لكن عام 2022، جاء بالمعجزة.
بفضل تقنيات الحمض النووي الحديثة وتحليل الأنساب الجينية، تم الوصول إلى عائلة سوزان. عيّنة من الحمض النووي لأمها الطاعنة في السن كانت المفتاح... وجاءت النتيجة واضحة: العظام تعود لسوزان بول.
الصدمة لم
الشرطة ترجّح أنها كانت إحدى ضحايا جيرارد شيفر، شرطي سابق تحول إلى قاتل متسلسل مهووس. كان يستغل مظهره الرسمي لاستدراج الفتيات،
وصفه أحد المدعين بقوله:
لقد كان منحرفًا بشكل لم أره من قبل. جعل تيد بندي يبدو وكأنه كشّاف صغير.
رغم إدانته بجريمتي قتل فقط، يُعتقد أن شيفر قتل ما يصل إلى 30 فتاة، وكانت سوزان على الأرجح واحدة منهن. ولكن لن نعرف الحقيقة بسبب موت تيد في السجن عام 1995.
اليوم، وبعد نصف قرن من الألم، عرفت أسرة سوزان
قالت شقيقتها:
انتظرنا طويلًا لنفهم ما حدث... والآن على الأقل، نعرف. سوزان لن تُنسى.
رحلت سوزان... لكن صوتها لم يخفت. تكلمت عظامها بعد صمت عقود، لتقول لنا:
حتى أكثر القتلة توارٍ في الظلال... لا يمكنهم الهروب من الضوء إلى الأبد.
ويا ترى... كم من فتاة مثل سوزان اختفت في الظلام؟
كم من هيكل عظمي يرقد في صمت، محاط بالطين والجذور، يخفي سرًا لم يُكشف بعد؟
ربما في الغابة القريبة... أو تحت رمال مهجورة...
لا يزال هناك من ينتظر أن يُسمع صوته.
أن يُروى اسمه. أن يُروى مصيره.
اللهم رد الغائبين لأهلهم سالمين.