حكم غياب الزوج عن زوجته
حكم غياب الزوج عن زوجته لفترة؟.. الدكتور محمد علي، الداعية الإسلامي، والذي قال في رده من المعلوم أن الأمور الاجتهادية التي لم يرد فيها نص صريح تتغير بتغير الزمان والمكان والأحوال، وقد كثر كلام أهل العلم عن مسألة غياب الزوج عن زوجته، وحددوا المدة التي يحق للزوج فيها الغياب ولو بغير رضاها بستة أشهر، مستشهداً في ذلك بما روي عن عمر رضي الله عنه أنه سأل ابنته حفصة: كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر، فوقَّتَ للناس في مغازيهم ستة أشهر. يسيرون شهراً ويقيمون أربعة ويسيرون شهراً راجعين.
أن هذه المسألة التي تخص الزوجين فهما أعلم الناس ببعضهما البعض، فإن ارتضيا مدة معينة يغيب الزوج فيها وكانت الزوجة تطيق ذلك فلا حرج، زاد ذلك عن ستة أشهر أو قل، أما إذا اختلفا فلهما الرجوع إلى القاضي ليحدد المدة التي لا ينبغي أن يزيد الزوج عليها في الغياب عن زوجته.
إن بُعدَ الزوج عن زوجته -حتى لو وافقت عليه حياء منه- يختلف في أثره عليها ، فالشابة لا تتساوى مع غيرها ، ولا المتدينة مع غيرها
ما صحة القول أن على من يغترب بعيداً عن زوجته لمدة طويلة (سنة فأكثر) للعمل أن عليه الاستئذان من زوجته كل أربعة أشهر وعشرة أيام حتى يستمر في غربته، وهل على من يغترب لطلب العمل بعيداً عن زوجته لفترة طويلة السنة والسنتان فأكثر من إثم، فأفيدونا؟ جزاكم الله خيراً.
الإجابــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالمدة التي لا يجوز للزوج أن يغيب عن زوجته أكثر منها هي ستة أشهر وقيل أربعة أشهر، وهذه هي التي ضربها الإسلام للمولي من امرأته، أي الذي يحلف ألا يقربها، قال تعالى: لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ
ثم إن كان غيابه يزيد عن تلك المدة فإن اتفقا على ذلك فلا إشكال وإن لم يتفقا ولم يكن الغياب في طلب الرزق أو في أداء عمل واجب عليه كسفر حج ونحو ذلك فلا بد من رضا الزوجة وإذنها وإلا أثم ببعده عنها، لأن فيه إخلالاً بحقها،
وأما تحديد تلك المدة بأربعة أشهر وعشرة أيام فلا نعلم أحداً من الفقهاء قال به، وهذه الفترة هي المدة التي تعتدها من توفي عنها زوجها.
هذا وقد أخذت بعض الأنظمة المعاصرة بتحديد الفترة المسموح للزوج الغياب فيها -دون عذر مقبول- عن زوجته بسنة كاملة وجعلوا لها الحق في طلب الطلاق بعد ذلك لدفع الضرر الواقع عليها بسبب غيابه حتى ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه..
ومما سبق يفهم أنه ليس كل غياب للزوج عن زوجته يحصل به الإثم، وأن السفر للعمل لتحصيل الرزق الواجب عليه ليس فيه حرج، لكن مع ذلك ينبغي للزوج أن يقدر المصالح والمفاسد المترتبة على غيابه وأن يوازن بينها.
ومن جميل القول في ذلك
ولئن كان عمر رضي الله عنه بعد سؤاله حفصة أم المؤمنين بنته قد جعل أجل الغياب عن الزوجة أربعة أشهر. (مصنف عبد الرزاق وتفسير للقرطبي. ج3 ص108 والسيوطي في تاريخ الخلفاء ص 96 وابن الجوزي في سرة عمر ص 59)، فإن ذلك كان مراعى فيه العرف والطبيعة إذ
لمشاهدة الفيديو :