من هو النبي الذي لُقِّب بابن الذبيحين؟ ولماذا سُمِّي بهذا الاسم؟
من هو النبي الذي لُقِّب بابن الذبيحين؟ ولماذا سُمِّي بهذا الاسم؟
من الأسئلة التي تتردد كثيرًا في السيرة النبوية: من هو النبي الذي لُقِّب بابن الذبيحين؟ ولماذا أُطلق عليه هذا اللقب؟ ومن هما الذبيحان المقصودان؟ وهل ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «أنا ابن الذبيحين»؟
الإجابة المشهورة أن المقصود هو نبينا محمد ﷺ، وأن المراد بالذبيحين: إسماعيل عليه السلام، وعبد الله بن عبد المطلب والد النبي ﷺ. وقد ارتبط هذا القول بقصتين عظيمتين من قصص الابتلاء والفداء، إحداهما قصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، والأخرى قصة عبد المطلب ونذره ذبح ابنه عبد الله.
ولكن من المهم عند الحديث عن هذا اللقب أن نفرق بين المعنى المشهور في كتب السيرة وبين ثبوت الحديث من الناحية الحديثية؛ لأن عبارة «أنا ابن الذبيحين» اشتهرت على الألسنة، إلا أن أهل العلم اختلفوا في ثبوتها مرفوعة إلى النبي ﷺ، ولذلك لا يصح الجزم بأنها حديث صحيح عنه دون بيان هذا الخلاف.
من هو الذبيح الأول؟
الذبيح الأول الذي يُذكر في هذه القصة هو إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام على قول جمهور العلماء.
وقد قصَّ الله تعالى علينا في القرآن الكريم قصة إبراهيم عليه السلام عندما ابتُلي في ابنه، فقال سبحانه:
﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾
[الصافات: 102]
تأمل عظمة هذا الموقف؛ أبٌ صالح يُخبر ابنه أنه رأى في المنام أنه يذبحه، والابن لا يقابل ذلك بالاعتراض أو التمرد، وإنما يقول لأبيه: ﴿يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾.
ثم قال الله تعالى:
﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
فلم يقع ذبح إسماعيل عليه السلام، وإنما فداه الله سبحانه وتعالى بذبح عظيم.
وهذه القصة أصبحت مرتبطة بشعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، وهي الأضحية في عيد الأضحى، تذكيرًا بطاعة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام واستسلامهما لأمر الله تعالى.
من هو الذبيح الثاني؟
أما الذبيح الثاني فهو عبد الله بن عبد المطلب، والد رسول الله ﷺ.
وتروي كتب السيرة أن عبد المطلب، جد النبي ﷺ، لما حفر بئر زمزم وجد قريشًا تنازعه وتخاصمه في أمرها، فنذر أنه إذا رُزق عشرة أبناء يبلغون معه القوة والمنعة أن يذبح أحدهم لله.
فلما كبر أبناؤه، وأصبحوا عشرة، أراد الوفاء بنذره، فأجرى القرعة بينهم، فوقعت القرعة على عبد الله، وكان عبد الله أحب أبنائه إليه وأفضلهم عنده.
وكان الأمر شديدًا على عبد المطلب، لكنه كان يرى أنه نذر لله نذرًا، فأراد الوفاء به.
فماذا حدث؟
تشير الروايات إلى أن قومه اعترضوا عليه، وقالوا له إن فعل ذلك أصبح الأمر سنة يتبعها الناس، واقترحوا عليه أن يذهب إلى من يستشيرهم في الأمر.
ثم انتهى الأمر إلى أن يُفدى عبد الله بمائة من الإبل، فاختيرت الإبل بدلًا من عبد الله، ونجا والد النبي ﷺ من الذبح.
وهذه القصة هي التي جعلت بعض أهل السيرة يقولون إن النبي ﷺ هو ابن الذبيحين: إسماعيل عليه السلام من جهة النسب البعيد إلى إبراهيم، وعبد الله بن عبد المطلب من جهة الأب المباشر.
لماذا يُقال إن النبي ﷺ ابن الذبيحين؟
المقصود بعبارة "ابن الذبيحين" ليس أن النبي ﷺ كان ابن رجلين ذُبحا بالفعل، فعبد الله لم يُذبح، وإسماعيل عليه السلام كذلك لم يُذبح، وإنما المقصود أن كليهما كان قد وقع عليه الاختيار للذبح ثم فداه الله.
فإسماعيل عليه السلام فداه الله بذبح عظيم، كما ورد صريحًا في القرآن الكريم.
أما عبد الله والد النبي ﷺ، فبحسب الروايات المشهورة في السيرة، فُدي بمائة من الإبل.
ومن هنا جاء هذا اللقب المشهور في كتب السيرة والأخبار.
هل إسماعيل عليه السلام هو الذبيح قطعًا؟