هل استعمال الصبغة السوداء الداكنة محرم للمرأة والرجل ؟

لمحة نيوز

هل استعمال الصبغة السوداء الداكنة محرم للمرأة والرجل؟

تُعد صبغات الشعر من أكثر وسائل الزينة انتشارًا بين الرجال والنساء، ويحرص كثير من الناس على تغيير لون الشعر لإخفاء الشيب أو للتجمل وتحسين المظهر. ومن أكثر الألوان استخدامًا اللون الأسود، وخاصة اللون الأسود الداكن الذي يعطي الشعر مظهرًا قريبًا من لونه الأصلي.

وهنا يطرح البعض سؤالًا مهمًا: هل استعمال الصبغة السوداء الداكنة حرام؟ وهل يختلف الحكم بين الرجل والمرأة؟ وهل يجوز استعمالها لإخفاء الشيب؟

هذه المسألة من مسائل الفقه التي تكلم فيها العلماء، ووردت فيها أحاديث عن النبي ﷺ، ولذلك ينبغي عرضها بهدوء مع بيان أقوال أهل العلم وعدم التسرع في إطلاق حكم واحد على جميع الصور.

أولًا: هل تغيير لون الشعر جائز؟

الأصل أن تغيير لون الشعر بالمواد المباحة جائز، فالإنسان يستطيع أن يتزين ويهتم بمظهره، ما دام يستخدم مادة مباحة ولا يترتب على استعمالها ضرر أو محظور شرعي.

وقد ثبت أن النبي ﷺ أرشد إلى تغيير الشيب، فقال ﷺ:

«إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم».

وهذا يدل على أصل مشروعية تغيير الشيب، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يستعملون الحناء والكتم وغيرهما في صبغ الشعر.

لكن عندما يكون اللون المختار هو السواد الخالص، فهنا يأتي التفصيل الذي ذكره العلماء.

ثانيًا: ما الدليل على النهي عن السواد؟

وردت أحاديث صحيحة في النهي عن صبغ الشعر بالسواد.

ومن أشهرها ما جاء في قصة أبي قحافة رضي الله عنه، والد أبي بكر الصديق رضي الله عنه، عندما أُتي به إلى النبي ﷺ يوم فتح مكة، ورأى شعره ولحيته قد اشتد بياضهما، فقال النبي ﷺ:

«غيّروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد».

وهذا الحديث من أهم الأدلة التي استند إليها العلماء في مسألة الصبغ بالأسود.

كما ورد الوعيد في بعض الروايات المتعلقة بمن يصبغون بالسواد، ولذلك اعتنى الفقهاء بهذه المسألة، وناقشوا حكمها وتفاصيلها.

ثالثًا: هل النهي عن السواد خاص بالرجال؟

ليس الحكم خاصًا بالرجال من حيث أصل الحديث؛ لأن النص جاء متعلقًا بتغيير الشيب عمومًا، ولم يرد فيه تخصيص الرجال دون النساء.

ولهذا فإن القول بمنع السواد الخالص عند من يأخذ بظاهر النهي يشمل الرجل والمرأة.

فالمرأة كما يجوز لها استعمال الحناء والألوان المباحة لتغيير الشيب، فإن استعمال اللون الأسود الخالص لإخفاء الشيب يدخل في المسألة نفسها عند العلماء الذين يرون النهي أو التحريم.

لكن توجد تفاصيل واختلافات بين أهل العلم في درجة الحكم، ولذلك لا يصح عرض المسألة وكأنها محل اتفاق على قول واحد.

رابعًا: هل الصبغة السوداء الداكنة هي نفسها السواد الخالص؟

هنا توجد نقطة مهمة جدًا.

ليس كل لون غامق يُحكم عليه بأنه أسود خالص.

فقد تكون الصبغة بنية داكنة جدًا أو لونًا قريبًا من الأسود، وقد تكون سوداء صريحة، وقد تكون مركبة من عدة ألوان تجعل الشعر يبدو أسود تقريبًا.

والحكم يختلف بحسب حقيقة اللون المستخدم.

فإذا كانت الصبغة سوداء خالصة واضحة، فهي محل النهي الوارد في الأحاديث عند من يأخذ بهذا النهي.

أما إذا كانت الصبغة لونًا آخر، كالبني أو البني الداكن أو لونًا ممزوجًا لا يظهر منه السواد الخالص، فلا تدخل بالضرورة في حكم السواد المحض.

ولهذا فمن أراد الاحتياط لدينه، وخاصة عند وجود الشيب، يمكنه اختيار لون بعيد عن السواد الخالص.

خامسًا: هل يجوز للشاب الذي لا يوجد في شعره شيب أن يستخدم الصبغة السوداء؟

هذه صورة مختلفة عن صبغ الشيب.

فمن كان شعره أسود في الأصل ثم أراد استخدام صبغة سوداء للمحافظة على اللون أو تقويته، فليس كمن يغيّر الشعر الأبيض إلى أسود.

ولهذا ينبغي التفريق بين إعادة اللون الأصلي للشعر وبين إخفاء الشيب وتحويل الشعر الأبيض إلى أسود.

والنصوص الواردة في المسألة تتعلق بصورة تغيير الشيب، ولذلك فإن تنزيل الحكم على كل استعمال للون الأسود دون تفصيل قد يؤدي إلى التوسع في الحكم.

كما ينبغي مراعاة الغرض من الصبغة، وهل فيها تدليس أو تغرير أو غش في حالة معينة أم لا.

تم نسخ الرابط