ما هي السورة التي تُسمى سورة المضاجع؟
ما هي السورة التي تُسمى سورة المضاجع؟
تنتشر بين المسلمين أسئلة كثيرة حول أسماء سور القرآن الكريم، وبعض هذه الأسماء يكون مشهورًا ومتداولًا، وبعضها يكون من الأسماء التي أطلقها العلماء أو اشتهرت بسبب كلمة وردت في السورة. ومن الأسئلة التي تتكرر ما هي السورة التي تُسمى بسورة المضاجع؟ وهل المقصود بها سورة معينة من القرآن الكريم؟ ولماذا سميت بهذا الاسم؟
والإجابة أن المقصود ب سورة المضاجع هو سورة السجدة، وهي السورة رقم 32 في ترتيب المصحف، وعدد آياتها 30 آية، وهي من السور المكية على المشهور.
وسبب ارتباطها باسم المضاجع هو قول الله تعالى في الآية السادسة عشرة منها
﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ السجدة 16.
وفي هذا الموضوع نتعرف على معنى الآية، وسبب تسمية السورة بالسجدة، وما الذي يميزها، وما الدروس الإيمانية التي تحملها للمسلم.
أولًا ما المقصود بالمضاجع؟
كلمة المضاجع جمع مَضْجَع، والمضجع هو المكان الذي يضطجع فيه الإنسان، أي مكان النوم والراحة.
فالآية الكريمة تصف عباد الله المؤمنين الذين لا يستسلمون دائمًا للراحة والنوم، وإنما إذا جاء وقت قيام الليل تركوا فراشهم، وتوجهوا إلى الله تعالى بالدعاء والصلاة والعبادة.
قال تعالى
﴿تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾.
أي أن جنوبهم تبتعد عن الفُرُش التي ينام عليها الناس، وذلك بسبب شوقهم إلى مناجاة الله تعالى والقيام بين يديه.
وهذا لا يعني أن المسلم مطالب بترك النوم دائمًا، فالنوم نعمة من نعم الله، والجسد له حق في الراحة، وإنما المقصود مدح أولئك الذين يجدون في أنفسهم نشاطًا للقيام والعبادة، ولا يجعلون النوم والراحة سببًا لترك الطاعة.
ثانيًا لماذا سميت سورة السجدة بهذا الاسم؟
الاسم المشهور للسورة هو سورة السجدة، وسميت بذلك لوجود سجدة تلاوة فيها، وتحديدًا عند الآية الخامسة عشرة.
قال الله تعالى
﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾.
وعند تلاوة آية السجدة يشرع للقارئ أن يسجد سجود التلاوة.
وسجود التلاوة من مظاهر خضوع العبد لله تعالى وتعظيمه لكلامه، ولذلك جاء وصف المؤمنين بأنهم إذا سمعوا آيات الله لم يستكبروا، وإنما خضعوا وسجدوا.
ثالثًا ما علاقة المضاجع بقيام الليل؟
تأتي الآية السادسة عشرة في سياق الحديث عن صفات المؤمنين، ومن أبرز صفاتهم أنهم لا يجعلون الدنيا وراحتها أكبر همهم.
فالإنسان بطبيعته يحب النوم، خصوصًا في الليل، ويجد في فراشه راحة وسكونًا. لكن المؤمن قد يقوم من نومه ليصلي ويدعو ربه.
قال تعالى
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾.
أي أنهم يجمعون بين الخوف من الله تعالى والخوف من التقصير في حقه، وبين الطمع في رحمته وفضله وثوابه.
وهذا من أعظم أحوال المؤمن؛ فلا ينبغي أن يكون الإنسان مغترًا بعمله، ولا يائسًا من رحمة الله.
رابعًا ماذا نتعلم من الآية؟
تحمل الآية الكريمة معاني عظيمة، منها أن العبادة الحقيقية ليست مجرد كلمات يقولها الإنسان، وإنما هي عمل يظهر أثره في حياته.
فالمؤمن الذي يحب الله تعالى يحاول أن يجعل له نصيبًا من العبادة، ولو كان ذلك في جزء من الليل.
كما تعلمنا الآية أن الدعاء من أعظم العبادات، فقد قال الله تعالى عن هؤلاء المؤمنين
﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾.
فهم لا يعتمدون على أعمالهم، وإنما يلجؤون إلى الله، ويسألونه رحمته وفضله.
وتعلمنا أيضًا أن المؤمن يجمع بين الخوف والرجاء؛ يخاف ذنوبه وتقصيره، ويرجو رحمة ربه ومغفرته.
خامسًا هل قيام الليل واجب على كل مسلم؟
قيام الليل ليس واجبًا على عامة المسلمين، وإنما هو من العبادات العظيمة التي رغب فيها الشرع.
والإنسان يستطيع أن يبدأ بالقليل، فلا يشترط أن يقضي ساعات طويلة في الصلاة.
وقد يكون قيام الليل ركعتين يصليهما المسلم بإخلاص، ثم يوتر بعدهما، بحسب ما يتيسر له.
والعبرة ليست بكثرة العمل فقط، وإنما بالإخلاص والاستمرار.
ولهذا ينبغي ألا يقول الإنسان لا أستطيع قيام الليل لأنني لا أستطيع الصلاة مدة طويلة.
بل يستطيع أن يبدأ بركعتين، فإذا اعتاد عليهما زاد ما تيسر له.
سادسًا ماذا قالت سورة السجدة عن