لماذا نُهي النبي ﷺ عن استلقاء المسلم على ظهره مع رفع إحدى الرجلين على الأخرى؟
في انكشاف العورة، وإنما المقصود أن الهيئة قد تكون مظنة لذلك في بعض الظروف.
سادسًا هل هناك تفسير طبي للنهي؟
تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي بعض العبارات التي تزعم أن النبي ﷺ نهى عن هذه الهيئة لأنها تسبب أمراضًا معينة أو تؤدي إلى مشكلات خطيرة في الأعصاب أو الدورة الدموية.
وينبغي للمسلم أن يتثبت من مثل هذه الأقوال.
فإذا كان الحديث ثابتًا، فلا نحتاج إلى اختراع سبب طبي غير ثابت لنشرح الحكمة منه. قد تكون هناك فوائد صحية لبعض آداب السنة، ولكن لا يجوز الجزم بأن هذا النهي سببه مرض معين إلا بدليل شرعي أو طبي موثوق.
والحكمة الشرعية الظاهرة في هذه المسألة هي المحافظة على الستر، مع وجود التفصيل الذي ذكره العلماء بسبب ورود فعل النبي ﷺ.
سابعًا ماذا نتعلم من هذه السنة؟
نتعلم أن السنة النبوية تهتم بأدق تفاصيل حياة المسلم.
فالنبي ﷺ علّم أصحابه كيفية الصلاة والصيام والحج، كما علمهم آداب الطعام والشراب والنوم والجلوس والاستلقاء.
وهذا يدل على شمول الإسلام؛ فالإسلام ليس عبادات تؤدى في المسجد فقط، وإنما منهج حياة يربي المسلم على الحياء والأدب وحفظ الحقوق.
كما نتعلم ضرورة الجمع بين الأحاديث وعدم أخذ حديث واحد بمعزل عن بقية السنة.
فلو قرأ الإنسان حديث النهي وحده، فقد يظن أن وضع الرجل على الرجل محرم مطلقًا. لكن عندما يجد الحديث الآخر الذي يثبت فعل النبي ﷺ، يدرك أن المسألة تحتاج إلى فهم أوسع.
وهذه قاعدة مهمة في دراسة السنة لا ينبغي إصدار حكم نهائي من رواية واحدة مع وجود روايات أخرى تتعلق بالمسألة نفسها.
ثامنًا ما حكم الاستلقاء بهذه الهيئة في حياتنا اليومية؟
إذا كان الشخص مستلقيًا على ظهره، وقد وضع إحدى رجليه فوق الأخرى، وكانت ملابسه ساترة لعورته، ولا يخشى انكشافها، فلا يصح التسرع في القول بتحريم هذه الهيئة مطلقًا، لا سيما مع ثبوت فعل النبي ﷺ لها في بعض الروايات.
أما إذا كانت الهيئة تؤدي إلى انكشاف العورة أو يغلب على الظن انكشافها، فينبغي للمسلم أن يتجنبها، لأن حفظ العورة واجب.
والأصل أن يحرص المسلم على اختيار الهيئة التي تحقق الستر والحياء، خاصة في الأماكن العامة أو أمام الآخرين.
تاسعًا هل النهي متعلق بالرجال فقط؟
الأحاديث الواردة في هذه المسألة جاءت في سياق الرجال، لكن قاعدة حفظ العورة والحياء عامة، وكل مسلم ومسلمة مطالبان بستر ما يجب ستره وعدم اتخاذ هيئة تؤدي إلى كشف العورة.
ولذلك ينبغي للجميع الانتباه إلى طريقة الجلوس والاستلقاء، ليس لمجرد الهيئة نفسها، وإنما لما قد يترتب عليها من انكشاف ما يجب ستره.
عاشرًا الخلاصة
ورد عن النبي ﷺ النهي عن أن يستلقي المسلم ثم يضع إحدى رجليه على الأخرى، وثبت أيضًا أنه ﷺ فعل هيئة مشابهة في بعض الأحوال، ولذلك فهم العلماء الأحاديث على ضوء بعضها، ولم يجعلوا النهي تحريمًا مطلقًا في كل صورة.
وأبرز ما ذكر في الحكمة من النهي هو خشية انكشاف العورة وعدم المحافظة على الستر.
وعليه، فإن وضع الرجل على الرجل ليس محرمًا بمجرده في كل الأحوال، وإنما ينبغي النظر إلى حال الإنسان وستر عورته وأمنه من انكشافها.
وهذه المسألة تعلمنا جانبًا مهمًا من منهج فهم السنة النبوية، وهو عدم الاكتفاء بحديث واحد دون النظر إلى الأحاديث الأخرى الواردة في الباب، وعدم نسبة حكم أو حكمة إلى النبي ﷺ من غير دليل.
فالسنة النبوية جاءت لتربي المسلم على الحياء والأدب وحفظ العورة، حتى في الأمور التي قد يظنها البعض بسيطة أو عادية.
والأصل في المسلم أن يحرص على الستر في جميع أحواله، وأن يتبع هدي النبي ﷺ بفهم صحيح يجمع بين النصوص، بعيدًا عن التشدد الذي يحرّم ما لم يحرمه الله ورسوله، وبعيدًا كذلك عن التساهل في الأمور التي أمر الشرع بحفظها.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن اتباع سنة النبي محمد ﷺ، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وينفعنا بما علمنا، ويزيدنا علمًا وفهمًا وحسنًا للأدب والحياء.