ما حكم الآذان في أذن المولـود في غير أوقات الصلاة ؟

لمحة نيوز

يجوز الجزم بأن الأذان يحمي الطفل من كل شر أو يحقق له أمورًا معينة لم يثبت بها نص.
سادسًا هل يجوز الأذان في أذن المولود بعد ساعات من ولادته؟
من حيث أصل المسألة، إذا أخذنا بقول من استحب الأذان للمولود، فالمقصود أن يكون ذلك عقب الولادة أو قريبًا منها.
ولا يوجد في الحديث الصحيح فيما يتعلق بهذه المسألة تحديد دقيق بمدة معينة مثل دقيقة أو ساعة أو ثلاث ساعات.
ولهذا فلا ينبغي أن يجعل الناس المسألة شديدة التعقيد.
فإذا تيسر الأذان عقب الولادة، فحسن على قول من استحب ذلك، وإذا لم يتيسر إلا بعد فترة يسيرة، فلا ينبغي التشدد في تحديد وقت لا دليل عليه.
سابعًا هل يجوز للمرأة أن تؤذن في أذن مولودها؟
المسألة لا تتعلق بكون المؤذن هو الأب تحديدًا؛ فإذا أراد المسلم العمل بهذا القول، فيمكن أن يقوم به الأب أو غيره ممن يحسن الأذان.
لكن ينبغي أن يكون الأذان بهدوء، وألا يُرفع الصوت بشكل يؤذي أذن الطفل؛ لأن المقصود سماعه للذكر، وليس إحداث صوت شديد بالقرب من أذنه.
وهذا أمر مهم جدًا؛ فحديث الأذان في أذن المولود لا يعني الصياح في أذنه بأعلى صوت ممكن.
ثامنًا هل الأذان في أذن المولود واجب؟
ليس واجبًا.
فحتى العلماء الذين قالوا باستحبابه لم يجعلوه من الفرائض التي يأثم المسلم بتركها.
ومن لم يؤذن في أذن مولوده فلا حرج عليه، ولا يقال إن المولود قد فاته شيء واجب.
كما لا ينبغي أن يتحول الأمر إلى مصدر قلق للآباء والأمهات، خصوصًا أن صحة الحديث محل خلاف بين أهل العلم.
تاسعًا ماذا يفعل الأب عند ولادة الطفل؟
هناك أمور ثابتة في السنة تتعلق بالمولود، وهناك أمور أخرى وقع فيها خلاف.
ومن الأعمال المشروعة عند قدوم المولود الفرح به، وحمد الله تعالى، والدعاء له بالصلاح والهداية، والعقيقة عنه، والتسمية الحسنة.
وقد ثبتت أحكام العقيقة في السنة، وهي من السنن المعروفة، بينما الأذان في أذن المولود من المسائل التي وقع الكلام في صحة الحديث الوارد فيها.
ولهذا ينبغي عدم مساواة جميع هذه الأعمال من حيث قوة الدليل.
عاشرًا الخلاصة
الأذان في أذن المولود ورد فيه حديث عن أبي رافع رضي الله عنه أن النبي ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي رضي الله عنهما عند ولادته.
وقد اختلف أهل العلم في صحة هذا الحديث، فمنهم من حسنه أو صححه واستحب بناء عليه الأذان في أذن المولود، ومنهم من ضعفه ولم يرَ ثبوت سنة خاصة في ذلك.
وعلى قول من استحب الأذان، لا يشترط أن يكون ذلك في وقت الصلاة؛ لأن المقصود هنا ليس الإعلام بدخول وقت الصلاة، وإنما الأذان للمولود عقب ولادته.
أما القول بأن الأذان في الأذن اليمنى والإقامة في الأذن اليسرى سنة ثابتة على وجه القطع، فليس دقيقًا؛ لأن الروايات المتعلقة بالإقامة أضعف، ولذلك لا ينبغي نسبتها إلى النبي ﷺ جزمًا.
وفي جميع الأحوال، فالأذان للمولود ليس واجبًا، ومن تركه فلا إثم عليه، ومن فعله بناءً على قول من استحبَّه فلا حرج عليه إن شاء الله.
والأهم أن يحرص الوالدان على الدعاء لمولودهما، وحسن تربيته، وتعليمه التوحيد والصلاة والأخلاق الحسنة عندما يكبر؛ فهذه الأمور ثابتة المعنى والمقصد، وهي من أعظم ما يمكن أن يقدمه الوالدان لطفلهما.
وينبغي للمسلم دائمًا أن يتحرى صحة الأحاديث قبل نسبتها إلى رسول الله ﷺ، وأن يفرق بين السنة الثابتة، والسنة المختلف في ثبوتها، والعادات التي اعتادها الناس.
والله تعالى أعلم.

تم نسخ الرابط