ما حكم الآذان في أذن المولـود في غير أوقات الصلاة ؟

لمحة نيوز

ما حكم الأذان في أذن المولود في غير أوقات الصلاة؟
من السنن التي اشتهرت عند بعض المسلمين أن يؤذَّن في أذن المولود عقب ولادته، فيُرفع الأذان في أذنه اليمنى، ويُذكر أحيانًا أنه يُقام في أذنه اليسرى. وقد يتساءل كثير من الآباء والأمهات هل يجوز الأذان للمولود في غير وقت الصلاة؟ وهل هذا الفعل سنة ثابتة عن النبي ﷺ؟ وهل يشترط أن يكون الأذان في وقت الصلاة؟
هذه المسألة من المسائل التي ينبغي تناولها بعناية؛ لأن الحكم فيها مرتبط بدرجة صحة الأحاديث الواردة، وليس بمجرد شهرة الفعل بين الناس.
أولًا ما أصل الأذان في أذن المولود؟
ورد حديث عن أبي رافع رضي الله عنه قال رأيت رسول الله ﷺ أذَّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة، رواه أبو داود والترمذي.
وقد استدل بعض أهل العلم بهذا الحديث على استحباب الأذان في أذن المولود عند ولادته.
والفكرة المقصودة من هذا الفعل أن يكون أول ما يقرع سمع الطفل بعد ولادته كلمات التوحيد والذكر، فيُسمع الأذان الذي يتضمن شهادة التوحيد والرسالة وذكر الله تعالى.
لكن الحديث الوارد في ذلك قد تكلم أهل الحديث في درجة صحته، ولذلك اختلف العلماء في الحكم على هذه السنة.
ثانيًا هل يشترط أن يكون الأذان في وقت الصلاة؟
لا يشترط أن يكون الأذان في وقت الصلاة إذا كان المقصود هو العمل بما ورد في حديث الأذان في أذن المولود.
فالأذان للمولود على القول باستحبابه ليس أذانًا إعلاميًا لدخول وقت الصلاة، وإنما هو ذكر مخصوص مرتبط بوقت الولادة.
ومن هنا فليس المقصود أن ينتظر الأب أو أحد أفراد الأسرة حتى يدخل وقت صلاة الفجر أو الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء.
بل من أراد الأخذ بقول من استحب ذلك، فإنه يؤذن في أذن المولود عقب ولادته أو قريبًا من وقت الولادة، سواء كانت الولادة في وقت من أوقات الصلاة أو خارجها.
ثالثًا هل الأذان في أذن المولود سنة مؤكدة؟
هنا ينبغي التفريق بين جواز الفعل وبين ثبوت كونه سنة نبوية مؤكدة.
فقد صحح بعض أهل العلم الحديث الوارد في أذان أبي رافع رضي الله عنه في أذن الحسن بن علي رضي الله عنهما، بينما ضعفه آخرون وتكلموا في إسناده.
ولهذا فإن المسألة ليست من السنن التي اتفق العلماء على ثبوتها اتفاقًا قويًا مثل الأذان للصلاة نفسه.
ومن ثم فمن فعل ذلك تقليدًا لمن استحبَّه من أهل العلم، فلا ينبغي الإنكار عليه بشدة، ومن تركه لعدم ثبوت الحديث عنده فلا ينبغي أن يُلام أيضًا.
والأصل في المسائل التي وقع فيها خلاف معتبر أن يعرف المسلم أن العلماء قد يختلفون في تصحيح الحديث وفي درجة الاستحباب.
رابعًا ماذا يقال عن الإقامة في أذن المولود؟
ينبغي الحذر من الجزم بأن الإقامة في الأذن اليسرى سنة ثابتة؛ لأن الأحاديث الواردة في ذلك أضعف من الحديث الوارد في الأذان في الأذن اليمنى.
ولذلك فإن تخصيص الأذن اليسرى بالإقامة ليس أمرًا ثابتًا بدليل صحيح صريح عند كثير من أهل الحديث.
أما الأذان في الأذن اليمنى فقد ورد فيه الحديث السابق عن أبي رافع رضي الله عنه.
وعليه، إذا أراد المسلم العمل بما ورد، فالأصل أن يقتصر على ما ورد في الدليل، ولا يضيف إليه شيئًا على أنه سنة ثابتة إلا بدليل.
خامسًا لماذا يؤذن في أذن المولود؟
ذكر العلماء حكمًا ومعاني محتملة لذلك، ومن أبرزها أن يكون أول ما يسمعه المولود بعد ولادته ذكر الله تعالى وكلمات التوحيد.
فالأذان يتضمن عبارات عظيمة، منها
الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله.
وهذه الكلمات تشتمل على التوحيد والإيمان والذكر.
لكن من المهم أن نقول إن هذه الحكمة لا تعني أن كل تفسير منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي صحيح، ولا

تم نسخ الرابط